20 أيار 2026 | 18:29

مجتمع

الحرب على السلاح غير الشرعي في لبنان: هل يتكرر السيناريو الكولومبي؟

الحرب على السلاح غير الشرعي في لبنان: هل يتكرر السيناريو الكولومبي؟

بقلم مروان داغر

في خضم المباحثات اللبنانية–الأمريكية الرامية إلى تهدئة الجبهة الجنوبية، تتبلور ملامح مقاربة أمريكية جديدة للملف الأمني في لبنان. وتتمحور هذه المقاربة حول تعزيز دور الدولة اللبنانية، ولا سيما الجيش، في فرض احتكار السلاح وتنفيذ القرار الدولي 1701.

وفي الكواليس الدبلوماسية، تُطرح أفكار تتعلق بإعادة النظر في دور قوات “اليونيفيل” بعد انتهاء ولايتها الحالية أواخر عام 2026، مع حديث عن آليات أمنية دولية بديلة أو معدّلة تكون أكثر فاعلية في مراقبة الوضع جنوب لبنان. بالتوازي، تمارس واشنطن ضغوطاً سياسية وعسكرية لدفع الحكومة اللبنانية نحو تعزيز قدرات الجيش وتشكيل وحدات متخصصة قادرة على الانتشار في مناطق النفوذ التقليدية لحزب الله.

هذه المقاربة لا تبدو مجرد إجراء أمني مؤقت، بل تعكس رؤية أمريكية أوسع للتعامل مع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وهي رؤية سبق لواشنطن أن اختبرتها في تجارب أخرى، أبرزها في أمريكا اللاتينية. إلا أن الحالة اللبنانية تبقى أكثر تعقيداً، نظراً لتشابك العوامل الطائفية والسياسية والإقليمية.

الرهان الأمريكي على الجيش اللبناني

مع اقتراب موعد إعادة تقييم مهمة “اليونيفيل”، تسعى الولايات المتحدة إلى تكريس الجيش اللبناني باعتباره الجهة الأمنية الرئيسية المسؤولة عن تطبيق السيادة جنوباً.

وفي هذا السياق، رحبت واشنطن بالخطوات اللبنانية التي تدعو إلى تعزيز سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، واعتبرت أن أي خطة جدية لحصر السلاح بيد الدولة تمثل “تقدماً مهماً” على المستوى السياسي والأمني.

وتشير تقديرات سياسية إلى وجود توجه لدعم وحدات خاصة داخل الجيش اللبناني، عبر التدريب والتجهيز والمساعدات الغربية، بما يمكّنها من تنفيذ انتشار تدريجي في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، والعمل على الحد من مظاهر السلاح غير الشرعي.

إلا أن المسؤولين اللبنانيين يدركون حساسية هذا المسار، إذ إن أي مواجهة مباشرة مع حزب الله قد تنطوي على مخاطر كبيرة، من بينها الانقسام الداخلي أو الانزلاق إلى اضطرابات أمنية واسعة، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة والانقسام السياسي القائم.

درس كولومبيا: أوجه الشبه والاختلاف

تعيد هذه المقاربة إلى الأذهان التجربة الأمريكية في كولومبيا خلال التسعينيات وبداية الألفية، حين أطلقت واشنطن “خطة كولومبيا” لدعم الدولة في مواجهة كارتيلات المخدرات والجماعات المسلحة.

يومها، قدمت الولايات المتحدة مليارات الدولارات لدعم الجيش الكولومبي وتطوير وحدات خاصة، ما ساهم في إضعاف الكارتيلات الكبرى وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة التي كانت تفرض سيطرتها على مناطق واسعة من البلاد.

ثمة أوجه شبه بين الحالتين، أبرزها:

وجود تنظيمات مسلحة تمتلك ترسانة عسكرية متطورة،

بناء بنى أمنية موازية للدولة،

وفرض نفوذ فعلي على مناطق جغرافية محددة.

لكن الفوارق تبقى جوهرية. فحزب الله ليس مجرد تنظيم مسلح أو شبكة إجرامية، بل هو قوة سياسية وعسكرية تمتلك حضوراً شعبياً واسعاً داخل البيئة الشيعية، إضافة إلى شبكة خدمات اجتماعية وتحالفات داخلية وإقليمية، ودعم مباشر من إيران.

كما أن الحزب يستند، بالنسبة إلى مؤيديه، إلى شرعية مرتبطة بمواجهة إسرائيل، وهو ما يجعل مقاربة “النزع الأمني” أكثر تعقيداً بكثير من النموذج الكولومبي.

التحديات اللبنانية الداخلية

في الداخل اللبناني، يُنظر إلى الجيش باعتباره إحدى المؤسسات الوطنية القليلة التي ما تزال تحظى بقدر واسع من الثقة العابرة للطوائف. إلا أن المؤسسة العسكرية تواجه تحديات كبيرة، أبرزها:

محدودية الموارد والتجهيزات،

التداخل الجغرافي بين المناطق المدنية والبنية العسكرية التابعة لحزب الله،

والخشية من أي صدام داخلي قد يعيد البلاد إلى أجواء الحرب الأهلية.

لهذا، يشدد عدد من السياسيين والمراقبين على أن أي معالجة جدية لملف السلاح تحتاج إلى مقاربة شاملة لا تقتصر على البعد الأمني فقط، بل تشمل:

تسوية سياسية داخلية تعيد تنظيم التوازنات بين القوى اللبنانية،

دعم اقتصادي دولي يخفف الضغوط الاجتماعية والمعيشية،

وضمانات إقليمية تحدّ من تحويل لبنان إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين إيران وإسرائيل.

هل ينجح “Plan Lebanon”؟

تبدو المرحلة المقبلة حاسمة بالنسبة للبنان. فإذا نجحت الضغوط الدولية والمفاوضات الداخلية في تعزيز دور الدولة والجيش بشكل تدريجي ومتوازن، فقد يشكل ذلك فرصة لإعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة جزء من القرار السيادي.

أما إذا جرى التعامل مع الملف بمنطق أمني صرف، أو فُرضت حلول خارجية من دون توافق داخلي، فقد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية، ويُدخل البلاد في مرحلة جديدة من الانقسام والتوتر.

يبقى السؤال الأساسي: هل يستطيع لبنان تحويل الضغوط الدولية إلى فرصة لبناء دولة قوية ومتوازنة، أم أن ملف السلاح سيبقى عنواناً دائماً للأزمة اللبنانية المفتوحة؟

الجواب لن تحدده الضغوط الخارجية وحدها، بل قدرة اللبنانيين أنفسهم على إنتاج تسوية سياسية داخلية تعالج جذور الأزمة، لا مظاهرها فقط.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

20 أيار 2026 18:29