اوكسيجين النهار- مازن عبّود
يتخوّف روبيني(2024PS.) من تداعيات وصول ترامب الى الحكم وسياسات الحماية ورفع الضرائب على الاستيراد من 2 الى 10% وبخاصة على المنتجات الصينية. واعتبر بانّ هذا سيؤدي الى حروب تجارية، وخفض للنمو وزيادة للتضخم وتشظي لسلاسل العرض العالمية وتفكيك للعولمة، والتحوّل عن الدولار. مما سينتج ركودا تضخميا. وحذّر من عزل بأول رئيس الاحتياطي الفيدرالي وتمديد التخفيضات الضريبية لما لذلك من تداعيات على أسواق السندات وارتفاع الديون الخاصة والعامة.
قال بانّ وصول ترامب سيؤدي الى حرب إقليمية عندنا. فتأثيرات حرب غزة بالرغم من انها أدت الى انكماش الاقتصاد الإسرائيلي والمصري واللبناني وارتفاع اكلاف النقل البحري للبضائع عبر البحر الأحمر، محدودة امام ما سيحصل. فإمكانية نشوب حرب صريحة بين إسرائيل وحزب الله او حرب بين إسرائيل او الولايات المتحدة مع إيران سيؤدي الى انخفاض انتاج وارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي تكوّن صدمات ركود تضخمي كالتي نتجت عن حرب تشرين (1973) او الثورة الإيرانية (1979). لذا، فالانتخابات الامريكية أكبر خطر جيوسياسي يهدد النمو والأسواق.
سواء اصابت التوقعات او لم تصب، الثابت أننا نعيش في بلد ينكشف على مختلف أنواع الصدمات ويعجز عن انتاج رئيس للجمهورية لن يتمكن من انقاذ الجمهورية حتما. رئيس يفترض به ان يفرمل حدة الانزلاق. بدأ رهان الأطراف المحلية على الانتخابات الأمريكية. الازمة بأنّنا لا ننتج رئيسا على قياسات آمالنا. المسيحيون في حالة انكار لمعادلات الأرض، وهم عاجزون عن انتاج معادلات، وينتظرون الفرج...
أتذكر حين ترأست وفدا طلابيا من الجامعة الامريكية دعما لمسعى الرئيس الهراوي في إقرار الزواج المدني. لا أنسى ما اسمعنا إياه: " خسر الموارنة الحرب ويريدون مني ان اكون النابليون". ما كان مطلوبا منه ان يكون النابليون وهذا لا يمكن طلبه من أحد. معطيات الأرض تفرض واقعها والدول تتعاطى مع ذلك. مسكين البلد الذي دخل ساحة مواجهة في حروب الموارد والصراع على السلطة ما بين الأمم. مفاعيل حرب مساندة غزة بدأت تنعكس تراجعا في قطاع المطاعم والفنادق وارتفاعا في أسعار المواد الأساسية وقيمة الإيجارات جراء ازدياد الطلب على الشقق نتيجة النزوح من الجنوب والبقاع. عدد النازحين في تزايد وسيتزايد في ظل تراجع حظوظ الحلول الدبلوماسية. أترى من سيصلح الوحدات السكنية التي تدمرّت في قرانا ومدننا الجنوبية والبقاعية، من سيعيد المزارعين الى أراضيهم ويعوّض عليهم بوار مواسهم، من سيدفع اكلاف الاضرار المباشرة وغير المباشرة لحرب المساندة، من سيعيد من قضوا الى عائلاتهم، من يوقف جنون نتنياهو؟ لن ينفعنا النواب المترفون الذين يزورون الغرب على متن طائرات خاصة ويقيمون في أغلى الفنادق بإقناعه بضرورة مساعدتنا. فمقامهم لا يتناسب مع المقال.
وتستمر الحرب، وأزمتي مع الحروب في انها لا تحدد من على حق، بل من يبقى وفق برتراند راسل.
في ظل ما يجري وما تقدم به نوربيني، أخشى ان يصعّب انتخاب الرئيس ترامب الوضع، فلا يعود متوفرا ما هو مطروح اليوم. ندخل ولاية الصدمات بعرينا. لذا، فعلينا الإسراع في التفتيش عن أوراق تين. نظامنا لا يعمل صحيح، الا انّ استبداله غير متوفر حاليا.
الازمة بانّ تداعيات الانهيار تتظهّر في الاقتصاد.
واستعير كلمات الرئيس كلينتون في حملته الرئاسية: "إنه الاقتصاد يا غبي". المطلوب كساء ورق التين كي لا يتشظى اقتصادنا أكثر في عصر الصدمات التي تتضاعف ولا ترحم.




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.