مازن عبّود - اوكسيجين النهار
عالج باسو Project.Syndicate,2024)) تأثيرات كيفية تطبيق النصوص القانونية على الاقتصاد. حاول فهم العلاقة بين التطبيق الحرفي للنصوص من جهة والنمو الاقتصادي من جهة اخرى. واستند الى تأثيرات ثقافة تطبيق حرفية القوانين في المانيا واليابان مقارنة بثقافة تبني روحية النصوص في الولايات المتحدة الامريكية لتعزيز الإبداع، والكفاءة، والنمو الاقتصادي.
اعتمد القيادة في الشوارع كمؤشر لدرس ثقافة الشعب والتزامه بالقوانين. واعتبر بانّ النظام الذي يعطي هوامشا وسلطة تقديرية قد ينتج فوضى وازمات. فغالبا ما يختار البشر التعطيل وليس الكفاءة.
اعتبر بانّ تحوّل اليابان من اقتصاد منخفض الدخل إلى غني نتج جزئيا عن ثقافة الالتزام بالقانون. فالالتزام بحرفية القوانين عزز التنظيم الأفضل وخلق بنية مؤآتية للنمو. فالالتزام بالمواعيد ليس وراثيا، بل سلوك يتم تطويره، كي يصبح ذا قيمة عندما يعتمد جماعيا. الاندماج الاجتماعي والمؤسسي سبقا النمو في اليابان.
لا اعرف كيف نفتش عن نمو في بلد اندماجه الاجتماعي يتلاشى ومؤسساته تنهار وكيفية تطبيق قوانينه وجهة نظر!
عدم انتخاب رئيس يعزز مخاوف المسيحيين، يهدد النسيج الاجتماعي ويعزز مشاعر الفدرلة. تشعر شريحة بالخطر والانكشاف في دولة المحاصصة. أضحت الرئاسة واقعيا جائزة ترضية. فانتخاب الرئيس ما عاد فرضا قانونيا. تستعمل هوامش التفسير قاعدة لمواءمة توازنات الارض مع واقع الحكم. الازمة بانّ هذا يؤدي الى عدم الكفاءة والى المزيد من التفتت الاجتماعي المقلق بتأثيرات اقتصادية بالغة. اناشد الرئيس بري وضع حد للازمة.
اليابان تطوّرت اقتصاديا نتيجة تطورها الاجتماعي. ونحن نتراجع اجتماعيا وبنيويا مما يصعّب النهوض الاقتصادي.
انموذج روحية القوانين جعل الولايات المتحدة عظيمة لأنه حقق "توازن باريتو" بحيث جعل بعض الافراد أفضل دون جعل البعض الاخر اقل رفاهية. ما يقلقني هو عدم نظرتنا الى النصوص وتشريع القوانين وتطبيقها من منظار زيادة الفعالية الاقتصادية ومواءمتها مع العدالة والمساواة بل لخدمة وحماية القلة. فهوامش تفسير النصوص عندنا لا تستعمل للابتكار والتأقلم مع مخاطر الصدمات الجيوسياسية وزيادة الكفاءة الا قليلا جدا وفي مؤسسات محصورة. وهذا أنتج تعطيلا وتعثرا اقتصاديا. مرونة التطبيق لم نستعملها للتخلص من الامونيوم لدرء انفجار المرفأ بل على عكس ذلك لجأ المعنيون الى حرفية النصوص لزوم ضمان حمايتهم الشخصية على حساب الكفاءة الاقتصادية وحماية البلد.
قيادتنا للسيارات تعكس سوء ثقافة فهمنا للقوانين، بحيث نحتاج دوما الى شرطي.
هوامش تفسير النصوص صنعت الابتكار في امريكا وكفاءة اقتصادها وساهمت في صناعة كفاءة لبنان في السبعينات. غالبا، ما نستثمر في تفسير النصوص لا لتحقيق للكفاءة بل المصلحة، والنتيجة انهيار. الاجتهاد المطاطي احيانا في مجلس الوزراء جعلنا نسأل عن الغاية من وجود وزراء. فقد تمّ اتخاذ قرار مثلا بتوسعة مكب دون اقتراح الوزير المختص. فكأنّ رأيه غير ضروري ووزارته اوجدت للترفيه. ولن نغوص في مسائل أكثر حساسية.
ادعو الى النظر الى هوامش تفسير النصوص او تطبيقها بحرفيتها بعدسة الكفاءة الاقتصادية ليس فقط على المدى المنظور بل ايضا المتوسط والبعيد المدى، ونحن لانفعل ذلك. وهذا مقلق.
آمل ان نزيد هوامش تفسير النصوص عندما يتطلب السوق تأقلما مع الصدمات وابداعا لاستنباط حلول تلزم لحسن تسيير مرافقنا واداراتنا العامة تضمن سير الاقتصاد، وتشددا في التطبيق الحرفي عندما يتطلب الامر تعزيزا لثقافة الالتزام بالقانون والتنظيم الأفضل الذي يخدم الاقتصاد. فالكفاءة الاقتصادية هي المعيار. والانظمة والدول انما اوجدت لتعزيز الرغد الاقتصادي.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.