6 تموز 2026 | 12:14

أخبار لبنان

بين روبيو وفانس

بين روبيو وفانس

مازن عبود

يستكمل الرئيس مسار التفاوض الذي لا يعتبره "خيانة بل حربا دبلوماسية بلا دماء تُزهَق هدرًا". وبالمقابل يستكمل الحزب حرب استنزافه لإسرائيل جنوبًا التي تدمر ما تبقى من بنيته التحتية.

البلد أمام مسارين: مسار التفاوض الذي يرعاه وزير الخارجية الأميركي روبيو. والمواجهات بإطار استكمال مسار اسلام اباد برعاية نائب الرئيس فانس. مساران ظاهريا قد يتضادان لكن يصبان عند الرئيس ترامب.

البلد تقسّم ايدولوجيا أيضا بين من يرغب بالليبرالية الغربية يقابله من يمانع ويتصدى. مشكور الرئيس بري الذي سحب فتيل التفجير من الشارع ووضعه في الأطر الدستورية فلا نستدرج الى تجربة.

مضت الدولة في مسار تفاوضي، ابرمت تفاهما إطاريا لكن من دون إمكانية تنفيذ، فالإنفاذ يتطلب قرارات وقدرات لسفك دماء داخلية، وهذا غير متوفر. ومن هنا ضرورة تقاطع المسارين التفاوضيين والا نكون قد دخلنا الجحيم السفلى! كما انّ لا إمكانية لوقف التفاوض او التراجع عن الاتفاق.

الازمة ليست في الاتفاق الإطاري بل في واقع غير ملائم.

الوديان تتعاظم بين المكوّنات. والسؤال الضمني: "الى من ستؤول السلطة في البلد وهل ستنتقل وكيف سيتغيّر البلد؟". تشعر ان البلد منقسم حول من يريد التفاوض للحصول على استراحة محارب وشبه حل بانتظار ما قد يحصل، وبين من يغامر للحصول على حل مستدام بعد ان شعر انّ البلد يحتضر أصلا مما يستوجب اتخاذ قرار كبير. ما لفتني ليس الاتفاق الإطاري بحد ذاته بل السرعة المدهشة بتوقيعه. فهل كان معدا سلفا ام انه ردّة فعل على الاستخفاف بالدولة في اسلام اباد؟

اتفاق أحدث زلزلة لكن لم يؤدي الى تشكيل جبهة لإسقاطه. فمن الواضح انّ الظروف تبدّلت: فلا دول ممانعة بل سيف عقوبات مسلط، فتحوّلت أصوات الممانعة الى قنابل صوتية بهدف استيعاب الشارع.

جوفينال، الكاتب الساخر، في القرن الأول الميلادي لخّص أسس حكم الأباطرة الرومان بـ panem et circenses، أي منح الشعب مخصصات من الحبوب (annona) وترفيههم بحلبة المصارعة circenses. فقد بذخ الأباطرة على العروض لكسب تأييد الجمهور وتشتيت الانتباه. لبنانيا، لا خبز لقادتنا لتقديمه بل ضرائبا جديدة. وجلّ ما تقدمه نخبنا عروض اثارة اعلامية تُموَّل بسخاء للتعبئة.

البلد في مخاض تاريخي، ولن يخرج منه كما عرفناه. نحن مع الدولة حتى لو أخطأت. ففي الدول وسائل للمحاسبة والتصويب بمتناول الناس، تفتقر اليها الكيانات الخارجة عنها. حسن إدارة الازمة داخليا ضرورة بانتظار تلاقي المسارين. تحدينا ان لا تبلغ الاثارة التي تنتجها عروض السيرك الإعلامية الشارع، فندخل في غير المحمود!

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

6 تموز 2026 12:14