21 تشرين الأول 2026 | 20:30

عرب وعالم

كاتس يهدد: لا انسحاب من لبنان.. برّي: سنشارك في جلسة الحكومة

كاتس يهدد: لا انسحاب من لبنان.. برّي: سنشارك في جلسة الحكومة

في توقيتٍ بالغ الحساسيّة، تتقاطع فيه التوتّرات الداخليّة مع التصعيد الإسرائيليّ في الجنوب وتعثّر المفاوضات العسكريّة في تامبا، برزت مواقف لافتة لرئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، تناولت علاقته بحزب الله، ودور الجيش اللبنانيّ، والجلسة الحكوميّة المرتقبة على وقع الخلاف بشأن إحالة ملفّ شحنة المتفجّرات إلى المجلس العدليّ. وفيما أكّد برّي أنّ العلاقة مع حزب الله كانت أقرب في أيّام أمينه العام السابق حسن نصرالله، حرص على تثبيت دعمه للجيش اللبنانيّ، وحسم موقفه من المشاركة في جلسة الحكومة، في لحظةٍ تتزايد فيها الضغوط على المؤسّسة العسكريّة من الداخل والخارج.

وفي حديثٍ إلى "صوت كلّ لبنان"، أعرب برّي عن قلقه حيال الأوضاع العامّة في البلاد، قائلًا: "صحتي منيحة بس صحة البلد مش منيحة". وأكّد أنّ وزراءه سيشاركون في جلسة مجلس الوزراء المقرّرة غدًا، رغم الخلاف بشأن إحالة ملفّ المتفجّرات إلى المجلس العدليّ، مشدّدًا على أنّ "سنشارك في جلسة الحكومة غدًا"، وحاسمًا احتمال الانسحاب لدى طرح الملفّ بالقول: "لن ننسحب".

وشدّد برّي على ضرورة التعامل مع القضيّة ضمن الأطر القانونيّة، مشيرًا إلى وجود قانونٍ ينظّم إحالة الملفّات إلى المجلس العدليّ. وفي ما يتعلّق بدور الجيش اللبنانيّ والمهام الموكلة إليه في الجنوب، أكّد أنّ "الجيش خطّ أحمر"، مضيفًا: "نحن مع الجيش"، ردًّا على سؤالٍ بشأن المخاوف من احتمال حصول صدامٍ خلال تنفيذ الجيش مهامّه جنوبًا.

أمّا في ما يتعلّق بعلاقته بحزب الله، فلفت برّي إلى أنّها كانت أقرب خلال فترة الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله، مشدّدًا على أنّ العلاقة بين الطرفين لا تقوم على معادلة "الأخ الأكبر والأخ الأصغر".

وتأتي هذه المواقف فيما يشهد لبنان واحدةً من أصعب مراحله وأكثرها حساسيّة، في ظلّ تداخل التطوّرات الداخليّة مع التصعيد الإسرائيليّ المتواصل في الجنوب، ورفع إسرائيل مستوى تهديداتها العسكريّة والسياسيّة، وصولًا إلى التشكيك بعمل الجيش اللبنانيّ والتحريض عليه، في مواقفٍ انسحبت على أجواء المفاوضات العسكريّة في تامبا، التي سادها التشنّج والخلاف بين الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ.

الجنوب تحت التهديد: تصعيد ميدانيّ ورسائل تحذيريّة

في جنوب لبنان، يتواصل العدوان الإسرائيليّ وتتزايد الاستفزازات الميدانيّة، إذ وثّق جنود إسرائيليّون عمليّة تفخيخ أحد المنازل تمهيدًا لتفجيره، في مشهدٍ يعكس استمرار تدمير منازل المدنيّين. وترافق ذلك مع تهديداتٍ إسرائيليّة بتوسيع السيطرة العسكريّة لتشمل مناطق إضافيّة في الجنوب، في حال انضمام حزب الله إلى أيّ هجومٍ إيرانيّ على إسرائيل، فضلًا عن التلويح بقصف الضاحية الجنوبيّة لبيروت.

وفي هذا السياق، تلقّى لبنان رسائل تحذيريّة من مغبّة تورّط حزب الله في أيّ تصعيدٍ عسكريّ جديد ومحتمل بين إسرائيل وإيران، في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط السياسيّة والأمنيّة على الدولة اللبنانيّة، بالتزامن مع تعثّر المسار التفاوضيّ واستمرار الخلاف بشأن الترتيبات الأمنيّة في الجنوب.

تامبا: فجوة واسعة بين الوفدين

في تامبا، تتّجه المفاوضات العسكريّة التقنيّة بين لبنان وإسرائيل نحو مزيدٍ من التعقيد، وسط خلافاتٍ جوهريّة تتعلّق بآليّات المراقبة والتحقّق وحدود الصلاحيّات الممنوحة للجان المقترحة، في ظلّ تحفّظ لبنان عن أيّ صيغةٍ تمنح إسرائيل دورًا مباشرًا في مراقبة تحرّكات الجيش اللبنانيّ.

وكانت الجولة الأولى من المفاوضات قد اختُتمت بالتركيز على البعد الأمنيّ لاتّفاق الإطار، ومناقشة بعض الإجراءات التقنيّة، ولا سيّما في ضوء الشكاوى المتبادلة بين الجانبين. غير أنّ أجواء الاجتماعات اتّسمت بالسلبيّة، وسط فجوةٍ واسعة بين الوفدين، في ظلّ عدم استعداد الجانب الإسرائيليّ لتقديم أيّ تنازلاتٍ أو ضماناتٍ للبنان في المرحلة الراهنة.

وفي خطوةٍ أثارت مزيدًا من التوتّر، عرض الوفد الإسرائيليّ خلال المفاوضات مقطع الفيديو الذي نشره الجيش الإسرائيليّ، وزعم فيه وجود تواصلٍ وتنسيق بين حزب الله والجيش اللبنانيّ. وقد ردّت قيادة الجيش اللبنانيّ ببيانٍ تفصيليّ دحضت فيه هذه الادّعاءات، مؤكّدةً أنّ جميع الإجراءات التي نفّذتها وحداتها موثّقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائيّة.

كذلك، رفض الوفد اللبنانيّ الصيغة الأميركيّة الإسرائيليّة المقترحة لتشكيل لجنةٍ ثنائيّة مشتركة بين الجيشين اللبنانيّ والإسرائيليّ، في مقابل تمسّك الجانب الإسرائيليّ برفض الانسحاب من جنوب لبنان والإبقاء على قوّاته في المنطقة الأمنيّة التي يحتلّها، إلى حين نزع سلاح حزب الله.

وفي المقابل، تمسّك الفريق اللبنانيّ بمطالبه، وفي مقدّمها وقف إطلاق النار والعمليّات العسكريّة الإسرائيليّة، ووقف الهدم والتفجير، ووضع جدولٍ زمنيّ للانسحاب الإسرائيليّ، وحسم ملفّ الأسرى، وتسهيل عودة المواطنين إلى قراهم وبلداتهم غير المحتلّة، والسماح لهم بقطاف موسم الزيتون.

أمّا الجانب الأميركيّ، فطالب الوفد الإسرائيليّ بتحديد مناطق تجريبيّة جديدة لتطبيق الترتيبات الأمنيّة على الأرض، وسط استياءٍ أميركيّ واضح من تعنّت الطرفين. وتزامن ذلك مع تصريحاتٍ لمسؤولٍ في وزارة الخارجيّة الأميركيّة حذّر فيها من نفاد صبر الإدارة الأميركيّة حيال هذا الملفّ، موضحًا أنّ الهدف من الجولة الحاليّة يقتصر على إعادة تنشيط المفاوضات اللبنانيّة الإسرائيليّة، بعد توقّفٍ استمرّ شهرين ونصف الشهر.

مسوّدة كليرفيلد ولجنة التحقّق الدوليّة

وفي موازاة الخلافات التي طبعت الاجتماعات، نقلت مصادر لبنانيّة مطّلعة على الكواليس الدبلوماسيّة لمفاوضات فلوريدا أنّ مسوّدة التقارير التي أعدّها رئيس لجنة "الميكانيزم"، الجنرال الأميركيّ جوزيف كليرفيلد، أصبحت إحدى أبرز أوراق التفاوض العسكريّ الجاري في مقرّ القيادة المركزيّة الأميركيّة "سنتكوم" في تامبا.

وتأتي المسوّدة نتيجة زياراتٍ مكوكيّة واتّصالاتٍ مكثّفة أجراها كليرفيلد بين بيروت وتل أبيب خلال الشهرين الماضيين، وتتضمّن توصيةً بتشكيل لجنةٍ عسكريّة دوليّة للتحقّق من عمليّة نزع سلاح حزب الله على يد الجيش اللبنانيّ.

كما تشمل الخطّة اقتراح أسماء دولٍ للمشاركة في لجنة التحقّق، وفي مقدّمها بريطانيا وإيطاليا وألمانيا والأردن، فيما اعترضت إسرائيل على مشاركة دولٍ أخرى أبدت رغبتها في الانضمام، من بينها تركيا وباكستان.

ومن المنتظر أن يتناول البحث بين الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ آليّة المراقبة والتحقّق، والدول التي ستتولّى الإشراف عليها والمشاركة فيها، في ظلّ استمرار التباين حول طبيعة هذه الآليّة وصلاحيّاتها.

إسرائيل تتّهم الجيش بالتقصير والأخير يفنّد الادّعاءات

وكان الجيش الإسرائيليّ قد استبق جولة المفاوضات بتوجيه اتّهاماتٍ إلى الجيش اللبنانيّ بالتقصير في كبح نشاط حزب الله، وبالتنسيق معه في ما يتعلّق بتنفيذ الترتيبات الأمنيّة، محمّلًا المؤسّسة العسكريّة اللبنانيّة مسؤوليّة ضمان التنفيذ الكامل والدقيق لجميع المهام الموكلة إليها.

وفي بيانٍ نشره، دعا الجيش الإسرائيليّ الجيش اللبنانيّ إلى اتّخاذ إجراءاتٍ أكثر حزمًا وفعاليّة لمنع وجود وسائل قتاليّة وبنى تحتيّة عسكريّة تابعة لحزب الله في الجنوب. وزعم أنّ منشأةً عسكريّة في بلدة كفرا، أعلن الجيش اللبنانيّ معالجتها في كانون الأوّل 2025، شهدت لاحقًا نشاطًا لعناصر الحزب ومحاولاتٍ لنقل وسائل قتاليّة منها على متن شاحنة.

وردّت قيادة الجيش اللبنانيّ على هذه الاتّهامات، مؤكّدةً أنّ جميع الإجراءات التي نفّذتها وحداتها موثّقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائيّة، معتبرةً أنّ الحملات الإسرائيليّة تهدف إلى التشكيك في مصداقيّة الجيش محلّيًّا ودوليًّا، بالتزامن مع المفاوضات الجارية.

وأوضحت قيادة الجيش، في بيانٍ صادر عن مديريّة التوجيه، أنّ الجيش الإسرائيليّ نشر، الثلاثاء 20 تشرين الأوّل 2026، عبر حسابه الرسميّ على منصّة "إكس"، ادّعاءاتٍ وصفتها بالباطلة، تناولت عمل الوحدات العسكريّة في منطقة جنوب الليطاني، وشكّكت في قدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها.

وفي معرض توضيح الوقائع، أشارت قيادة الجيش إلى أنّ الوحدات العسكريّة باشرت، في كانون الأوّل 2025، معالجة منشأةٍ عسكريّة في بلدة كفرا، في قضاء بنت جبيل، وواصلت العمل فيها حتّى 16 آذار 2026، حين اضطُرّت إلى وقف مهمّتها وإخلاء المنطقة، بناءً على طلب لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائيّة، نتيجة التهديدات الإسرائيليّة بقصف المنشأة.

ولفت البيان إلى أنّ قيادة الجيش أبلغت اللجنة، عند وقف العمل، بأنّ المهمّة لم تكن قد استُكملت، وأنّ كمّيّاتٍ من الأعتدة العسكريّة والذخائر الحربيّة لا تزال موجودة داخل المنشأة، التي تعرّضت لاحقًا لقصفٍ إسرائيليّ.

وأضافت قيادة الجيش أنّها طالبت مرارًا بتأمين الظروف اللازمة لاستئناف العمل واستكمال تفريغ المنشأة من محتوياتها العسكريّة، إلّا أنّ هذه المساعي واجهت رفضًا إسرائيليًّا حال دون استكمال المهمّة في حينه.

وبحسب البيان، تمكّنت الوحدات العسكريّة من استئناف عملها داخل المنشأة في 15 آب 2026، بالتنسيق مع لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائيّة، واستمرّت في تنفيذ الإجراءات المطلوبة حتّى إنجاز المهمّة بصورةٍ نهائيّة وإقفال المنشأة في 16 تشرين الأوّل 2026.

وفي ما يتعلّق بمقطع الفيديو الذي نشره الجيش الإسرائيليّ، والذي تظهر فيه شاحنة تعرّضت لاستهدافٍ إسرائيليّ، أوضحت قيادة الجيش أنّ الحادثة تعود إلى الثالث من تموز 2026، ووقعت في منطقة صدّيقين، في قضاء صور، أي بعد نحو أسبوعٍ من توقيع اتّفاق الإطار.

وشدّدت قيادة الجيش على أنّ جميع الوقائع والإجراءات المرتبطة بهذه الملفّات موثّقة لدى لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائيّة، معتبرةً أنّ تكرار حملات التضليل ونشر ما وصفته بالأكاذيب الإسرائيليّة يأتي في سياق محاولات النيل من مصداقيّة المؤسّسة العسكريّة على المستويين المحلّيّ والدوليّ، ولا سيّما في ظلّ تزامن هذه الحملات مع المفاوضات الجارية.

وجدّدت قيادة الجيش تأكيد التزامها الكامل بأداء واجباتها وتنفيذ تعهّداتها والمهام الموكلة إليها، في مقابل استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة والخروقات للتفاهمات القائمة.

كاتس يهدّد بتوسيع الاحتلال وقصف الضاحية

وبالتوازي مع التوتّر الذي يخيّم على مفاوضات تامبا، هدّد وزير الدفاع الإسرائيليّ يسرائيل كاتس، الثلاثاء، بتوسيع السيطرة الإسرائيليّة لتشمل مناطق إضافيّة في جنوب لبنان، إذا انضمّ حزب الله إلى أيّ هجومٍ إيرانيّ على إسرائيل.

ولم تقتصر تهديداته على توسيع نطاق الاحتلال، بل شملت أيضًا الضاحية الجنوبيّة لبيروت، إذ أعلن اعتماد سياسةٍ تقضي بالردّ بقوّة على الضاحية، في حال إطلاق أيّ نارٍ أو إرسال طائراتٍ مسيّرة باتّجاه المدن والمستوطنات الإسرائيليّة.

وأكّد كاتس أنّ القواعد العسكريّة التي تطبّقها إسرائيل على مناطق أفيفيم ومسكاف عام وكريات شمونة ستُطبّق أيضًا على الضاحية الجنوبيّة، متوعّدًا بأنّ أيّ إطلاق نارٍ أو تسيير طائراتٍ مسيّرة باتّجاه إسرائيل سيُقابَل بردٍّ قويّ يستهدف الضاحية.

وقال، في منشورٍ على منصّة "إكس"، إنّ الجيش الإسرائيليّ لن ينسحب من المنطقة الأمنيّة ما دام حزب الله لم يُجرّد من سلاحه في جميع أنحاء لبنان.

وأضاف أنّ إسرائيل أنشأت منطقةً أمنيّة داخل الأراضي اللبنانيّة تبلغ مساحتها 700 كيلومتر مربّع، مشيرًا إلى أنّ الجيش الإسرائيليّ هدم أكثر من 60 قريةً لبنانيّة تضمّ 23 ألف منزل، زاعمًا أنّها كانت تُستخدم مواقع لحزب الله وتشكّل تهديدًا لسلامة سكّان الجليل.

وبذلك، تتزامن المفاوضات العسكريّة في تامبا مع استمرار الضغوط الإسرائيليّة على لبنان والجيش اللبنانيّ، في وقتٍ تتصاعد فيه التهديدات بتوسيع العمليّات العسكريّة جنوبًا واستهداف الضاحية الجنوبيّة، فيما تبقى الخلافات بشأن الانسحاب والترتيبات الأمنيّة وآليّات التحقّق عائقًا أمام التوصّل إلى تفاهماتٍ بين الجانبين

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

21 تشرين الأول 2026 20:30