14 أيار 2024 | 09:04

أخبار لبنان

ما بين جودة المعلومة والاقتصاد في لبنان

مازن عبّود- النهار


يقول كامو: “يمكن للصحافة الحرة أن تكون جيدة أو سيئة، ولكن من دون حرية، تمسي كل الصحافة سيئة". الاحتكارات يراها الاقتصاديون عموما سيئة لأنها تعطل خيارات المستهلك وديمقراطية السوق. خيارات المستهلك ترتكز على جودة المعلومات التي تتطلب بنية إعلامية صحية. فمن منّا لا يتذكر أدوار الاعلام في رفع الوعي الذي لزم لوقف دعم السلع من أموال المودعين ابان ازمة الانهيار المالي، او أدوار بعض المواقع في ضرب خطط النهوض وضخ المضللة التي ضخّت كي يعزز بعضهم ارباحه، والنتيجة كانت تفلّت أسعار المواد التموينية والطاقة وانهيار العملة؟

"الصحافة الجيدة أكثر أهمية من أي وقت مضى" مقالة نشرها ستيغليتز(PS.2024)، عالجت تأثيرات العمل الإعلامي على السوق. ليس فقط من باب تعزيز الديمقراطية التي تضمن جودة الحوكمة بل أيضا بتأمين المعلومات اللازمة لبناء الثقة وتصويب السوق (الاونيسكو،2021). نعم، ثمة توازن دقيق بين الثقة والسوق تكلم عنه فوكوياما (1995). لذا، فثمة ضرورة لتعزيز الثقة عبر ضمان استدامة مؤسساتنا الإعلامية الجيدة.

نظرية تأثير عدم تماثل المعلومات على الاقتصاد اكسبت ستيغليتز (1993) شهرته. فقدرة الأسواق المحدودة على امتصاص الحجم الكبير من المعلومات قليل. ومن يمتلك المعلومة الصحيحة يستطيع تحقيق أرباح على حساب من يفتقدها. فمن علم باجتياح روسيا لأوكرانيا حقق ثروات طائلة بالاستثمار في الغاز والمواد الغذائية.

لبنانيا، ضخّ الاخبار المغلوطة ساهمت في تفلت الأسعار او تدهورها بشكل ما عادت تعكس الكلفة الحقيقية. فلنتذكر افلاس انترا قديما ومعلومة الليرة بألف خير عشية الانهيار. فاقمت الاخبار المغلوطة من أزمات الوقود والتمويل وانهيار العملة. بحسب وليمسون، "اللاعب الاقتصادي ميّال بطبيعته الى الغش والانتهازية". ويستثمر في الازمات لتحقيق أرباح خيالية متجاهلا وجود السلطة. الرأسمالية صممت كي تكون القيم الاجتماعية حدود جني الأرباح، فاذا ما تفلتت تصير وحشا.

الأنشطة غير الشرعية التي نتجت عن البيئة المؤسسية غير السليمة تتحكم بالدولة عندنا وتدعم الكثير من الاعلام. لذا، فانه من الضروري تحديد حجم الخسائر الاقتصادية التي تسببت بها المعلومات المغلوطة ما بين الأعوام 2019 و2023. وكيف ساهمت بإفقارنا لحساب قلة استفادت من السياسات المالية قبل الانهيار واستثمرت في الانهيار. وهذا قابل للقياس من بوابة تأثر أسعار المواد الغذائية والمحروقات وتدهور العملة بالأخبار والتقارير وتصريحات ومداخلات وجوه مشبوهة.

اعتقد بانه لضمان قيامنا واستدامة نهوضنا الاقتصادي يلزمنا الحفاظ على المؤسسات الإعلامية المرموقة التي تضمن توفير معلومات موثوقة تعيد التوازن ما بين الثقة والسوق في مواجهة التضليل. ثمة ضرورة لدعم المؤسسات الإعلامية الجيدة وضمان حصول الإعلاميين على مداخيل مقبولة تضمن جودة المعلومات التي ينشرونها. اهمال صيانة البنية التحتية للمعلومات في أي خطة مستقبلية يعرضنا للخطر. فجودتها يضمن نوعية خياراتنا الاقتصادية من استهلاك واستثمار وتبادل.

ثمة تحديات عالمية كبيرة يجب مواجهتها محليا كي لا ننجرف. وهذا ما يتطلب وعيا ووطنية ومهنية إعلامية وجودة معلومات. الابتكارات المعززة للإنتاجية تسير بشكل معاكس مع الرياح السياسية والاجتماعية والصدمات الجيوسياسية. وهذا ما سيؤدي الى ازمة ركود تضخمي وحروب ومواجهات أكبر تتطلب استراتيجية إعلامية وميثاق شرف. يلزمنا وعي كي نضمن الحد المقبول من امننا. ولنتذكر دوما في عيد شهداء الصحافة لهذا العام كما في كل عام، ما قاله اورويل يوما بانّ "الصحافة هي ان ننشر ونطبع ما لا يريدوننا ان نطبعه، وما عدا ذلك علاقات عامة."

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

14 أيار 2024 09:04