تحتفل اللجنة الوطنية لمهرجانات صيدا الدولية بمرور عشر سنوات على انطلاقتها بحفلين فنيين يحييهما الفنانان المتألقان " غي مانوكيان في 17 ايلول والوليد الحلاني في 18 أيلول " وتنظمهما اللجنة بالتعاون مع وزارتي السياحة والثقافة وبلدية صيدا وجمعية محمد زيدان للإنماء.
وتقام المهرجانات ولأول مرة في قلب "منتزه الكنايات" (التابع للجمعية) على ضفاف نهر الأولي عند مدخل المدينة الشمالي، حيث حرصت اللجنة هذا العام على تتوّيج مسيرة السنوات العشر ببصمة نجاح جديدة ومميزة من حيث الشكل والمضمون والموقع ، لكن مع الحفاظ على الرسالة الأساسية التي قامت لأجلها وهي إعادة وضع صيدا على خارطة المهرجانات السياحية في لبنان وفي نشر ثقافة إرادة الحياة والإصرار على الصمود ،والتي لا تزال شعاراً يلازم المهرجانات منذ تأسيسها بمبادرة من رئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري عام 1999 تحت شعار " صيدا مدينة للحياة"، واستمر مع اعادة إحيائها بعد انقطاع في العام 2009 ، بمبادرة منها ثم في العام 2016 حين سلمت الراية لمجموعة من السيدات الناشطات وشكلت حينها استعادة قوية لمهرجانات الزمن الجميل التي شهدتها المدينة في ستينيات القرن الماضي ، فسطرت الهيئة الإدارية برئاسة السيدة نادين كاعين وعلى مدى ستة مواسم قصة نجاح مستمرة ومتجددة، تنقلت بها، بين واجهة المدينة الشمالية وقلعتها البحرية وعمقها التاريخي ومرفئها القديم، وشارك فيها نجوم كبار في عالمي الموسيقى والغناء من لبنان والعالم العربي، من خلال ما تضمنته من حفلات وأمسيات وفعاليات فنية وثقافية وتراثية وترفيهية .
واليوم، تنتقل مهرجانات صيدا الدولية الى "منتزه الكنايات" عند ضفة "الأولي، لتكتب بنسختها السابعة فصلاً جديداً من فصول التميز، حيث يتكامل الإبداع بما سيقدمه مانوكيان والحلاني موسيقى وغناءً وإطراباً ، مع جمال الموقع وفرادته بمحاذاة مجرى النهر وتحت أشجار الكينا الشامخة وعلى المساحات الممتدة على طول المنتزه عند الضفة الجنوبية قرب مصبه في البحر، لتشكل هذه العناصر مجتمعةً لوحةً فنيةً طبيعية نابضة بالحياة والفرح، وتُضيف الى سجل لجنة المهرجانات بصمة إنجاز سابعة تضيء بها شمعتها العاشرة، وللمشهد السياحي لعاصمة الجنوب زخماً هي أحوج ما تكون اليه.
مؤتمر صحفي
وكانت اللجنة الوطنية لمهرجانات صيدا الدولية عقدت مؤتمراً صحفياً في قاعة الرئيس الشهيد رفيق الحريري في سراي صيدا الحكومي أعلنت خلاله عن الموسم السابع للمهرجانات الذي يتضمن حفلتي مانوكيان والحلاني في "منتزه الكنايات ". وشارك في المؤتمر : مدير عام الشؤون السياحية في وزارة السياحة المهندسة جمانة كبريت غنوم ، مدير عام وزارة الثقافة الدكتور علي الصمد، محافظ الجنوب والنبطية بالإنابة الأستاذ منصور ضو ، رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي، ورئيسة جمعية زيدان للانماء فرح زيدان ، ورئيسة لجنة مهرجانات صيدا السيدة نادين كاعين والسيدات اعضاء اللجنة وبحضور ممثلين عن الراعين الرسميين للمهرجانات وشركاء وأصدقاء اللجنة .
ضو
ورحب المحافظ ضو بالحضور معتبراً أنه "في ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي يمر بها بلدنا والأعمال الإغاثية التي نؤديها لمساعدة الناس بتنا نتمنى سماع الأخبار الجميلة واطلاق أعمال وبرنامج من المحافظة فيها الفرح ، والذي يعيد الحياة للجنوب لا سيما من بوابته مدينة صيدا ". وشكر للمنظمين مبادرتهم باعلان برنامج المهرجانات من سرايا صيدا لأنه "في النهاية هذه الدولة كلنا نريدها أن ترعانا في السلم والحرب داعيا للمشاركة الكثيفة في مهرجانات صيدا وفي أي مكان تكون فيه مهرجانات لإعادة الحياة إلى جنوبنا ووضعه على السكة السليمة". وشكر جهود اللجنة التي تاتي خطوتها في ظرف استثنائي لتعيد الحياة إلى الجنوب ولمدينة صيدا بالتزامن مع ذكرى الانطلاقة العاشرة للمهرجانات، متمنيا لهم التوفيق .
كاعين
ومن جهتها شكرت نادين كاعين المحافظ ضو على دعمه المستمر للجنة المهرجانات وحرصه الدائم لانجاح كل ما يخدم صيدا ويعزز حضورها الثقافي والسياحي وعلى استضافته لهذا المؤتمر ، ورحبت بالجميع في هذا اللقاء "لنعلن من خلاله اطلاق مهرجانات صيدا الدولية لعام 2026 في مناسبة تحمل لنا هذا العام معنى خاصا جدا إذ نحتفل معا بمرور عشر سنوات على انطلاقتها، حملنا خلالها اسم صيدا مدينتنا التي نحب وحاولنا كل في عام ان نقدم لها ما يليق بتاريخها وثقافتها واهلها وأن نؤكد من خلال الفن والثقافة أن صيدا مدينة حياة وفرح وانفتاح وأنها قادرة دائما على أن تجمع الناس حول أجمل صورة لها".
وقالت: فمنذ انطلاقتنا كان اختيار المكان جزءا اساسيا من هوية مهرجانات صيدا الدولية وحرصنا دائما على أن نكون سباقين في تسليط الضوء على مواقع مميزة من مدينتنا وتقديمها للجمهور بصورة جديدة. وعلى مدى السنوات تنقلنا بين ملعب صيدا البلدي وقلعة صيدا البحريه وخان الافرنج وصولا في العام الماضي الى مرفأ صيدا القديم وفي كل محطة كان هدفنا أن نبرز وجها مختلفا من وجوه صيدا وجمالها. وهذا العام سنأخذكم الى وجه مختلف من صيدا اخترنا متنزه الكنايات على ضفاف نهر الأولي بما يتمتع به من جمال طبيعي حيث النهر والأشجار والمساحات الخضراء ولنقدم تجربه مميزة تجمع بين الفن والموسيقى والطبيعة، شاكرة جمعية محمد زيدان للإنماء في صيدا على "إتاحة الموقع لنا وعلى دعمها وتعاونها في تأهيله وتجهيزه وعلى ما قدمته من تسهيلات ودعم لوجستي لإنجاح المهرجانات وإظهار الموقع بأجمل صورة".
واشارت كاعين الى أنه " لا يمكن لأي نجاح أن يتحقق من دون شركاء يؤمنون بالفكرة ويقفون الى جانبها من هنا متوجهة بالشكر والتقدير الى "شركة (بيروت) والى جمعية محمد زيدان للإنماء الراعيين الرسميين للمهرجانات لهذا العام، والى وزارتي السياحة والثقافة، والى بلدية صيدا ورئيسها المهندس مصطفى حجازي والى جميع الرعاة والداعمين والشركاء والجهات الرسمية والامنية والى أهل الصحافة والاعلام ولكل من ساهم ويساهم في إنجاح هذا الحدث".
وختمت كاعين بالقول " قد يتغيرالمسرح وقد يتغير المكان والفنانون لكن صيدا تبقى دائما هي العنوان وشكرا لكل من أمن بهذه المسيرة منذ بدايتها ولكل من انضم اليها على مدار السنوات العشر ولكل من يقف معنا اليوم لنبدأ فصلا جديدا".
غنوم
وأملت مدير عام السياحة جمانة كبريت غنوم " أن تشكل مهرجانات صيدا الدولية محطة جديدة في تنشيط الحياة الثقافية والسياحية والاقتصادية في المدينة وفي الجنوب اللبناني". وقالت إن" المهرجانات في لبنان أصبحت جزءاً أساسياً من النشاط السياحي والاقتصادي والثقافي. فهي تستقطب الزوار، وتنشط المؤسسات السياحية، وتدعم المطاعم والفنادق وأصحاب الحرف والصناعات المحلية، وتخلق حركة اقتصادية تمتد إلى مختلف القطاعات. وفي الوقت نفسه، تشكل وسيلة للتعريف بخصوصية كل منطقة، وبتراثها وثقافتها وبيئتها، وتساهم في تعزيز السياحة الداخلية والتواصل بين اللبنانيين من مختلف المناطق.ومن هنا تأتي أهمية صيدا، هذه المدينة التي تختصر صفحات مشرقة من تاريخ لبنان وحضارته.
ورأت " أن اختيار صيدا "عاصمة للثقافة والحوار للعام 2027 " يعكس طبيعة المدينة ودورها التاريخي كمساحة للانفتاح والتلاقي والحوار". وقالت: الأهم أن هذا الدور لا يبقى شعاراً، بل نراه من خلال المبادرات التي تقوم بها فعاليات المدينة لتشجيع السياحة الداخلية وربط صيدا بمختلف المناطق اللبنانية. واكدت أن "وزارة السياحة تؤمن بأن دعم المهرجانات والأنشطة السياحية والثقافية في مختلف المناطق هو استثمار في لبنان نفسه.ومن هذا المنطلق، تواصل الوزارة دعم ورعاية المبادرات والمهرجانات التي تساهم في تنشيط الحركة السياحية، وإبراز خصوصية المناطق، وتشجيع السياحة الداخلية، وتعزيز الشراكة مع البلديات والجمعيات والهيئات المحلية والقطاع السياحي".
واعتبرت " أن الإعلان عن مهرجانات صيدا الدولية اليوم هو رسالة إيجابية بحد ذاته رسالة تؤكد أن لبنان، رغم كل الصعوبات، ما زال قادراً على صناعة الفرح، وعلى حماية ثقافته وتراثه، وعلى تنشيط سياحته واقتصاده"، آملة أن "يتمكن لبنان من تجاوز أزماته ويستعيد دوره ومكانته كوجهة سياحية وثقافية مميزة في المنطقة".
الصمد
واعتبر المدير العام لوزارة الثقافة علي الصمد أنه" كان الأمر ليكون محزناً لو مر موسم الصيف وحال دون لقائنا على ارض الجنوب ،لانه ليس بخير وكلنا نعرف ذلك وصيدا بطبيعة الحال عاصمة الجنوب وقلب الجنوب تعيش ما تعيشه سائر المناطق الجنوبية" . وقال: حسناً فعلت لجنة مهرجانات صيدا، فقد ارادت ان تنتصر للحياة وللفرح وللفن وللثقافة وأن لا تقبل أن يمر هذا الموسم وهذا العام بدون إقامة مهرجاناتها، ودأبت على تنظيمها منذ حوالي عشرة سنوات فشكرا لها ان انتصرت لإرادة الحياة وشكرا لأنكم لم تستسلموا، ولكل ما قمتم به وبذلتم من جهود كبيرة بهدف إطلاقها هذا العام ".
وتابع الصمد: نلتقي في صيدا هذا العام لا لنرقص أو لنغني على الجراح ، بل لنغني أو لنرقص ونفرح رغم الجراح، هذه هي الرسالة الاساسية لهذا المهرجان . متمنيا للجميع التوفيق وكل الدعم والمحبة والتقدير باسمي وبإسم معالي وزير الثقافة"..
حجازي
وقال رئيس البلدية مصطفى حجازي" ان اطلاق هذا الحدث هو رسالة من صيدا إلى لبنان والعالم بأن هذه المدينة بتاريخها الممتد لآلاف السنين ما زالت مدينة للحياة والثقافة والانفتاح والفرح" ، لافتا إلى" أن عودة المهرجانات إلى صيدا تحمل أهمية خاصة لا سيما مع الذكرى العاشرة لانطلاقة أنشطة اللجنة، ومن جهة أخرى لانها تعيد تنشيط الحركة الثقافية والسياحية والاقتصادية وتفتح أبوابها أمام ابناء المدينة وزوارها وتظهر الوجه الحقيقي لصيدا ، مدينة التاريخ والتراث والبحر واللقاء والحوار ".
وأضاف: كما يكتسب إطلاق هذه المهرجانات أهمية مع استعدادنا لاستقبال عام 2027 حيث ستكون صيدا عاصمة متوسطية للثقافة والحوار بالتعاون مع وزارتي السياحة والثقافة . ومهرجانات صيدا الدولية محطة أساسية على الطريق نحو هذا الاستحقاق وفرصة لوضع صيدا مجددا الخارطة الثقافية والسياحية للبنان والمنطقة شاكراً كل من أمن بصيدا وعمل وساهم بانجاح هذه المهرجانات. مشددا " أن صيدا تستحق أن نفرح بها وفيها ونقدمها للعالم كما نعرفها نحبها مدينة للحياة والثقافة والحوار".
رأفت نعيم




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.