12 أيلول 2026 | 13:28

عرب وعالم

وول ستريت جورنال: صور فضائية صينية ساعدت في هجوم إيراني قاتل

وول ستريت جورنال: صور فضائية صينية ساعدت في هجوم إيراني قاتل


كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن مسؤولين أميركيين ربطوا صوراً فضائية عالية الدقة حصلت عليها إيران من جهات صينية بهجوم صاروخي إيراني على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن في تموز/يوليو الماضي، أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة أربعة آخرين، في ما وصفه المسؤولون بأنه أوضح دليل حتى الآن على أن الدعم الصيني لإيران خلال الحرب كانت له تداعيات قاتلة على القوات الأميركية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين مطلعين على تفاصيل الحادثة أن طهران حصلت، قبل تنفيذ الهجوم في 17 تموز/يوليو، على صور فضائية عالية الدقة للقاعدة الواقعة شمال شرقي الأردن من جهات صينية، كما واصلت الحصول على صور بعد الهجوم.

وامتنع المسؤولون عن تحديد الجهات الصينية التي زودت إيران بالصور، ولم يتهموا الحكومة الصينية بالتورط المباشر في تقديمها، إلا أنهم أكدوا أن الولايات المتحدة تمكنت من ربط الصور التي حصلت عليها طهران بالهجوم على القاعدة.

أول قتلى أميركيين منذ وقف إطلاق النار

وبحسب "وول ستريت جورنال"، أصابت صواريخ بالستية إيرانية خلال هجوم 17 تموز منطقة سكنية داخل قاعدة موفق السلطي كان ينام فيها جنود أميركيون، ما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم وإصابة أربعة آخرين جرى إجلاؤهم لتلقي العلاج. كما استهدفت إيران طائرات مأهولة وأخرى مسيّرة داخل القاعدة، وفق مسؤولين أميركيين آخرين.

وكان الهجوم واحداً من ثلاث ضربات صاروخية منفصلة تعرضت لها القاعدة خلال 24 ساعة، وشكّل تصعيداً كبيراً في الحرب، إذ أدى إلى سقوط أول قتلى في صفوف القوات الأميركية منذ وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل، وكشف، بحسب الصحيفة، صعوبة حماية القوات الأميركية حتى داخل منشأة تتمتع بدفاعات قوية.

وقالت الصحيفة إن إيران نشرت، في غضون ثلاثة أيام من الهجوم، صوراً عالية الدقة تظهر الأضرار في ثلاث مناطق منفصلة من القاعدة. وأظهر تحليل أجرته "وول ستريت جورنال" لصور فضائية أقل دقة ومتاحة علناً تضرر أكثر من 20 منشأة موزعة على المناطق الثلاث.

تحذيرات أميركية لبكين

وجاء الهجوم بعدما أمضى مسؤولون كبار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أشهراً في تحذير نظرائهم الصينيين من أن شركات صينية توفر صوراً فضائية يمكن لإيران استخدامها لاستهداف القوات والمعدات الأميركية في المنطقة، وفق الصحيفة. وفي أيار/مايو، فرضت إدارة ترامب عقوبات على ثلاث شركات صينية هي "ميزار فيجن" و"إيرث آي" و"تشانغ غوانغ"، متهمة إياها بتوفير أو جمع أو نشر صور يمكن لإيران استخدامها في استهداف القوات الأميركية. وقالت الإدارة حينها إن توفير هذه الصور لطهران "يهدد الأفراد الأميركيين وأفراد الدول الشريكة".

ووفق "وول ستريت جورنال"، أثار مسؤولون أميركيون كبار مع نظرائهم الصينيين مسألة الصور المرتبطة تحديداً بهجوم 17 تموز، لكن الجانب الصيني رفض الاتهامات وطالب واشنطن بتقديم أدلة. وقال المسؤولون إن بكين رفضت مراراً الإقرار بأن شركات صينية تشارك في مثل هذه الأنشطة.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن مباشرة على الاتهامات الأميركية المحددة، فيما قال المتحدث باسمها ليو تشانغ إن منتقدين لم يسمهم يستغلون النزاع من أجل "ربط دول أخرى به وتشويه سمعتها"، مؤكداً أن تعاون الصين مع إيران يتوافق مع القانون الدولي.

حساسية قبل قمة ترامب وشي

ورأت الصحيفة أن النتائج الأميركية قد تزيد التوتر بين واشنطن وبكين قبل القمة المقررة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في 24 أيلول/سبتمبر، خصوصاً بعد أشهر من إحباط المسؤولين الأميركيين بسبب رفض الصين التحذيرات المتعلقة بتقديم شركات صينية صوراً لإيران.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، أبلغ ترامب فريقه أن الحفاظ على علاقات جيدة مع الصين، ومع شي على وجه الخصوص، يمثل أولوية بالنسبة إليه، ما دفع كبار المسؤولين الأميركيين إلى محاولة تجنب مواجهات علنية مع بكين يمكن أن تطغى على القمة المرتقبة أو تعرقلها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض للصحيفة إن أياً من أشكال المساعدة التي تلقتها إيران من أطراف خارجية لم يعزز قدرتها على مهاجمة الولايات المتحدة، من دون أن يتطرق مباشرة إلى المعلومات المتعلقة بالصور الفضائية.

كما قلل مسؤولون كبار في إدارة ترامب علناً من تأثير أي مساعدة صينية لإيران. وبعد أيام من هجوم 17 تموز، التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نظيره الصيني وانغ يي، وعندما سُئل عما إذا كانت الصين تقدم لطهران معلومات تساعدها في تحديد الأهداف، لم يجب مباشرة، وقال إن "لا شيء فعلته الصين غيّر بأي شكل مسار النزاع".

تحسن دقة الاستهداف الإيراني

وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الضربات الأميركية في مرحلة سابقة من الحرب ألحقت أضراراً بالرادارات والأقمار الاصطناعية ومعدات أخرى تستخدمها إيران، ما أدى إلى إضعاف قدرتها على مراقبة ساحة المعركة. ووفق مسؤولين، كانت إيران تضرب أحياناً مواقع ذات أهمية عسكرية محدودة، في مؤشر إلى افتقارها إلى صورة واضحة عن القواعد الأميركية. لكن المسؤولين قالوا إن دقة الاستهداف الإيراني بدأت تتحسن خلال الصيف.

وقال جيم لامسون، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية والمتخصص سابقاً في الجيش الإيراني وبرامج تسلحه، للصحيفة، إن الصور الحديثة وعالية الدقة الواردة من مصادر صينية يمكن أن تكشف التغييرات الأخيرة داخل القواعد وتساعد إيران على اختيار الأهداف الأكثر تأثيراً بسرعة. وأضاف أن الصور الملتقطة بعد الضربات يمكن أن تساعد طهران على تقييم نتائج الهجوم وتحديد ما إذا كانت ستشن ضربة أخرى وأين ستنفذها.

وبحسب محللين ومسؤولين سابقين تحدثوا إلى الصحيفة، يرجح أن تكون الصور الصينية واحدة من عدة مصادر استخباراتية تستخدمها إيران، إذ يعتمد الجيش الإيراني أيضاً على أقماره الاصطناعية ومصادر بشرية، إضافة إلى معلومات استخباراتية وصور مصدرها روسيا، وفق مسؤولين أميركيين.

مخاوف على السفن الحربية الأميركية

وقالت الصحيفة إن الصور الفضائية تأتي ضمن تدفق أوسع للتكنولوجيا والبيانات الصينية التي تستخدمها إيران، بما في ذلك خدمات الملاحة ومكونات تدخل في صناعة الطائرات المسيّرة والصواريخ. ورأى لامسون أن هذه العناصر مجتمعة باتت تشكل دعماً "كبيراً إلى حد ما" في تحسين قدرات إيران على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.

وفي موازاة ذلك، يشعر مسؤولون أميركيون بالقلق من احتمال أن تساعد الصين إيران أيضاً في تعقب القطع البحرية الأميركية، وفق أشخاص مطلعين على الملف تحدثوا إلى "وول ستريت جورنال".

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران أطلقت في الأيام الأخيرة صواريخ بالستية باتجاه حاملة طائرات أميركية وسفن حربية أخرى. وفي حين قالت القيادة المركزية الأميركية إن جميع تلك الهجمات أخفقت، وصف مسؤولون بعض عمليات الاستهداف بأنها كانت قريبة من تحقيق إصابات، وقالوا إن قدرة إيران على استهداف السفن المتحركة تبدو في تحسن.

ولفت مسؤولون ومحللون إلى أن قطاع الأقمار الاصطناعية الصيني لا يرسم دائماً حدوداً واضحة بين الشركات التجارية والمؤسسات المرتبطة بالدولة، إذ تعمل حتى الشركات التي توصف بأنها خاصة تحت رقابة حكومية واسعة، وترتبط شركات عدة بالحكومة أو بالحزب الشيوعي الصيني.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد اتهمت شركة "تشانغ غوانغ" العام الماضي بتوفير صور فضائية دعمت بصورة مباشرة هجمات نفذها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، ووصفت ذلك الدعم بأنه "غير مقبول".

ووفق "وول ستريت جورنال"، أطلعت إدارة ترامب خلال الأسابيع الأخيرة أعضاء في لجان الاستخبارات بالكونغرس على معلومات تتعلق بالدعم الذي تقدمه كل من روسيا والصين لإيران.

وتأتي هذه التطورات فيما تدرس واشنطن سبل تعطيل وصول التكنولوجيا والصور الصينية إلى طهران، سواء عبر فرض عقوبات إضافية أو زيادة الضغط على بكين، في وقت يهدد الملف بإضافة نقطة خلاف جديدة إلى العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترامب وشي المرتقبة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

12 أيلول 2026 13:28