12 أيلول 2026 | 13:42

عرب وعالم

هجوم مضاد في المخا بعد سيطرة الحوثيين على باب المندب

هجوم مضاد في المخا بعد سيطرة الحوثيين على باب المندب

أعلنت القوات المسلحة اليمنية، فجر اليوم السبت، استهداف مواقع وتجمعات للحوثيين في مدينة المخا ومحيطها غربي محافظة تعز، فيما قالت قوات العمالقة التابعة للحكومة اليمنية إنها أحبطت محاولة تسلل للحوثيين باتجاه مديرية المضاربة في محافظة لحج، في أحدث تطور ميداني بعد سيطرة الجماعة على باب المندب وأجزاء من الساحل الغربي لليمن.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، إن القوات تمكنت من تدمير عربات وأسلحة للحوثيين والقضاء على عدد من عناصرهم بالقرب من ميناء المخا، كما استهدفت تجمعات للجماعة بالقرب من مول "زيد الخرج" داخل المدينة.

وأضاف النزيلي، في بيان نشره المركز الإعلامي للقوات المسلحة، أن العمليات طاولت عناصر حوثية بجوار إدارة مشروع المياه في المخا، وتجمعات لعربات وعناصر الجماعة على طريق المخا-ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني الواقعة على بعد نحو 11 كيلومتراً من المدينة، إضافة إلى تجمعات في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمخا.

وفي محافظة لحج، قالت قوات العمالقة إنها خاضت اشتباكات مع الحوثيين على حدود مديرية المضاربة، بعد محاولة عناصر من الجماعة التسلل باتجاه مناطق المديرية. وذكر المركز الإعلامي لألوية العمالقة أن قواته ردت على مصادر نيران الحوثيين بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة وتمكنت من منع أي تقدم، مضيفاً أن الاشتباكات أسفرت، وفق روايته، عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

تصعيد بعد سقوط المخا وباب المندب

وتأتي المواجهات بعد استكمال الحوثيين، أمس الجمعة، سيطرتهم على منطقة باب المندب وأجزاء من الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية على امتداد الساحل والمناطق الواقعة بين محافظتي تعز ولحج.

وتكتسب المخا أهمية استراتيجية بسبب موقعها على ساحل البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، فيما ازدادت أهمية هذا المسار بالنسبة إلى صادرات الطاقة السعودية منذ إغلاق إيران مضيق هرمز في أعقاب اندلاع الحرب بينها وبين الولايات المتحدة.

وفي مؤشر على حجم التراجع الذي تعرضت له القوات المناهضة للحوثيين، أقر رئيس مجلس الشورى اليمني أحمد عبيد بن دغر بخسارة معركة المخا، داعياً الضباط والجنود إلى العودة إلى وحداتهم ومواقعهم الجديدة.

وقال بن دغر إن الحرب "لم تنتهِ"، وإن خسارة المخا تمثل بداية مرحلة جديدة منها، داعياً إلى عدم الانشغال في الوقت الراهن بالمحاسبة على التراجع الميداني. وشدد على أن خسارة الأرواح والمعدات لا تعني، بحسب تعبيره، فقدان القوات المناهضة للحوثيين أسباب مواصلة القتال.

من جهته، حمّل ممثل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي للشؤون الخارجية، عمرو البيض، القوات المسلحة اليمنية مسؤولية التراجعات الأخيرة أمام الحوثيين، معتبراً أن الخلافات بين القوى المناهضة للجماعة أضعفت جبهات المواجهة وأتاحت للحوثيين التوسع.

ونقلت صحيفة "4 مايو" اليمنية عن البيض قوله إن التنسيق الميداني بين القوات المناهضة للحوثيين "انحرف عن مساره بفعل الصراعات البينية"، مؤكداً استعداد القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي للدفاع عن مناطق الجنوب في مواجهة أي تقدم محتمل للحوثيين.

قلق أممي من التطورات في المخا

وبالتوازي مع التطورات العسكرية، أعربت الأمم المتحدة عن "بالغ القلق" إزاء استيلاء الحوثيين على منشأة إنسانية مشتركة تابعة لها في مدينة المخا.

وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن المنشأة كانت تضم موظفين من وكالات أممية يعملون على تقديم المساعدات الإنسانية، موضحاً أن جميع العاملين غادروا الموقع قبل استيلاء الحوثيين عليه وهم في أمان.

وشدد حق على ضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني ومنشآتهم وأصولهم، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ومن دون عوائق. وأشار إلى استمرار فرار المدنيين والعاملين الإنسانيين من مناطق القتال، لافتاً إلى نزوح نحو 18 ألف أسرة في اليمن منذ بداية الشهر.

مخاوف على الملاحة وتحذيرات إسرائيلية

وتأتي السيطرة الحوثية على باب المندب في وقت تواجه فيه طرق تصدير النفط في المنطقة ضغوطاً متزايدة. وكانت السعودية قد أعلنت، مساء الجمعة، وقف العمل بأنبوب النفط الممتد بين حقول الإنتاج في شرق المملكة وساحل البحر الأحمر، بعدما قالت إن الأنبوب تعرض الخميس لهجمات بطائرات مسيّرة أُطلقت من العراق.

وفي إسرائيل، حذر مسؤول إسرائيلي، في حديث إلى القناة 12 العبرية الجمعة، من تداعيات تمركز الحوثيين عند باب المندب، معتبراً أن قربهم من الممر الملاحي يمنحهم قدرة أكبر على تهديد السفن العابرة.

وقال المسؤول إن الحوثيين "سيتمكنون من إطلاق صواريخ مضادة للدروع على أي هدف يريدونه، إذ سيكون بوسعهم رؤية السفن بالعين المجردة"، مضيفاً أن وجودهم عند أضيق نقطة في باب المندب يجعل الوضع، من وجهة نظره، "أسوأ من مضيق هرمز".

وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن إسرائيل تتابع التطورات في باب المندب عن كثب، فيما قدّر مسؤول إسرائيلي رفيع مطلع على التفاصيل أن تل أبيب لن تتدخل عسكرياً ما لم تتعرض لهجوم مباشر.

وفي طهران، أشاد المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني حسين محبي بالتقدم الحوثي على الساحل الغربي. ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عنه قوله إن "انتصارات أنصار الله اليمنيين على الساحل الغربي هي قصة نصر إلهي وثمرة سنوات من المقاومة في أصعب المناطق".

ويتزامن التصعيد في اليمن مع استمرار حالة التأهب في السعودية، إذ أعلن الدفاع المدني السعودي زوال الخطر عن مدينة خميس مشيط بعد إطلاق إنذار مبكر فيها، فيما أُطلق إنذار آخر في محافظة الطائف للتحذير من خطر محتمل.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

12 أيلول 2026 13:42