27 آذار 2024 | 09:35

أخبار لبنان

اقتصادنا وكيفية تطبيق النصوص ‏

مازن عبّود - اوكسيجين النهار




عالج باسو ‏Project.Syndicate,2024‎‏)) تأثيرات ‏كيفية تطبيق النصوص القانونية على الاقتصاد. حاول فهم ‏العلاقة بين التطبيق الحرفي للنصوص من جهة والنمو ‏الاقتصادي من جهة اخرى. واستند الى تأثيرات ثقافة ‏تطبيق حرفية القوانين في المانيا واليابان مقارنة بثقافة ‏تبني روحية النصوص في الولايات المتحدة الامريكية ‏لتعزيز الإبداع، والكفاءة، والنمو الاقتصادي. ‏

اعتمد القيادة في الشوارع كمؤشر لدرس ثقافة الشعب ‏والتزامه بالقوانين. واعتبر بانّ النظام الذي يعطي ‏هوامشا وسلطة تقديرية قد ينتج فوضى وازمات. فغالبا ما ‏يختار البشر التعطيل وليس الكفاءة. ‏

اعتبر بانّ تحوّل اليابان من اقتصاد منخفض الدخل إلى ‏غني نتج جزئيا عن ثقافة الالتزام بالقانون. فالالتزام ‏بحرفية القوانين عزز التنظيم الأفضل وخلق بنية مؤآتية ‏للنمو. فالالتزام بالمواعيد ليس وراثيا، بل سلوك يتم ‏تطويره، كي يصبح ذا قيمة عندما يعتمد جماعيا. الاندماج ‏الاجتماعي والمؤسسي سبقا النمو في اليابان. ‏

لا اعرف كيف نفتش عن نمو في بلد اندماجه الاجتماعي ‏يتلاشى ومؤسساته تنهار وكيفية تطبيق قوانينه وجهة ‏نظر!‏

عدم انتخاب رئيس يعزز مخاوف المسيحيين، يهدد ‏النسيج الاجتماعي ويعزز مشاعر الفدرلة. تشعر شريحة ‏بالخطر والانكشاف في دولة المحاصصة. أضحت ‏الرئاسة واقعيا جائزة ترضية. فانتخاب الرئيس ما عاد ‏فرضا قانونيا. تستعمل هوامش التفسير قاعدة لمواءمة ‏توازنات الارض مع واقع الحكم. الازمة بانّ هذا يؤدي ‏الى عدم الكفاءة والى المزيد من التفتت الاجتماعي المقلق ‏بتأثيرات اقتصادية بالغة. اناشد الرئيس بري وضع حد ‏للازمة. ‏

اليابان تطوّرت اقتصاديا نتيجة تطورها الاجتماعي. ‏ونحن نتراجع اجتماعيا وبنيويا مما يصعّب النهوض ‏الاقتصادي. ‏

انموذج روحية القوانين جعل الولايات المتحدة عظيمة ‏لأنه حقق "توازن باريتو" بحيث جعل بعض الافراد ‏أفضل دون جعل البعض الاخر اقل رفاهية. ما يقلقني ‏هو عدم نظرتنا الى النصوص وتشريع القوانين وتطبيقها ‏من منظار زيادة الفعالية الاقتصادية ومواءمتها مع العدالة ‏والمساواة بل لخدمة وحماية القلة. فهوامش تفسير ‏النصوص عندنا لا تستعمل للابتكار والتأقلم مع مخاطر ‏الصدمات الجيوسياسية وزيادة الكفاءة الا قليلا جدا وفي ‏مؤسسات محصورة. وهذا أنتج تعطيلا وتعثرا اقتصاديا. ‏مرونة التطبيق لم نستعملها للتخلص من الامونيوم لدرء ‏انفجار المرفأ بل على عكس ذلك لجأ المعنيون الى حرفية ‏النصوص لزوم ضمان حمايتهم الشخصية على حساب ‏الكفاءة الاقتصادية وحماية البلد. ‏

قيادتنا للسيارات تعكس سوء ثقافة فهمنا للقوانين، بحيث ‏نحتاج دوما الى شرطي. ‏

هوامش تفسير النصوص صنعت الابتكار في امريكا ‏وكفاءة اقتصادها وساهمت في صناعة كفاءة لبنان في ‏السبعينات. غالبا، ما نستثمر في تفسير النصوص لا ‏لتحقيق للكفاءة بل المصلحة، والنتيجة انهيار. الاجتهاد ‏المطاطي احيانا في مجلس الوزراء جعلنا نسأل عن الغاية ‏من وجود وزراء. فقد تمّ اتخاذ قرار مثلا بتوسعة مكب ‏دون اقتراح الوزير المختص. فكأنّ رأيه غير ضروري ‏ووزارته اوجدت للترفيه. ولن نغوص في مسائل أكثر ‏حساسية. ‏

ادعو الى النظر الى هوامش تفسير النصوص او تطبيقها ‏بحرفيتها بعدسة الكفاءة الاقتصادية ليس فقط على المدى ‏المنظور بل ايضا المتوسط والبعيد المدى، ونحن لانفعل ‏ذلك. وهذا مقلق. ‏

آمل ان نزيد هوامش تفسير النصوص عندما يتطلب ‏السوق تأقلما مع الصدمات وابداعا لاستنباط حلول تلزم ‏لحسن تسيير مرافقنا واداراتنا العامة تضمن سير ‏الاقتصاد، وتشددا في التطبيق الحرفي عندما يتطلب ‏الامر تعزيزا لثقافة الالتزام بالقانون والتنظيم الأفضل ‏الذي يخدم الاقتصاد. فالكفاءة الاقتصادية هي المعيار. ‏والانظمة والدول انما اوجدت لتعزيز الرغد الاقتصادي.‏ 

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

27 آذار 2024 09:35