24 آب 2026 | 13:33

مجتمع

هل تنجو الشركات اللبنانية؟

#مازن_عبّود

يرسم الذكاء الاصطناعي أدوار الشركات، فماذا عن شركاتنا، هل ستتمكن من النجاة؟

ظهرت شركة موسكوفي سنة 1555، بهدف: تجميع رأس المال، وتوزيع المخاطر، وضمان خفض اللايقين الناتج عن بُعد المسافات، وصعوبة الاتصال.

ومع الثورة الصناعية، أضحت الشركة ضرورة لإنجاز العمل بتقسيم المهام، ونقل المعرفة، ومراقبة الأداء، واتخاذ القرارات ضمن هياكل إدارية. لكنّ الذكاء الاصطناعي بدأ يؤدي وظائفها: يجمع المعلومات، ويحللها ويقترح البدائل، وينسق الأعمال، ويدعم اتخاذ القرار.

إشكالية طرحها سامي محروم (2025). فمع الحوسبة السحابية والبرمجياتُ أضحت المعرفةَ والأصولَ والخدمات تشارك فوريا بين كيانات في أماكن مختلفة. أسباب التسلسل الهرمي تنتفي.

كما اضحى الذكاء الاصطناعي يدمج الاكتشاف بالتنفيذ ايضا، ويبتكر الأفكار، ويختبرها ويطبقها ويحسنها بسرعة فائقة، ويرفع الإنتاجية، فيتمكن فرد من اداء وظائف فريق وادارات.

أمسى التحدي في وفرة المعلومات وسرعة توليدها وليس العكس. تحوّلت أنظمة ضبط العمل إلى عوائق أمام المبادرة والابتكار، وروتينات الإنتاج والتنسيق أضحت عبئًا على استجابة المؤسسات.

تبدلت الشركة بحيث انّ ديناميات الذكاء تفوق قدرتها على التكيف، وإمكانية هياكلها الإدارية على استيعاب القدرات وتنسيقها. وقائع توجب انتقال الشركات من «القيادة والتحكم» إلى «التنسيق والتمكين». أضحت السلطة بيد الأقرب إلى مصادر المعرفة والعمل. الشركات الكبرى بدأت تتحول من البيروقراطية الى ادارة شبكات الفاعلين المستقلين(قابضة).

التكامل بين الإنسان والآلة المعيار صار يحدد قدرة الشركة التنافسية، التي لا تمتلك بالضرورة العدد الاكبر من الموظفين. فجودة الانسجام بين البشر والبرمجيات أضحى المعيار.

بدأت اللامركزية تحل محل الهرمية. لن تزول الشركة فالمشروعات الطويلة الأمد، والقطاعات شديدة التنظيم، والاستثمارات الضخمة تفرض وجودها. تلاشي الحدود بين الملكية والسيطرة بدأ يطرح علامات تساؤل (Slobodian Project Syndicate, 2026@). فقادة الشركات التكنولوجية يقوّضون الآليات المؤسسية لديمقراطية المساهمين، ويحولون الشركات العامة إلى ملاذات ضريبية. يتحولون الى لويس رابع عشر.

لبنانيًا، وحدها الشركات التي تطور هياكلها وتتقن التكامل بين الإنسان والآلة النجاة ستنجو.

«دار الهندسة» (شاعر وشركاه) انتقلت من شركة استشارات مركزية إلى شبكة عالمية متعددة الشركات والاختصاصات تضم آلاف المتخصصين تحت تسمية «سِدارة». شكلت مثالا للتحول وكيفية إعادة تعريف الشركة. لم تعد هيكلا هرميا بل شبكة كيانات متخصصة. انتقلت من منطق السيطرة الى منطق التنسيق.

قد يعطي عصر الذكاء فرصا للمستثمرين اللبنانيين الناشئين، فيجعلهم يكبرون بالابتكار بفعل خفض التكلفة جراء الذكاء الاصطناعي. سينمو من يستطيع مزاوجة: الاستقرار بالمرونة، والرؤية بالتكيّف، والذكاء البشري بالقدرة الخوارزمية.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

24 آب 2026 13:33