أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان "مسؤولية النهوض بالبلد مشتركة بين الجميع"، مشددا على "دور القضاء في فتح الملفات لا سيما تلك التي كانت من المحرمات في السابق، واليوم لم يعد من خيمة فوق رأس احد"، مجددا إصراره على اجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
وكشف الرئيس عون انه سيوقع المرسوم العائد لتشغيل مطار الرئيس رينيه معوض فور تسلمه إياه، لافتا الى انه "يتم العمل للحصول على مساعدات لمعالجة وضع الأبنية المهددة بالانهيار وتأمين إيواء من تشرد نتيجة انهيار بعض المباني". ودعا الى "الاستنجاد ببعضنا البعض في وجه من يستهدفنا من الخارج".
وأشار الى ان "الاكتظاظ في السجون لا يعالج بالعفو العام بل بالإسراع في المحاكمات لبت مصير الموقوفين ورفع الظلم عن المظلومين".
مواقف رئيس الجمهورية جاءت خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفدا من "حركة شباب لبنان" و"هيئة الطوارئ المدنية" و"اتحاد رجال وسيدات الاعمال الشباب" برئاسة ايلي صليبا الذي قال في مستهل اللقاء: "نزوركم بعد عام على الزيارة الأولى، وعلى انطلاقة العهد. عندما أتينا إليكم، حملتمونا مسؤولية دقيقة عندما توجهتم إلينا قائلين: انتم جهاز الرقابة علينا وعلى الحكومة. وانتشرت تلك المقولة، وكنا خير من ينتقد عندما يجب ان ننتقد، وخير من يشيد عندما يجب ان نشيد".
اضاف: "في هذا العام حققتم الكثير من الإنجازات، المعروفة من قبل الجميع، ومع تطور عمل القضاء بفعل التشكيلات القضائية التي أجريت برعايتكم وضمانتكم، رأينا ان العدالة يجب ان تكون محمية من جناحها الثاني أي المحامين المتمثلين بنقابتهم. وقد خضنا انتخابات في النقابة، ودعمنا المرشح المستقل النقيب الحالي الأستاذ عماد مرتينوس وحققنا فوزا كاسحا، واكدنا انه يمكن للمستقلين في هذا البلد ان يحققوا النتائج في المحافل النقابية والنيابية وسواها".
وتابع: "في الوقت الحالي، نعمل على وضع مسودة نهائية سنقوم بعرضها على فخامتكم وعلى الكتل النيابية تتعلق بالعفو العام، وهو بات الآن حاجة ملحة بالنسبة الى جميع اللبنانيين لنتخلص من موضوع الإكتظاظ في السجون وتكديس الملفات في القضاء، على الا يشمل بطبيعة الحال كل من اعتدى على العسكر او القوى الأمنية، وكل من هدر المال العام، والمتورطين في تفجير مرفأ بيروت المشؤوم. كذلك نعمل على وضع مسودات لتعديل عدد من القوانين لنجعل العدالة والعمل القضائي اسرع ولنُخرِج المواطنين من أي ابتزاز من هنا او من أي مدَّعٍ شخصي من هناك او من أي خلل لا سمح الله في القضاء".
وأردف: "لقد قمنا كذلك بعمل كبير في هيئة الطوارىء المدنية خلال العام المنصرم، وبالدرجة الأولى دعم المواطنين ومؤسسات الدولة، فأعدنا تأهيل قسم النظارة والتحقيق في المديرية العامة لأمن الدولة-المقر العام، وفي مديرية البقاع. وقمنا بإعادة تأهيل وترميم فصيلة بيت الدين ومخفر بيت الدين بالكامل، بمسعى من آمر الفصيلة آنذاك النقيب نيكولا حايك الذي يتولى اليوم أمرة فصيلة جزين. وقدمنا آلية كهبة الى مفرزة استقصاء جبل لبنان لتكون اكثر جهوزية للقيام بمهامها، إضافة الى تقديم المستلزمات اللازمة لمكننة مفرزة بيروت القضائية. وقمنا بتقديم هبتين لصالح المديرية العامة للدفاع المدني بالتزامن مع عمل تلك المديرية في مناطق الشمال إثر الإنهيار الذي حصل في المباني مؤخرا".
وختم: "باسمنا جميعا، ونحن عابرون للطوائف والمناطق، وباسم كل من يعتبرنا نمثله، نجدد لكم تأكيدنا اننا نعول على هذا العهد كثيرا كما وعلى انطلاقة جديدة ومتجددة بعد الانتخابات النيابية التي ستنتج توازنات جديدة في المجلس النيابي وحكومة جديدة قادرة على مؤازرتكم ومساندتكم في تحقيق كل ما تتمنونه ونتمناه نحن أيضا. ولا يخفى على احد اننا سنخوض كل الإستحقاقات القادمة، متكلين على الله وثقة الناس وبرنامج عمل يمتد لأكثر من عشر سنوات كعمل مؤسساتي منظم لم نخصص فيه يوما طائفة او منطقة او شخص، بل كان على مستوى كل لبنان في مختلف المناطق اللبنانية ولكل اللبنانيين من دون تمييز او تفرقة. وبإسم أهلنا في الجنوب، نعول عليكم لكي ندحر العدو الإسرائيلي عن ارضنا وإحلال الأمن والأمان والإزدهار من جديد. وبإسم أهلنا في الشمال، نعول عليكم لإتمام الإنماء المتوازن في كافة المناطق. وبإسم أهلنا في جبل لبنان، نؤكد ان اللبنانيين لا يرتضون لا الفدرالية ولا التقسيم ولا ما يشبهها، ونعول على إبقاء لبنان واحدا موحدا بكل مناطقه وأرضه وشعبه في عهدكم. وبإسم أهلنا في البقاع، نطالب برفع المظلومية عن كل الناس الذين "طفروا" بسبب بعض الأخطاء او الملفات التي استحدثت من دون أي سند او دليل. وبإسم أهلنا في بيروت العزيزة، نريد ان تعود عاصمتنا في عهدكم منارة الشرق ولؤلؤة العالم".
رد الرئيس عون
ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، ومؤكدا ان "مسؤولية النهوض بالبلد من جديد مشتركة بين الجميع"، وقال: "انتم تتواصلون مع مختلف شرائح المجتمع اللبناني على امتداد الوطن. وكما ذكرتَ في كلامك عن أهمية القضاء لإي إعادة بناء للدولة، فإنني أكرر ما سبق وقلته من ان نحو 90% من مشاكلنا في لبنان ناجمة عن الفساد وعدم وجود قضاء يحاسب. اليوم، اصبح لدينا قضاء يعمل، وهناك ملفات تُفتح لا سيما تلك التي كانت تعتبر في السابق من المحرمات والخطوط الحمراء، واليوم لم يعد من خيمة فوق رأس أحد. كذلك فإن الرقمنة من شأنها المساهمة الفاعلة في مكافحة الفساد والرشاوى. وما قامت به الحكومة على مدى قرابة السنة عمل كبير، ولكنه ليس كل ما نطمح إليه. نحن لدينا خطوات كبيرة نعمل عليها. كما ان لدينا قانون الفجوة المالية والإنتخابات النيابية حيث يقوم وزير الداخلية بواجباته تجاهها. ومصرون على إجرائها في موعدها كسائر الإستحقاقات الدستورية".
أضاف: "في الناحية المالية، الأرقام الإقتصادية تتكلم، والحكومة عملت لتأمين وفر ملموس، والإحتياطي المركزي بالعملات الصعبة ارتفع، والأمور تسير في الإتجاه الصحيح. وبالنسبة الى الوضع في الجنوب، فإننا نتابع جهودنا الدبلوماسية مع كافة الجهات، لوقف اعتداءات اسرائيل وانسحابها من النقاط التي لا تزال تحتلها، وإطلاق سراح الأسرى لوقف نزف هذا الجرح. وبخصوص الشمال، قمنا بعدة خطوات أساسية من بينها تعيين مجلس إدارة لمعرض رشيد كرامي الدولي ولمجلس إدارة مرفأ طرابلس وللمنطقة الإقتصادية الخاصة. وتم اتخاذ عدة قرارات بخصوص مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات وسأوقع المرسوم العائد لتشغيل المطار فور تسلمي إياه. ونحن نقوم باتصالات للحصول على مساعدات لمعالجة وضع الأبنية المهددة بالإنهيار، وتأمين إيواء من تشرد نتيجة انهيار بعض المباني. وفي الوقت عينه، هناك دراسات بدأت تردنا حول وضعية مختلف الأبنية وطرق معالجتها".
وتابع: "ان الاكتظاظ في السجون لا يعالج بالعفو العام بل بالإسراع في المحاكمات لبت مصير الموقوفين ورفع الظلم عن المظلومين".
وختم: "نحن مصممون على المضي قدما في تحقيق إنجازات ليس من اجلنا بل وأكثر من اجل أبنائنا وأحفادنا تجسيدا للتمسك بلبنان والبقاء فيه. لدينا فرص كثيرة علينا الإفادة منها. ولكن للأسف هناك البعض ممن يفتقد الى الحس الوطني والمسؤولية الأمنية والضمير، يقوم برمي الحرام والإبتزاز وتشويه السمعات. وهذا يمس بأمن كل لبنان، وليس فقط بفئة من اللبنانيين. من هنا وجوب ان نتمتع جميعنا بحس كبير من المسؤولية الوطنية، لا ان يستنجد البعض بالخارج ضد الآخر في الداخل، فلنستنجد ببعضنا البعض في وجه من يستهدفنا من الخارج. انا واثق بأننا سنصل جميعا ومعا الى بر الأمان، وفق منطق ان لبنان لنا جميعا، وهو بطوائفه غنى للعالم بأسره. وهذه النعمة الكبرى لِمَ علينا ان نخسرها؟ لقد عانينا من تسلسل الحروب منذ العام 1975، فمن ربح؟ لا احد. وجميعنا خرجنا خاسرين بعد ان كان اقتصاد لبنان من اهم إقتصادات العالم. نحن معروفون بأننا نخلق من الأزمة فرصة، واستثمارنا في الإنسان في غاية الأهمية فلِمَ لا نستفيد منها؟ إن المسؤولية كبرى، وإذا ما كانت إرادتنا صلبة، فإننا قادرون على تخطي كافة الصعاب، وما من أمر مستحيل لِمَن يضع مصلحة لبنان نصب عينيه. لبنان يستوعب الجميع، وليس لدينا وطن آخر سواه، وكل العالم يحسدنا عليه".
ابي رميا
نيابيا، استقبل الرئيس عون رئيس لجنة الصداقة النيابية اللبنانية-الفرنسية النائب سيمون ابي رميا الذي أشار بعد اللقاء، الى أنه اطلع رئيس الجمهورية على نتائج لقاءاته السياسية والدبلوماسية التي عقدها خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة الفرنسية باريس. ونقل أبي رميا إلى الرئيس عون الموقف الفرنسي حيال لبنان، ولا سيما في ظل التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرر عقده في الخامس من آذار المقبل في باريس، مؤكدا الاهتمام الفرنسي باستقرار لبنان ودعم مؤسساته الشرعية.
وقال: "تحدثنا مع فخامة الرئيس عن التحديات التي تواجه العهد، وفي مقدمها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراض لبنانية، والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، إضافة إلى ملف الأسرى اللبنانيين في السجون السورية".
وأشا إلى الاتصالات التي يجريها مع مختلف الأطراف الدولية من أجل "الضغط باتجاه استعادة لبنان لسيادته الكاملة وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية".
وتناول اللقاء ملف حصرية السلاح، باعتباره من "الثوابت والأهداف الأساسية للعهد الرئاسي، والذي بات يشكل مطلبا لبنانيا ثابتا يفتح المجال لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان، إلى جانب البحث في القوانين الاقتصادية المرتبطة بالإصلاحات المنتظرة على الصعيد المالي وتأمين استعادة حقوق المودعين لأموالهم".
كذلك، جرى التداول في ملف الاستحقاق النيابي والتحضيرات الجارية له من قبل السلطة التنفيذية، في إطار التأكيد على احترام المواعيد الدستورية وتعزيز المسار الديموقراطي في البلاد.
وشدد أبي رميا على وقوفه الدائم إلى جانب رئيس الجمهورية والحكومة الحالية، داعيا إلى "قيامهما بما هو مطلوب على صعيد تأمين المقومات الأساسية للمواطنين اللبنانيين، وضمان حقوقهم الكاملة في مختلف القطاعات، بما يعزز الثقة بين الدولة والمواطن ويؤمّن الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي".
سيناتور فرنسي
سياسيا، استقبل الرئيس عون ممثل الفرنسيين المقيمين خارج فرنسا في مجلس الشيوخ الفرنسي السيناتور اوليفيه كاديك، وأجرى معه جولة افق تناولت التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة، وموقف لبنان من المستجدات المحلية والإقليمية. وأعرب كاديك خلال اللقاء الذي حضرته السيدة ناديا شعيا، عن دعم بلاده للبنان في المجالات كافة ووقوفها الى جانب اللبنانيين في الظروف التي مروا بها.
وفد المجلس الشيعي
واستقبل الرئيس عون وفدا من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ضم مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبد الله، واصف عواضة، عبد السلام شكر وعلي الحاج. وقد نقل الوفد الى رئيس الجمهورية دعوة من نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، للمشاركة في الإفطار الرمضاني الذي يقيمه المجلس في مقره على طريق المطار، غروب يوم الجمعة 27 شباط الجاري. كما قدم الوفد للرئيس عون كتيبا يتضمن وقائع الندوة التي أقامها مركز الدراسات والبحوث في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى حول "تطبيق اتفاق الطائف.... اخفاقات وتحديات".
وكان اللقاء مناسبة تم خلالها التداول في الأوضاع الراهنة في لبنان في ضوء التطورات الأخيرة.
طوجي والرحباني
واستقبل الرئيس عون الفنانين هبة طوجي وأسامة الرحباني، وقد شكرت طوجي رئيس الجمهورية على منحها وسام الأرز الوطني من رتبة فارس تقديرا لمسيرتها الفنية ولعطاءاتها داخل لبنان وخارجه، والذي قلدها إياه باسم الرئيس عون وزير الثقافة غسان سلامة خلال مشاركتها في "الاوراتوريو" السمفوني الملحمي "اسافر وحدي ملكا" الذي أقيم احياء لمئوية الفنان الكبير الراحل منصور الرحباني، وهو من الحان المؤلف الموسيقي أسامة الرحباني وقدم برفقة الأوركسترا الوطنية السمفونية الأوكرانية وكورس جوقة سيدة اللويزة بقيادة الاب خليل رحمة، وذلك على مسرح كنيسة القلب الاقدس في الجميزة.
ونوه الرئيس عون بما قدمته الفنانة طوجي من اعمال فنية رفعت اسم لبنان عاليا على رغم الظروف التي مرّ بها، معتبرا انها "أعطت صورة عن لبنان الجميل بحضارته وتراثه وتجدده الدائم"، متمنيا لها التوفيق في اعمالها المقبلة، منوها أيضا بالدور المميز الذي يلعبه الفنان أسامة الرحباني في "نقل الفن اللبناني الى المحافل الإقليمية والدولية".




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.