النهار- مازن عبّود
وسنفتقد كما كتب ليفينغستون(2024PS.) الله، والنحل، والفراشات، والسواحل، والطفولة، واللياقة، والديمقراطية، والفيلة، والحقائق، والعائلات، والضفادع، والجندر، والأنهار الجليدية، والعلوم الإنسانية، والحب، والأخلاق، والطبقات المتوسطة، والحدود الوطنية، والموضوعية، وأنظمة الأحزاب، والأبوة، والدين، والعلم، والعمل في الالفية الثالثة. وستنتج الوسائل الخوارزمية سلوكياتنا ولن تتنبأ بها فقط، وستشكل الأسواق وتتحكم بها. التحلل الايديولوجي، سيجعل تبرير أي قضية مستحيلا وحتى الرأسمالية منها. وستضمحل الأسواق التنافسية لحساب الأسواق الاحتكارية. سيكون الوصول الى المعلومات والموارد والأسواق صعبا. سنكون في صحراء حقيقية.
وسنبقى نفق على الأعياد أكثر لكن بلا الأعياد. سيضعف الزواج وحتى ممارسة الجنس. ويتزايد الاستهلاك ويتناقص التفاعل والولادات في المجتمعات المتقدمة. ولن يؤثر ذلك على الاقتصاد بشكل مباشر. فالذكاء الاصطناعي سيحل مكان اليد العاملة التي كانت تنتجها الولادات.
المعهد الوطني للسكان والضمان الاجتماعي في اليابان وجد أن 17.3% من الرجال و14.6% من النساء بين 18 و34 سنة ليس لديهم أي نية للزواج على الإطلاق. تقدم معدل الاعمار من 73 (1960) الى 85 سنة اليوم. تتزايد الاعمار وتتناقص الولادات والزيجات وحتى العائلات في الدول المتقدمة. شباب اليوم في الغرب يشربون كحولا اقل لكن يذهبون الى الفراش باكرا وبدون شركاء. نسبة من لم يمارسوا الجنس ابدا بين 18 و35 في عام في الغرب تضاعفت. الازمة بانّ هذا ليس نتيجة التديّن بل الخوف من الامراض والرغبة في البقاء في المنزل لممارسة الألعاب الالكترونية. الفردية والانانية تعطلان التواصل والتفاعل.
في بلدان العالم الأقل نموا ستبقى الولادات والازمات الاقتصادية والجهل والتقاتل والفقر والتطيّف في تزايد. لكنّ الحوائط ما بين العالمين ستزداد. يتقلص التفاوت في توزيع الثروات بين الدول الغنية والنامية لكن ليس الفقيرة المتروكة. لكن حسن توزيع الثروة في البلدان نفسها سيكون التحدي. وهذا ما يشكل تحديا امام الاستهلاك والنمو والسلم العالمي وجودة الحياة.
جون ماينارد كينز (1930) توقع ان يمسي اقتصاد المستقبل أكثر وفرة ورفاها. وبالفعل فالبطالة التكنولوجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي امست تشكل حلا لتناقص الولادات في الغرب وتضمن استدامة رفاه مجتمعاته الهرمة نظريا. الا انّ الاقتصادات ستكون أكثر ادمانا على الإبداع الذي سيحرّك النمو. وسيكون التنافس بين الدول على جذب المبدعين لتحريك الاقتصادات. لن يكون من حاجة الى العمال وعملهم لإنتاج السلع. لكن ستزداد الحاجة الى حكومات فعّالة تضمن فعالية الاسواق وحسن توزيع الثروات، وهذا لن يكون بالمتناول. نعم، ستؤدي الثورة الصناعية الرابعة الى وفر أكبر لكن الى احتكارات أكبر وتمركز للقوة الاقتصادية. لن تفلح الحكومات في تقويض الجشع والسعي لتحقيق الثروة من أجل الثروة بل ستكون فريسته. وستزداد الشركات العالمية التي هي اقوى من الدول. لن تزول احتكارات الابتكارات التكنولوجية من الأسواق كما توقع شامبيتر. فالإبداع سيستمر في رفع الانتاجية لكن مع تعزيز البراءات والاحتكارات وتمركز القوة الاقتصادية في قلة من الشركات. مما سيقوّض الدول والديمقراطية ويسطر قواعد سلوك جديدة.
في ظل ما يحدث، يتوجب علينا لبنانيا السعي للحفاظ على ما تبقى من عائلاتنا الكبيرة والصغيرة ونسيجنا الاجتماعي وذكاءنا الاجتماعي. علينا العمل لضمان جودة جامعاتنا كي تبقى تنتج لبنانيين مبدعين يلزمون لتحريك الاقتصادات، مع ضرورة النضال لخلق بنى تحتية تلزم للإبقاء على بعضهم. فنستمر ولا يزول البلد بالكلية. لن تنفعنا صراعاتنا الطائفية والقبلية وتحلل انتمائنا مما سيجعلنا أكثر عرضة للصدمات الجيوسياسية، اخشى...




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.