مازن عبّود- النهار
ليس الميلاد الا كل هذا المزيج والتراكم من الحضارات عبر السنين. بسحره يجمع تحت عباءته مائة وستين دولة و2.6 مليار بشري. تغيّر كثيرا منذ اقراره من قبل البابا يوليوس في القرن الرابع واعلانه عطلة رسمية من قبل الامبرطور يوستينوس عطلة رسمية في القرن الخامس.
اضحى اليوم بالنسبة الينا مدفأة وشجرة واولاد وعائلة. هو ذلك الدفء الذي تمنحك اياه عائلتك الموسعة ببركة الجدة والجد. هو وجوه الأحبة التي تلتقي وتتشارك وتمرح وتفرح معا. انه ومضة. انه فرح بلقيا الأجيال. جدة ترخي نظاراتها قرب النار وتحيك وتتلو من سحر الأمكنة قصصها على الأولاد. هو نغم جميل. هو نحن الآباء الذين نسر بالعطاء ونفرح بفرح من حولنا. بالنسبة اليّ هو أيضا فرح التجوّل في الازقة القديمة وامام البوابات المهجورة. انه سحر مطارح طفولتي وكل الذكريات والناس الذين رقدوا والذي ينتظرون ان يلتحقوا بأسراب من سبقوهم.
انه طفل بيت لحم الذي يتسلل الى المغارة كل عام وينجو من هيرودس وينتظر المجوس والاغنام والرعاة والملائكة. فتلتقي كل عناصر الكون في مغارة ابتهاجا بابن الانسان الذي هو ابن الله أيضا.
هل استمعت يوما لهمس رقع الثلج التي تتساقط على وقع الأنغام الميلادية في غرفة جبلية يحكي سقفها قصصا، وهل حملتك تلك الرقع الى حنايا عالم الحياة الذي يزول فشعرت بالقوة الدائمة للحب والسلام والأخوة بين جميع البشر التي لا يمحوها الموت تماما كما شعر وشعرت مع لويستوي؟
هل تراقصت خلال الميلاد مع أشباح ماضيك وحاضرك ومستقبلك على ضوء الشموع، فأيقنت بانّ الموقد لن ينفعك. لانّ قلبك هو الموقد الحقيقي الذي يجب ان يشتعل بالحب والعطف، كما كتب يوما شارلز ديكينز؟
هل يستفيق الطفل الذي فيك في زمن الميلاد فيخرجك من واقعك وجسدك ويطل بريقا في عيونك يرصد العيون ويبحث عن جمالات الميلاد واسراره؟
هل غرّدت يوما انشودة" الطفل الطبال" (Little Drummer Boy) وشعرت بما شعر به ذلك الطفل الصغير الذي كان عاجزًا عن تحمل تكلفة هدية للطفل يسوع، فراح يعزف له على الطبل كي يسعده، ومريم كانت تتطلع به والطفل يبتسم. هل صدحت ب "با رم بم بم بم" على ايقاعات صوت الطبل المعلن لنا فرح الولادة؟
هل شاركت كاتبة تلك الاغنية كاثرين كينيكوت ديفيس (1941) حبها للميلاد، زانشدتها مع عائلة تراب (1951) في تسجيل ولا أجمل، فقدمت للمولود في الأزمنة تواضعك وحبك للسلام؟
هل انتظرت أصوات الاجراس وتتبعت حركة الأطفال المعدمين وبحثت عن العيد في الحنايا؟
هل زرعت البهجة والسلم من حولك؟
لن تسرق حرب غزة ولا احداُث الجنوب ميلادنا. سينجو الطفل من هيرودس حتما هذا العام أيضا. ولن يتمكن نتنياهو من احتجازه في سجونه التي تعشق سجن الأطفال. وسيسلم من حماس حتما. ولن يزيل التلوث رؤية النجم وسيتمكن الكفرة المجوس من عبور كل المضائق والصحاري وذلك بالرغم من كل المضايقات.
سيستمر نحر الأولاد والنساء في الرامة، وسنسمع العويل في كل الامكنة. وستبقى أصوات المعذبين تصرخ في فلك هذا العالم. سيتمكن يوسف بحماره من اقتحام غزة هذا العام ككل عام هربا من هيرودس الملك وستصل العائلة المقدسة الى العريش ولن يتمكن حرس الحدود من ايقافهم. ومن العريش سيكملون المسار الى القاهرة القديمة بانتظار موت الملك الظالم. وسيولد المسيح حاملا السلام في غمار الحرب في عالم لن يدرك السلام.
المسيح يولد وسيولد دوما الى نهاية الادهار!








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.