24 كانون الأول 2023 | 12:10

أخبار لبنان

عودة: العالم أصبح مبنيّاً على المصالح

أطلق متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، على قداس الأحد اليوم "اسـمَ أحَـدِ الـنِـسـبَـة على الأحـدِ الـذي يَـسْـبِــقُ عـيـدَ مـيـلادِ رَبِّـنـا يـسـوع الـمـسـيح، وفـيـه يُـقْـرأُ الـمَـقْـطَـعُ الإنــجــيــلِـيّ الـذي يُـعَــدِّدُ أَســمــاءَ الـسُـلالَـةِ الـتي وُلِـدَ مِـنْـهـا الـطـفـلُ يـسـوع مـنـذُ إبـراهـيـم حتى "يـسـوع الـذي يُـدْعـى الـمـسـيـح". نَــجِــدُ عِــنْــدَ الإِنْــجــيــلِــيِّ لــوقــا تَــسَــلــسُــلًا آخَــرَ لِــنَــسَــبِ الــرَّبّ. الــفَــرْقُ بَــيْــنَ الــنَّــسَــبَــيْــنِ أَنَّ مَــتَّــى كــانَ تَــسَــلْــسُــلُــهُ تَــنــازُلِــيًّــا، مِــن إِبْــراهــيــمَ حَــتَّــى يــوسُــفَ الــخَــطــيــب، أَمَّــا لــوقــا فَــيَــذْكُــرُ نَــسَــبًــا تَــصــاعُــدِيًّــا مُــبْــتَــدِئًــا مِــنْ يــوسُــفَ وُصــولًا إلــى آدَمَ أَوَّلِ الــجِــبْــلَــة".

وقال في عظة القداس في كنيسة مارجاورجيوس في بيروت: "إنَّ ذِكْــرَ الأَنْــســابِ هُــوَ تَــأكــيــدٌ عــلــى حَــقــيــقَــةِ الــتَّــجَــسُّــدِ الإِلَــهِــيّ، ردّاً عــلــى كُــلِّ مُــشَــكِّــكٍ بِــأَنَّــه لَــمْ يَــحْــدُث. أَرادَ الإِنْــجــيــلِــيَّــانِ مَــتَّــى ولــوقــا إِظْــهــارَ اشــتــراكَ الــمَــســيــحِ فــي طَــبــيــعَــتِــنــا الــبَــشَــرِيَّــةِ كــي لا يَــجْــرُؤَ أَحَــدٌ أَنْ يَــقــولَ إِنَّــهُ ظَــهَــرَ كَــخَــيــالٍ أو وَهْــمٍ، لأنّ أَتْــبــاعَ بَــعْــضِ الــجَــمــاعــاتِ آنَــذاكَ كــانــوا يَــحْــتَــقِــرونَ الــجَــسَــدَ ويَــنْــظُــرونَ إِلَــيْــهِ نَــظْــرَةً دُونِــيَّــةً، فَــرَفَــضــوا إمــكــانــيّــةَ أَنَّ يَــتَّــخِــذَ إِلَــهٌ حَــقــيــقــيٌّ جَــسَــدًا لا يَــلــيـــقُ بِــأُلــوهِــيَّــتِــه. كـــانَ مَــتَّــى يَــكْــتُــبُ لِــلــــيَــهــود، فَـــأَرادَ أَنْ يُــثْــبِــتَ لَــهُــمْ أَنَّ يَــســوعَ هُــوَ الــمَــســيَّــا الــمُــنْــتَــظَــر، وأَنَّــهُ الــمَــلِــكُ الــحَــقــيــقــيُّ الَّــذي تَــنَــبَّــأَ عَــنْــهُ الأَنْــبِــيــاءُ قَــديــمًــا، لِــذَلِــكَ افْــتَــتَــحَ، عـن قــصــدٍ، سِــلْــسِــلَــةَ الــنَّــسَــبِ بِــقَــوْلِــهِ إِنَّ الــمَــســيــحَ هُــوَ ابْــنُ داودَ وإِبْــراهــيــم. لــقــد أَهْــمَــلَ أَســمــاءَ كَــثــيــريــنَ قَــبْــلَــهُــمــا لأنّــه أَرادَ تَــذكــيــرَ الــيَــهــودِ بِــأَنَّ اللهَ وَعَــدَ إِبــراهــيــمَ وداودَ بِــمَــجــيءِ الــمَــســيــحِ والــخَــلاصِ مِــنْ نَــســلِــهِــمــا. لَــقَــدْ قــالَ الــرَّبُّ لإِبْــراهــيــم: «يَــتَــبــارَكُ بِــنَــسْــلِــكَ جَــمــيــعُ أُمَــمِ الأَرض» (تــك 22: 18)، كَــمــا قــالَ لِــداودَ: «مِــنْ ثَــمَــرَةِ بَــطْــنِــكَ أُجْــلِــسُ عــلــى كُــرْسِــيِّـكَ» (مـز 132: 11)، كَـذَلِـكَ نَـسـمَـعُ الـنَّـبِــيَّ إِرْمِــيـــاءَ قــائِــلًا: «هــا أَيَّــامٌ تَــأتـــي، يَــقـــولُ الــرَّبُّ، وأُقــيــمُ لِــداودَ غُــصْــنَ بِــرٍّ، فَــيَــمْــلِــكُ مَــلِــكٌ ويَــنْــجَــحُ، ويُــجْــري حَــقًّــا وعَــدْلًا فــي الأَرض» (23: 5). فَــلِــكــي نُــصــبــحَ نَــحْــنُ أَبْــنــاءً لله، سَــمَــحَ الــرَّبُّ بِــأَنْ يُــدْعَــى ابْــنًــا لِــداودَ، أمّــا داود، ولــو كــانَ مَــلِــكًــا، فَــإِنَّــهُ يَــبْــقــى عَــبْــدًا لــلــرَّبّ".

وأضاف أنّ "الإنــجــيــلــيُّ لــوقــا، الَّــذي كَــتَــبَ لــلأُمَــم، ووصَـــلَ إلــى آدَمَ فــي نَــسَــبِــهِ، شَــدَّدَ عــلــى أَنَّ الــعــالَــمَ أَجْــمَــع، أُمَــمًــا ويَــهــودًا، تَــفَــرَّعــوا مِــنَ الــجِــبْــلَــةِ الأُولــى، وبِــمــا أَنَّ الــمَــســيــحَ هُــوَ آدَمُ الــثَّــانــي، فَــهُــوَ يَــجْــمَــعُ الــمُــتَــفَــرِّقــيــنَ فــي ذاتِــهِ، لِــيَــعــودَ الــجَــمــيــعُ ويَــصــيــروا أَبــنــاءَ اللهِ بِــالــتَّــبَــنِّــي. الإِنْــجــيــلِــيُّ مَــتــَّى يُــعْــلِــنُ الــمَــســيــحَ حــامِــلًا لِــخَــطــيــئَــةِ الــبَــشَــر، كَــمــا نُــرَتِّــلُ فــي صَــلاةِ الــسَّــحَــر: «يــا رافِــعَ خَــطــايــا الــعــالَــم، ارحَــمــنــا»، لِــذَلِــكَ نَــجِــدُهُ يَــذْكُــرُ نَــسَــبَـه الــطَّــبــيــعِــيَّ، حَــسَــبَ الــجَــسَــد، أَيْ الأبَ الــطَّــبــيــعِــيَّ حَــسَــبَ الــجَــسَــدِ الَّــذي بِــهِ وَرِثْــنــا الــخَــطــيــئَــة، لأنَّ اليـهـودَ آنَـذاك كـانوا يَـعْــتَــقِــدون أنَّ الأبـنـاءَ يَـرِثـون خَـطـايـا آبـائِـهـم ، كــمــا قــال داود الــنَّــبِــيِّ: «بِــالآثــامِ حُــبِــلَ بــي وبِــالــخَــطــايــا وَلَــدَتْــنــي أُمِّــي». أَمَّــا لــوقــا الإِنْــجــيــلِــيُّ فَــيُــعْــلِــنُ عَــنْ بُــنُــوَّتِــنــا للهِ فــي الــمَــســيــحِ يَــســوعَ لأَنَّ اللهَ الآبَ تَــبَــنَّــانــا بــابــنِــهِ الــوَحــيــد. فَـبَـعْــدَ تَـجَـسُّـدِ الـمـسـيـح أصـبَـحَ بـإمْـكـانِـنـا، نـحـنُ الـبَـشَـرَ، أنْ نُـصـبِـحَ أبـنـاءً لله بـالـتَــبَــنّـي إذا أتْــمَــمْــنـا وصـايـاه وتَـبِـعْـــنـا مِـثـالَـه.

لَــقَــدْ أَتــى الــنَّــسَــبُ مُــخْــتَــصًّــا بِــيــوسُــفَ ولَــيْــسَ بِــالــعَــذْراءِ مَــريَــم، مَــعَ أَنَّ الــمَــســيــحَ لَــيْــسَ مِــنْ زَرْعِــه، لأَنَّ الــشَّــريــعَــةَ الــمــوسَــوِيَّــةَ تَــنْــسُــبُ الإِنْــســانَ لأَبــيــهِ ولَــيْــسَ لأُمِّــهِ، كَــســائِــرِ الــمُــجْــتَــمَــعــات. كَــذَلِــكَ، لَــمْ يَــأتِ الــنَّــسَــبُ عــلــى ذِكْــرِ أَســمــاءِ نِــســاءٍ عَــظــيــمــاتٍ يَــفْــتَــخِــرُ بِــهِــنَّ مَــعْــشَــرُ الــيَــهــود، عــلــى مِــثــالِ ســارَة ورِفْــقَــة وراحــيــل، بَــلْ ذَكَــرَ تــامــار الَّــتــي ارْتَــدَتْ ثِــيــابَ زانِــيَـــةٍ (تــك 38)، وراحــابَ الــكَــنْــعــانِــيَّــةَ الــزَّانــيــة (يــش 2: 1) و«الَّــتــي لأُورِيَّــا» الَّــتــي أَثِــمَــتْ مَــعَ الــمَــلِــكِ داود. يَــعــودُ الــسَّــبَــبُ فــي ذَلِــكَ إلــى أَنَّ الإِنْــجــيــلِــيَّ أَرادَ أَنْ يُــشَــدِّدَ عــلــى أَنَّ الــرَّبَّ أتــى إلــى الأَرْضِ لِــيَــشْــفِــي طَــبــيــعَــتَــنــا الــخــاطِــئَــةَ والــسَّــاقِــطَــة، جــاءَ لِــيُــقــيــمَــنــا مِــنْ مَــوْتِ الــخَــطــيــئَــة، ولَــمْ يَــأْتِ لــِيُــؤَنِّــبَــنــا، بَــلْ لِــيُــعَــلِّــمَــنــا كَــيْــفِــيَّــةَ الــتَّــخَــلُّــصِ مِــنْ كُــلِّ تَــعَــلُّــقٍ أَرْضِــيٍّ يَــتَــجَــلَّــى بــالــخَــطــايــا والــلـــذَّاتِ الــزَّائِــلَــة. لَــقَــد وُلِــدَ الــمَــســيــحُ مِــنْ نَــسْــلٍ يَــحــوي نِــســاءً خــاطِــئــاتٍ، مِــنْ أَجْــلِ خَــلاصِ الــخَــطَــأَة. كَــمــا أَنَّــهُ وُلِــدَ مِــنْ نَــسَــبٍ يَــضُــمُّ نِــســاءً أُمَــمِــيَّــاتٍ مِــثْــلَ راعـــوث وراحــاب، لِــيَــقــولَ إِنَّــهُ يَــأتــي لِــخَــلاصِ الــبَــشَــرِيَّــةِ جَــمْــعــاء، مُــخَــلِّــصًــا لــلأُمَــمِ والــيَــهــودِ عــلــى حَــدٍّ سَــواء. لَــقَــدْ صــارَتْ راعــوثُ رَمْــزًا لِــلْــكَــنــيــسَــةِ الَّــتــي مِــنَ الأُمَــم، إِذْ غــادَرَتْ بَــيْــتَ أَبــيــهــا وعِــبــادَتَــهُ الــوَثَــنِــيَّــةَ وعــاداتِــهِ الــشِّــرِّيــرَة، والــتَــصَــقَــتْ بِــالــرَّبّ، عــلــى حَــسَــبِ مــا نَــقْــرَأُ فــي الــمَــزامــيــر: «إِنْــسَــيْ شَــعْــبَــكِ وبَــيْــتَ أَبــيــكِ فَــيَــشْــتَــهِــي الــمَــلِــكُ حُــسْــنَــكِ» (45: 11-12)".

وتابع عودة في عظته: "يَــذْكُــرُ الإِنْــجــيــلِــيُّ مَــتَّــى الــسَّــبِــيَ إلــى بــابِــل، ولَــمْ يَــذْكُــرْ عُــبــودِيَّــةَ الــشَّــعْــبِ فــي أَرْضِ مِــصْــرَ، لأَنَّ الــعُــبــودِيَّــةَ لَــمْ تَــكُــنْ بِــسَــبَــبٍ مِــنْــهُــم، عــلــى عَــكْــسِ الــسَّــبِــي الَّــذي تَــمَّ بِــسَــبَــبِ خَــطــايــا الــشَّــعــب، فَــكــانَ عُــقــوبَــةً لَــهُــم. هَــكَــذا، يُــلَــمِّــحُ مَــتَّــى إلــى أَنَّ الــمَــســيــحَ يَــأتــي لِــيُــعــيــدَ جِــبْــلَــةَ شَــعْــبٍ خــاطِــئٍ، فَــيَــجْــعَــلُــهُ عَــلــى حَــسَــبِ قَــلْــبِ الله. أَمَّــا الــمَــجــمــوعــاتُ الــثَّــلاثُ الّــتــي يَــتَــأَلَّـــفُ مِــنْــهــا هَــذا الــنَّــسَــبُ فَــتُــشــيــرُ إلــى مُــعــامَــلاتِ اللهِ مَــعَ الــبَــشَــر. فَــالأُولــى نَــرى فــيــهــا قَــصْــدَ اللهِ ووَعْــدَهُ لإبــراهــيــمَ وتَــحْــقــيــقَــهُ لِــلــوَعــد، وفــي الــثَّــانِــيَــةِ نَــرى فَــشَــلَ الإِنْــســانِ وَتَــســلــيــمَــهُ لِــلــبــاطِــلِ عــلــى رَجــاءٍ، أَمَّــا فــي الــثَّــالِــثَــةِ فَــنُــعــايِــنُ الــرَّجــاءَ مُــحَــقَّــقًــا بِــمــيــلادِ الــمُــخَــلِّــص".

وأكد أنّ "إِنْــســانُ الــيَــوْم يَــتَــعــامَــلُ مَــعَ أَخــيــهِ الإِنْــســان نَــظَــرًا إلــى «حَــسَــبِــهِ ونَــسَــبِــه»، أَيْ يَــحْــتَــرِمُ الــغَــنِــيَّ والإِقْــطــاعِــيَّ والــبـورجــوازِيَّ، ويَــرْذُلُ الــفَــقــيــرَ والــمِــســكــيــن والـضَـعـيـف. أَصْــبَــحَ الــعــالَــمُ مَــبْــنِــيًّــا عــلــى الــمَــصــالِــحِ، وأصـبـحَ الإنـسـانُ مُـسَـيَّـراً بِـشـهـواتِـه ورغَـبـاتِـه وأنـاه، يَــقْــبَــلُ ما يُـنـاسِـبُ مَـصْـلَـحَـتَـه ولـو على حِـسـابِ أخـيـه الإنـسـان، ويرفُـضُ ما لا يـتـمـاشى مع تَـطَـلُّـعـاتِـه. حـتى الـدولُ، وبِـشَـكـلٍ خـاص تـلـك التي تَـحـمِـلُ تـاريـخـاً عـريـقـاً وإرثـاً في الدفـاعِ عَـن حُـقـوقِ الإنـسـانِ وحُـرّيـتِـهِ وكـرامَـتِـه، تُـسـيِّـرُهـا مَـصـالِـحُـهـا، وإلاّ كـيـفَ تُـفَـسَّـرُ مَـواقِــفُـهـا مِنَ الـعُــنْـفِ والـحـروبِ والـنِـزاعـاتِ والـسِـبـاقِ إلى الـتـسَـلُّـحِ والـتَـجـارِبِ الـنَـوَوِيَّـةِ وتِـجـارَةِ الـسـلاحِ والـتَـفـاوتِ فـي تَـوزيـعِ الـثَـرواتِ؟".

وختم قائلاً: "لِــذَلِــكَ، يَــأتــي إِنْــجــيــلُ الــيَــوم لِــيَــقــولَ لَــنــا إِنَّ الــمَــســيــحَ أَتــى بَــشَــرِيًّــا مِــنْ نَــسْــلٍ فـيـه مُــلــوكٌ ورُعــاةٌ ورُؤَســاءُ قَــبــائِــلَ وخَــطَــأَة، لــكــي يُــعَــلِّــمَــنــا أَنَّ الــبَــرَكَــةَ يُــمْــكِــنُــهــا أَنْ تَــأتــي مِــنْ وَسَــطِ الــظَّــلامِ والــخَــطــيــئَــة، لأَنَّ نِــعْــمَــةَ اللهِ هِــيَ الــمُــخَــلِّــصَــة والــمُــطَــهِّــرَة. لأَجْــلِ هَــذا، دَعْــوَتُــنــا الــيَــومَ أَنْ نَــقْــبَــلَ الــجَــمــيــعَ اقــتِــبــالَــنــا لِــلــمَــســيــح، لأَنَّ الــجَــمــيــعَ، فُــقَــراءَ وأَغــنِــيــاء، رجــالاً ونــســاء، كــبــاراً وصــغــاراً، مَــخــلــوقــونَ عــلــى الــصُّــورَةِ والــمِــثــالِ الإِلَــهِــيَّــيــن، وكـلُّـهُـم مُــفْــتَـدون بـدمٍ زكـيٍّ ومَـدعُــوّون إلى الـتـوبـةِ والـبُــنُــوَّةِ لله، آمــيــن".

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

24 كانون الأول 2023 12:10