ناضر كسبار
نقيب المحامين في بيروت سابقاً
عملاق آخر من عمالقة القانون يترجل. النائب والوزير المحامي الدكتور بهيج طبارة يرحل. كأنه رحيل الحياة.
مهندس القوانين في عهد دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والمدافع الشرس عن المبادئ الوطنية والانسانية، ومثال رجل العلم والمناقبية والاخلاق.
كان معالي الدكتور طبارة يمتلك عقلاً يشكل ترسانة فكرية تجمع العلم والحكمة والخبرة واللياقة والاخلاق والكياسة واللطف الراقي.
انيق المعشر، محب، حافظ الود والصداقات، من قماشة اهل الخلق الرفيع في زمن سقوط القيم. عُرف بهدوئه وصبره وابتعادة عن الشعبوية والخطابات والتصاريح الفارغة.
لا يستغل من تعامل معهم، ولا ينقلب عليهم اذا تغيرت القناعات. بل يبتعد، ويحفظ الود والكرامات. فلا ينقلب على مبادئه، ولا يجلس في المقلب الآخر ويشمت او ينتقد او يروي الاسرار. وهذه ميزة من لا يطلب شيئاً لنفسه، خصوصاً وان مسيرته هي مسيرة عمل وجهاد، لا بحث عن مجد شخصي.
يوم تولى وزارة العدل قال عبارته الشهيرة: العدالة البطيئة هي بمثابة اللاعدالة. وكان يحث القضاة على إصدار الاحكام والقرارات بسرعة دوت تسرع، ليصل كل صاحب حق الى حقه. وعن دور المحامي كان يقول: لا اتصور ان العدالة يمكن ان تكون منتظمة لتبلغ المستوى المتوخى لولا وجود المحامي الى جانب المحكمة او القاضي الذي يصدر الحكم.
وفي حفل تكريم رئيس هيئة التفتيش القضائي القاضي المرحوم طارق زيادة في تموز 2004 توجه اليه قائلاً:"ان تتمكن بعد الخدمة الطويلة في التفتيش القضائي ان تذهب بمحبة واحترام قضاة. هذا بحد ذاته دليل على نجاحك". مضيفاً ان القضاة هم الذين يصنعون القضاء المستقل وليس النصوص.
اما بالنسبة لادارة السجون، فكان له رأي بالموضوع وكان يقول: "إن نقل ادارة السجون الى وزارة العدل ليس انتقاصاً من الجهد المبذول حالياً. فهي تفرض خبرة خاصة وتخصصاً".
اما بالنسبة لعقوبة الاعدام، فكان يعتبر انها لا تزال ضرورية في لبنان. وان الاحكام التي نفذت في عهد الرئيس الهراوي بلغت 14 حكماً. ويضيف: بعدها انخفضت نسبة الجرائم الى خمسين بالمئة. فهل كان الامر مصادفة ام نتيجة رداعة لتنفيذ احكام الاعدام؟.
اليوم تنطوي مسيرة مشرفة لمحامٍ كبير، واستاذ جامعي في جامعة القديس يوسف – اليسوعية، ومستشار لاهم الشركات والادارات والمؤسسات. ولرجل مارس السياسة بكبر وشفافية وصدق وحكمة. وانتقل الى المقلب الآخر الذي بات يضم ابناء الزمن الجميل، زمن الاحترام والكياسة والاخلاق. رحمه الله.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.