أُصِبت بالدهشة وأنا أستمع الى مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير في عشاء خاص مع مجموعة من الزملاء الصحافيين . قارَب الوضع السياسي اللبناني ، المفتوح على شؤون الإقليم وشجونه ، بقدرٍ عالٍ من الموضوعية والواقعية في آن : "مستقبل لبنان نتيجة لما ستؤول إليه المستجدات من حوله وليس العكس .. فإذا فُتحت أبواب التسوية الأميركية - الإيرانية شُرّعت أبواب الإستقرار في لبنان .. والعكس بالعكس".
تجنّب الدخول في زواريب السياسة الداخلية وأزقتها ، من دون أن يتجنّب الردّ على تساؤلات حول أدواره في ملفات كثيرة لها صلة بالأمن القومي من بيروت الى بغداد ، لكن من دون ادعاء .
لم أفاجأ بدماثته وقد سبق أن تعرّفت إليه صباح ٧ أيار المشووم عام ٢٠٠٨ عندما أنقذني مع مجموعة من الزملاء من مبنى جريدة " المستقبل" في الرملة البيضاء ، حيث حضر إلينا بوصفه ضابطاً في مديرية مخابرات الجيش اللبناني ، وأحاطنا بودّ لن أنساه .
لكن ما فاجأني أن رجل أمن في واحدةٍ من دول العالم الثالث يُعير اهتماماً غير مسبوق بوضع السجناء ، كأولئك القابعين في سجن المديرية العامة للأمن العام ، الذين يحيطهم بقدرٍ عالٍ من الإحترام كما هو الحال في الدول المتقدمة : وجبات ساخنة يومية وكافيتيريا خاصة بهم وأوقات مخصّصة للرياضة .
طبعاً هذا غيض من فيض الجهود الصامتة ، والبعيدة عن الإعلام ، التي يقودها اللواء شقير في ملف جوازات السفر التي يجري تدقيقها من العام ٢٠٢٠ حتى العام ٢٠٢٥ ، بالإضافة الى تعليماته الدائمة لضباط وعناصر الأمن العام في مطار رفيق الحريري الدولي بحسن استقبال القادمين بابتسامات عريضة تمنحهم ثقة بالبلد المُضيف وصورة تليق به .
وفوق هذا وذاك تحول ملفا النفط مع العراق والحدود اللبنانية السورية الى جدول أعمال يومي للواء شقير الذي قطع أشواطاً كبيرة في الملفين .
قد يكون مدير عام الأمن العام الأول من نوعه من المدراء العامين الذين يقرّون بإنجازات من سبقوهم . هو لا يتردّد في تسمية مدراء كثيرين تناوبوا على المديرية و"حققوا إنجازات كبيرة يستفيد منها اللبنانيون حتى اليوم ".
في العادة يتجنّب الصحافي الإشادة برجل أمن ، فلا كيمياء تربط بين الإثنين . لكن اللواء حسن شقير لا يستحق المديح وحسب .. بل التكريم أيضاً .








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.