أغلقت السعودية خط أنابيب النفط "شرق-غرب"، الذي شكّل ممراً حيوياً لتجاوز مضيق هرمز بعد إغلاقه أمام صادرات الخام، إثر تعرض عدد من محطات الضخ لهجمات بطائرات مسيّرة قالت الرياض إنها أُطلقت من العراق.
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، إن خط "شرق-غرب" يستطيع نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل من النفط الخام يومياً لمسافة نحو 750 ميلاً، من مناطق إنتاج النفط السعودية على الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما أتاح للمملكة خلال الحرب مواصلة شحن ملايين البراميل إلى الأسواق العالمية بعيداً عن مضيق هرمز.
وأكدت وزارة الخارجية السعودية أن عدة طائرات مسيّرة استهدفت الخط وتسببت بإصابات وأضرار تعمل المملكة على إصلاحها، مشيرة إلى أن المسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية، حيث تواجه السلطات صعوبة في ضبط فصائل مسلحة مدعومة من إيران سبق أن استهدفت منشآت سعودية.
وبحسب الصحيفة، كانت السعودية والولايات المتحدة قد نفذتا في وقت سابق من العام ضربات جوية نادرة ضد فصائل عراقية، إلا أن الخارجية السعودية قالت إن الرياض ستمتنع هذه المرة عن الرد بناء على طلب بغداد.
بغداد تفتح تحقيقاً
وقال المتحدث العسكري العراقي صباح النعمان قوله إن رئيس الوزراء علي الزيدي أمر بفتح تحقيق في الهجمات، مؤكداً اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهة يثبت تورطها. وقال النعمان إن "الدولة لن تتسامح مع أي نشاط يعرّض العراق أو علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة للخطر".
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن أقماراً اصطناعية تابعة لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا"، والمخصصة لرصد حرائق الغابات، سجلت مؤشرات إلى اندلاع حرائق خلال ليل الخميس-الجمعة على امتداد خط "شرق-غرب" جنوب المدينة المنورة، في مواقع لم تسجل قراءات حرارية مرتفعة مماثلة خلال الشهر الماضي. وأضافت أن صوراً التُقطت بالأقمار الاصطناعية في 6 و11 أيلول/سبتمبر لمنشأة على امتداد الخط جنوب شرقي المدينة المنورة، أظهرت ما يبدو أنها أضرار ناجمة عن حريق.
ضغط على مساري تصدير النفط السعودي
وقالت الصحيفة إن الهجوم يضاعف الضغوط على السعودية في وقت بات فيه مساراها الرئيسيان لتصدير النفط عرضة للخطر، إذ قيّدت الحرب مع إيران حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بينما كثف الحوثيون في اليمن تحركاتهم وهجماتهم على البنية التحتية للطاقة والملاحة السعودية في البحر الأحمر.
وتزامن إغلاق خط الأنابيب مع إحكام الحوثيين سيطرتهم على مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي وطرق التجارة المتجهة إلى آسيا.
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين سعوديين ويمنيين أن الحوثيين سيطروا على جزيرة ميون ووصلوا إلى مدينة ذباب اليمنية المطلة مباشرة على المضيق، في ختام سلسلة من المكاسب الميدانية السريعة للجماعة.
وبذلك، بحسب الصحيفة، تواجه صادرات النفط السعودية ضغوطاً متزامنة على طريق هرمز شرقاً وطريق البحر الأحمر وباب المندب غرباً، فيما أدى استهداف خط "شرق-غرب" إلى تهديد الممر البري الذي سمح للمملكة بتجاوز إغلاق هرمز.
مخاوف من ارتفاع النفط إلى 120 دولاراً
وأشارت الصحيفة إلى أن أسعار النفط واصلت الارتفاع خلال الأيام الأخيرة، إذ تجاوز خام برنت مستوى 104 دولارات للبرميل الجمعة، وسط تركيز الأسواق على احتمال أن تؤدي الهجمات على خطوط الأنابيب والموانئ وناقلات النفط إلى تقليص إضافي في كميات الخام الخليجي التي تصل إلى الأسواق العالمية.
وأضافت أن اضطرابات الطاقة بدأت تنعكس أيضاً على أسواق السندات وترفع تكاليف الاقتراض، بما في ذلك قروض الرهن العقاري.
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن الخبير الاقتصادي في "كابيتال إيكونوميكس" حمد حسين قوله إن تقدم الحوثيين وأي أضرار كبيرة في خط "شرق-غرب" قد يدفعان أسعار النفط نحو 120 دولاراً للبرميل، وإن كان حجم التأثير سيعتمد على مدى الأضرار التي لحقت بالخط. وقال حسين إنه "طالما استمر الصراع، ستظل المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة والأسعار قائمة".
استهداف عدة محطات ضخ
ولفتت الصحيفة إلى أن الهجوم الأخير ليس الأول الذي يطال خط "شرق-غرب" منذ اندلاع الحرب إثر الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير الماضي.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، تسببت هجمات سابقة هذا العام بأضرار في إحدى محطات الضخ وخفضت قدرة الخط بنحو 700 ألف برميل يومياً، قبل أن تتمكن السعودية من استعادة طاقته الكاملة خلال أيام. إلا أن هجمات الخميس استهدفت هذه المرة عدة محطات ضخ، وفق مسؤول سعودي نقلت عنه الصحيفة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "قمر إنرجي" الاستشارية، روبن ميلز، للصحيفة، إنه يتوقع أن تتمكن السعودية من إصلاح الأضرار بسرعة نسبياً، لكنه حذر من خطر تكرار الهجمات.
وأضاف أن الهجوم "لا ينهي ممر شرق-غرب، لكنه يضعه تحت ضغط إضافي، بالتزامن مع التهديد الذي تتعرض له الملاحة في البحر الأحمر".
إنتاج النفط عند أدنى مستوى منذ ثلاثة عقود
وتأتي الضربة في وقت تراجع فيه إنتاج السعودية من النفط الخام بالفعل نتيجة الحرب. ونقلت "وول ستريت جورنال" عن تقرير لوكالة الطاقة الدولية صدر الجمعة أن إنتاج المملكة انخفض في آب/أغسطس إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وبحسب الوكالة، تراجع المعروض السعودي من الخام بمقدار 2.3 مليون برميل يومياً ليصل إلى 6 ملايين برميل يومياً في آب، مقارنة بمتوسط إنتاج بلغ نحو 9.4 ملايين برميل يومياً خلال العام الماضي.
وقالت الصحيفة إن اضطرابات صادرات النفط تزيد الضغوط على الاقتصاد السعودي، وتعقّد خطط ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ضمن "رؤية 2030"، التي تعتمد على استمرار الإنفاق الحكومي لتمويل مشاريع البنية التحتية وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.
وأضافت أن الناتج المحلي الإجمالي السعودي انكمش بنسبة 4.7 في المئة على أساس سنوي خلال الربع الثاني، تحت وطأة اضطرابات صادرات النفط، فيما بلغ عجز الموازنة ما يعادل 42.7 مليار دولار في النصف الأول من العام، مقترباً بالفعل من حجم العجز الذي كانت المملكة قد قدرته للعام بأكمله.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.