7 أيلول 2026 | 20:46

أخبار لبنان

اليوم الصحافة والمحررين وغداً بقية النقابات

ناضر كسبار

نقيب المحامين في بيروت سابقاً

​يوم كنا نُعد مشروع النظام الداخلي للجنة الحريات العامة وحقوق الانسان في نقابة المحامين في بيروت، برئاسة المحامي الدكتور عبد السلام شعيب – رحمه الله - ، وكنا في الجلسة التي ضمت المحامين غسان مخيبر وفادي كرم وحمال فاخوري (رحمه الله) والمرحوم سليمان تقي الدين، قال النائب السابق مخيبر: ليس هناك اسهل من شتم الغدو، فيصفق الجميع. اما في الامور الداخلية فيجب انتقاء كل كلمة وكل عبارة خصوصاً بما يتعلق بالحريات العامة وحقوق الانسان، ونطاق تطبيقها والمسائل التي تشملها. كلام صحيح وفي محله.

​للاسف. يعيش جماعة من يدعون تمثيل المجتمع المدني، ومعظمهم مرتبط بالخارج، على الشعارات الشعبوية، وعلى استعمال عبارة الحريات العامة وحقوق الانسان. فإذا حاول المسؤولون وضع حد للفلتان الاعلامي، خصوصاً على وسائل التواصل الاجتماعي، تقوم القيامة عليهم ويتهمونهم بالتخلف، وبخنق الاصوات الحرة، وكأنه من المسموح المس بكرامات الناس وبعرضهم وبشرفهم من قبل من لا يقدرون هذه المبادئ.

​واذا غصنا بملف اكثر دقة واكثر حساسية، مع علمنا الاكيد بأن بعض الاصوات قد لا تقدر ما نطرحه من مبادئ ومحاذير ومخاطر . هو ملف إنشاء نقابات والذي بدأ للاسف في الفصل السابع من قانون الاعلام الجديد وتحديداً في المادة 115 فقرة "ه" حيث ورد فيها:

المادة 115: فقر ه: يتمتع الصحافيون دون تمييز، بحق تأسيس نقابات او الانضمام اليها بحرية...الخ.

​هذه المادة تطرح عدة اسئلة وتؤدي الى المحاذير الآتية:

اولاً: يوم كنا في كلية الحقوق في الجامعة اليسوعية في اعلام 1979 قال لنا المحامي البروفسور جورج خديج: لن اسامح الاميركيين الذين ارسلوا لنا الجينز. وعندما استغربنا اضاف: اليوم الجينز، وغداً حلقة في الاذن فإمكانية إنشاء نقابات جديدة يعني ان هذا الامر الخطير (واشدد على كلمة خطير) قد ينسحب على بقية النقابات. فهل الحفاظ على الحريات العامة وحقوق الانسان يكون بإنشاء عدة نقابات للصحافة وللمحررين وللمحاماة وللطب واللهندسة وغيرها؟. وهل يعلم القيمون على التشريع خطورة هذا الامر؟. ومن يكفل بألا يصدر قانون مشابه لقانون الاعلام ويعطي المجال لانشاء نقابات مهن حرة!. لنعطي مثلاً واقعياً. نقابة المحامين:

1- تأسست نقابة المحامين في بيروت في العام 1919 اي قبل ولادة دولة لبنان الكبير، وتأسست نقابة المحامين في طرابلس في العام 1921 اي بعد ولادة دولة لبنان الكبيرة بسنة واحدة.

2- على مر السنين طورت النقابتان انظمتهما وإدارتهما مستفيدتين من التجارب والخبرة وحكمة كبارها، والتنسيق بينهما قدر المستطاع. ونقول قدر المستطاع لان عشرات المحامين المسجلين في نقابة طرابلس، يشغلون مكاتب في نطاق نقابة بيروت ويمارسون المحاماة فيها، وعدد اقل من محامي بيروت يفعلون الامر ذاته في نطاق نقابة طرابلس.

3- يعاني المحامون من تبليغ زملائهم بشكل عام في عدد كبير من الملفات. ولكن المعاناة تصبح اكبر عندما يود المحامي في بيروت إبلاغ زميله في نقابة طرابلس الذي يشغل مكتبا في نطاق نقابة بيروت. والعكس صحيح. فيطلب منه إبلاغه في مكبته الرسمي. وقد يكون يشغل المكتب الرسمي او لا يشغله. فماذا يحصل؟. تتوقف التبليغات، وتؤجل الجلسات وتدوم الدعاوى سنوات، ويضطر المحامون لمراجعة نقابة المحامين التي ينتمي اليها لإبلاغه موعد الجلسة. وكذلك الامر اذا حل محل زميله، او ارتكب جرماً مسلكياً معيناً، فإن نقابته هي التي تحقق معه ويقرر النقيب ما يقرره من حفظ الشكوى او توجيه نتبيه شفهي او خطي او إحالته امام المجلس التأديبي ام لا.

4- ان النقابة التي تحوز على الخبرة والحكمة والعدد الاكبر من المحامين تكون اقوى من عشرات النقابات الصغيرة التي لا يكون صوتها مسموعاً، او قد تتناحر في ما بينها او تحمي هذا المحامي او ذاك من دون مبرر.

في كتابي حول مواقف وطرائف القضاة والمحامين، اوردت في الصفحة 126 الطرفة الآتية:

نقابة تضم ثمانية محامين

​يقول النقيب ميشال خطار ان نقابة المحامين في بيروت هي من اعرق النقابات واكثرها اهمية بخاصة وانها تضم اكثر من احد عشر الف محام. في حين ان بعض النقابات في دول العالم لا تضم اكثر من عدة محامين. وفي هذا المجال يقول انه التقى مرة نقيب محامي منطقة في سويسرا وابدى اهتماماً شديدا به فقال له النقيب السويسري:

- خفف عنك يا استاذ خطار فنحن لسنا سوى ثمانية محامين بمن فيهم انا.

Ne vous emballez pas me. Khattar nous ne sommes que huit y compris moi mëme.

ثانياً: اذا تكلم جماعة المجتمع المدني الذين يدعون الحفاظ على الحريات العامة وحقوق الانسان، ان هذا الامر يدخل ضمن حرية الاعلام وحرية إنشاء نقابات جديدة. فلماذا لا ننشئ عدة مجالس نيابية وعدة قيادات للجيش وعدة مجالس نواب وعدة مجالس قضاء اعلى الخ. كلام شعبوي خطير يضرب على الوتر الحساس، لانه ليس اسهل من ان ننسب كل شيء الى الحريات العامة؟. وكأنه اذا كان هناك نقابة واحدة تضم الجميع يعني ان لا حريات عامة. انهم يضربون المبادئ الاساسية ويضربون القيم. هذه هي الفوضى.

2

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

7 أيلول 2026 20:46