كشف تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مارس ضغوطاً على مسؤولين كبار في الجيش الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات وهيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية، لإصدار وثيقة مهنية تؤيد الرواية القائلة إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية دمّرت المشروع النووي الإيراني، رغم أن التقديرات المهنية لم تكن تؤيد هذا الاستنتاج.
ووفق التحقيق الذي أعده محلل الشؤون الاستخبارية في الصحيفة رونين بيرغمان، فإن الضغوط جاءت بهدف دعم الرواية التي تبناها نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن نتائج الضربات، في وقت كانت فيه تقييمات الأجهزة الأمنية والعسكرية أكثر تحفظاً، وتميل إلى أن الأضرار التي لحقت بالمشروع النووي الإيراني لا ترقى إلى مستوى "التدمير الكامل".
تقييمات مهنية خالفت الرواية السياسية
وأشار التحقيق إلى أن ترامب ونتنياهو أعلنا عقب الضربات الأولى أن المنشآت النووية الإيرانية "دُمرت بالكامل"، وأن التهديدين النووي والصاروخي الإيرانيين أزيلا "لأجيال طويلة"، إلا أن مصادر استخبارية إسرائيلية أكدت للصحيفة، أن هذه التصريحات صدرت قبل اكتمال تقييم حجم الأضرار، ولم تستند إلى معطيات نهائية.
وأضاف أن مسؤولاً استخبارياً إسرائيلياً رفيع المستوى رفض التوقيع على وثيقة تؤكد القضاء على البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أن ما أعلنه نتنياهو وترامب لا ينسجم مع الحقائق المهنية، وأن مهمة الأجهزة الاستخبارية تتمثل في تقديم تقييمات موضوعية، لا في دعم روايات سياسية.
ضغوط على الجيش و"الموساد" وهيئة الطاقة الذرية
وبحسب التحقيق، تعرضت جهات عدة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لضغوط، شملت شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان"، وسلاح الجو، وجهاز "الموساد"، وهيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية، لإصدار تقييم يدعم الرواية السياسية من جهة تتمتع بالمصداقية.
ونقل التحقيق عن مصدر مطلع أن أحد كبار مسؤولي الاستخبارات رفض الضغوط بشدة، قائلاً: "لن أوقع على ذلك ولو كلّفني الأمر منصبي"، بينما حاول مسؤول أعلى منه احتواء الموقف خشية تسرب تفاصيل الخلاف.
وأضاف التحقيق أن البيت الأبيض كان يبحث أيضاً عن جهة غير أميركية تتمتع بالمصداقية لتأكيد رواية "التدمير الكامل"، بالتوازي مع الضغوط الإسرائيلية، قبل أن توافق هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية على إصدار ما وصفه التحقيق بـ"وثيقة وسطية"، تحدثت عن وقوع "ضرر كبير" وخروج أجزاء من المنشآت النووية الإيرانية عن الخدمة، من دون الجزم بتدميرها بالكامل.
خلاف حول مبررات الحرب
وتناول التحقيق أيضاً مبررات الحرب على إيران، مشيراً إلى أن نتنياهو ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أكدوا أن إيران وصلت إلى "نقطة اللاعودة" في مشروعها النووي وكانت تتجه نحو امتلاك سلاح نووي.
لكن التحقيق قال إن هذه التصريحات تعارضت مع تقييمات استخبارية إسرائيلية وأميركية أفادت بأنه لم يكن هناك قرار إيراني فعلي بإنتاج سلاح نووي، وإنما استمرار في تطوير الأبحاث وبعض المكونات التقنية، من دون صدور قرار سياسي مباشر من المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بالمضي نحو تصنيع القنبلة.
ونقل التحقيق عن ضابط استخبارات إسرائيلي سابق قوله إن الثقافة داخل الأجهزة الأمنية تغيرت بعد أحداث السابع من تشرين الثاني/أكتوبر، وأصبح من الأصعب على المسؤولين تقديم تقييمات تخالف رغبات القيادة السياسية، فيما وصف مسؤول استخباري آخر ما يحدث بأنه "تآكل تدريجي" في استقلالية التقييم المهني داخل المؤسسة الأمنية.
القدرة الصاروخية الإيرانية لم تُقض عليها
وفي ملف الصواريخ الباليستية، أورد التحقيق تصريحات لضابط في الاستخبارات العسكرية أكد فيها أن حديث نتنياهو عن إزالة التهديد الصاروخي الإيراني "غير دقيق"، موضحاً أن الضربات استهدفت بصورة رئيسية منصات إطلاق الصواريخ، بينما لم تدمر مخزون الصواريخ أو البنية الصناعية الخاصة بإنتاجها، الأمر الذي أبقى إيران محتفظة بآلاف الصواريخ وقدرتها على مواصلة الإنتاج.
وأضاف التحقيق أن التركيز الإعلامي والسياسي على تدمير عدد كبير من منصات الإطلاق خلق انطباعاً عاماً بأن البرنامج الصاروخي الإيراني انتهى، بينما بقيت القدرات الإنتاجية والذخائر الأساسية قائمة إلى حد كبير.
وبحسب التحقيق، استخدم رئيس جهاز "الموساد" السابق ديفيد برنيع تعبيراً أكثر تحفظاً من تصريحات نتنياهو، عندما قال إن المشروع النووي الإيراني "أُحبط بشكل كبير"، في صياغة هدفت إلى تجنب وصفه بأنه "دُمّر بالكامل".
وأشار التحقيق إلى أن التقييمات النهائية، بما فيها التقديرات الأميركية، خلصت بعد أشهر من العمليات العسكرية إلى أن المنشآت النووية الإيرانية لم تُدمّر بالكامل، إذ تعرضت منشأة منشأة فوردو لأضرار جسيمة لكنها لم تخرج نهائياً من الخدمة، فيما بقيت أجزاء مهمة من منشأتي منشأة نطنز ومنشأة أصفهان النووية قائمة.
وأضاف أن إيران نجحت في إخفاء ونقل جزء من أجهزة الطرد المركزي، كما احتفظت، وفق التقديرات، بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي كمية تكفي لإنتاج عدة رؤوس نووية.
ونقل التحقيق عن الخبير السابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي رافي ميرون، قوله إن أخطر عناصر البرنامج النووي، وهو المادة الانشطارية، بقي بحوزة إيران، ولذلك فإن الحديث عن تدمير البرنامج بالكامل غير دقيق، مضيفاً أن المشروع تأخر عدة أشهر فقط، وليس سنوات كما أعلن المسؤولون الإسرائيليون.
العلماء النوويون والخطة لإسقاط النظام
وأوضح التحقيق أن اغتيال عدد من العلماء النوويين الإيرانيين شكّل إنجازاً استخبارياً، لكنه لم يؤدّ إلى القضاء على القدرات العلمية الإيرانية، إذ بلغ عدد المستهدفين تسعة علماء فقط، بينهم أربعة من كبار المختصين، بينما يضم البرنامج النووي الإيراني مئات العلماء والمهندسين، ما يعني استمرار امتلاك إيران قاعدة علمية قادرة على مواصلة العمل.
كما تناول التحقيق خطة وضعتها القيادة السياسية الإسرائيلية لإسقاط النظام الإيراني، تضمنت استهداف القيادة العليا، وتنفيذ عمليات استخبارية بقيادة "الموساد"، ودعم اضطرابات داخلية، وضرب قوات "الباسيج" والبنية التحتية للطاقة والكهرباء بهدف إحداث انهيار داخلي يقود إلى تغيير النظام.
إلا أن مصادر استخبارية إسرائيلية أكدت - بحسب التحقيق- أن الخطة كانت غير قابلة للتحقق، مشيرة إلى أن رئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية اللواء أوفير مزراحي روزن رفع مذكرة رسمية حذر فيها من فشلها وتداعياتها الاستراتيجية. وأضاف التحقيق أن المستوى السياسي مضى في تنفيذ الخطة بعد تعديل الهدف المعلن من "إسقاط النظام" إلى "تهيئة الظروف لإسقاطه"، في خطوة قال ضابط في شعبة الاستخبارات إنها هدفت إلى تجنب تحميل الجيش مسؤولية الإخفاق في حال عدم تحقيق تغيير سياسي داخل إيران.
المزيد للكاتب
المدن - عرب وعالم
المدن - عرب وعالم
Image-1783187951.Webp
ترامب: نتنياهو يعرف من هو الزعيم
أردوغان وشهباز شريف (Getty)
أردوغان يستقبل شريف: إسرائيل تحاول إفشال اتفاق وقف الحرب
الوفد الإيراني في المفاوضات
الحرس الثوري يدافع عن مذكرة التفاهم ويرفض تخوين المفاوضين
إيران (Getty)
نيويورك تايمز: مقتل خامنئي شقّ التيار المحافظ في إيران
الأكثر قراءة
1
برلمان سوريا الجديد: هذه أبرز أسماء الأعضاء من حصة الرئيس
2
توسيع قرارات حجز الأملاك لتشمل مسؤولين سابقين بنظام الأسد
3
سوريا: إعلان قائمة "حصة الشرع" بمجلس الشعب الأسبوع الجاري
4
خاص: تحضيرات لإطلاق مكتب الأمن الوطني في سوريا
اعلان
تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي
إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد
اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث
أدخل بريدك الإلكتروني
اشترك الآن








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.