19 آذار 2024 | 08:50

أخبار لبنان

إنه الاقتصاد يا غبي!‏

اوكسيجين النهار- مازن عبّود




يتخوّف روبيني(2024‏PS‏.) من تداعيات وصول ترامب الى الحكم ‏وسياسات الحماية ورفع الضرائب على الاستيراد من 2 الى 10% ‏وبخاصة على المنتجات الصينية. واعتبر بانّ هذا سيؤدي الى حروب ‏تجارية، وخفض للنمو وزيادة للتضخم وتشظي لسلاسل العرض العالمية ‏وتفكيك للعولمة، والتحوّل عن الدولار. مما سينتج ركودا تضخميا. وحذّر ‏من عزل بأول رئيس الاحتياطي الفيدرالي وتمديد التخفيضات الضريبية ‏لما لذلك من تداعيات على أسواق السندات وارتفاع الديون الخاصة ‏والعامة. ‏

قال بانّ وصول ترامب سيؤدي الى حرب إقليمية عندنا. فتأثيرات حرب ‏غزة بالرغم من انها أدت الى انكماش الاقتصاد الإسرائيلي والمصري ‏واللبناني وارتفاع اكلاف النقل البحري للبضائع عبر البحر الأحمر، ‏محدودة امام ما سيحصل. فإمكانية نشوب حرب صريحة بين إسرائيل ‏وحزب الله او حرب بين إسرائيل او الولايات المتحدة مع إيران سيؤدي ‏الى انخفاض انتاج وارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي تكوّن صدمات ركود ‏تضخمي كالتي نتجت عن حرب تشرين (1973) او الثورة الإيرانية ‏‏(1979). لذا، فالانتخابات الامريكية أكبر خطر جيوسياسي يهدد النمو ‏والأسواق. ‏

سواء اصابت التوقعات او لم تصب، الثابت أننا نعيش في بلد ينكشف ‏على مختلف أنواع الصدمات ويعجز عن انتاج رئيس للجمهورية لن ‏يتمكن من انقاذ الجمهورية حتما. رئيس يفترض به ان يفرمل حدة ‏الانزلاق. بدأ رهان الأطراف المحلية على الانتخابات الأمريكية. الازمة ‏بأنّنا لا ننتج رئيسا على قياسات آمالنا. المسيحيون في حالة انكار ‏لمعادلات الأرض، وهم عاجزون عن انتاج معادلات، وينتظرون ‏الفرج...‏

‏ أتذكر حين ترأست وفدا طلابيا من الجامعة الامريكية دعما لمسعى ‏الرئيس الهراوي في إقرار الزواج المدني. لا أنسى ما اسمعنا إياه: " ‏خسر الموارنة الحرب ويريدون مني ان اكون النابليون". ما كان مطلوبا ‏منه ان يكون النابليون وهذا لا يمكن طلبه من أحد. معطيات الأرض ‏تفرض واقعها والدول تتعاطى مع ذلك. مسكين البلد الذي دخل ساحة ‏مواجهة في حروب الموارد والصراع على السلطة ما بين الأمم. مفاعيل ‏حرب مساندة غزة بدأت تنعكس تراجعا في قطاع المطاعم والفنادق ‏وارتفاعا في أسعار المواد الأساسية وقيمة الإيجارات جراء ازدياد الطلب ‏على الشقق نتيجة النزوح من الجنوب والبقاع. عدد النازحين في تزايد ‏وسيتزايد في ظل تراجع حظوظ الحلول الدبلوماسية. أترى من سيصلح ‏الوحدات السكنية التي تدمرّت في قرانا ومدننا الجنوبية والبقاعية، من ‏سيعيد المزارعين الى أراضيهم ويعوّض عليهم بوار مواسهم، من سيدفع ‏اكلاف الاضرار المباشرة وغير المباشرة لحرب المساندة، من سيعيد من ‏قضوا الى عائلاتهم، من يوقف جنون نتنياهو؟ لن ينفعنا النواب ‏المترفون الذين يزورون الغرب على متن طائرات خاصة ويقيمون في ‏أغلى الفنادق بإقناعه بضرورة مساعدتنا. فمقامهم لا يتناسب مع المقال.‏

وتستمر الحرب، وأزمتي مع الحروب في انها لا تحدد من على حق، بل ‏من يبقى وفق برتراند راسل.‏

في ظل ما يجري وما تقدم به نوربيني، أخشى ان يصعّب انتخاب الرئيس ‏ترامب الوضع، فلا يعود متوفرا ما هو مطروح اليوم. ندخل ولاية ‏الصدمات بعرينا. لذا، فعلينا الإسراع في التفتيش عن أوراق تين. ‏نظامنا لا يعمل صحيح، الا انّ استبداله غير متوفر حاليا. ‏

الازمة بانّ تداعيات الانهيار تتظهّر في الاقتصاد. ‏

واستعير كلمات الرئيس كلينتون في حملته الرئاسية: "إنه الاقتصاد يا ‏غبي". المطلوب كساء ورق التين كي لا يتشظى اقتصادنا أكثر في ‏عصر الصدمات التي تتضاعف ولا ترحم.‏ 

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

19 آذار 2024 08:50