4 تشرين الثاني 2023 | 22:03

عرب وعالم

"وول ستريت جورنال": انقسام إسرائيلي- أميركي بشأن غزة

تتباين المصالح الأميركية والإسرائيلية في الصراع الدائر في الشرق الأوسط على المدى القصير والطويل، مما يعرقل مسار إنهاء الحرب في قطاع غزة، وفقاً لصحيفة "الوول ستريت جورنال" الأميركية.

وفي المقام الأول، تنظر إسرائيل إلى حركة "حماس" باعتبارها تهديداً وجودياً وترى في القضاء عليها هدفاً حاسماً، وإذا لم تحقق ذلك تكون قد فشلت في حربها.

والتزمت الولايات المتحدة بمساعدة إسرائيل على هزيمة "حماس"، لكن بالنسبة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، فالتهديد يتجاوز "حماس". وتحاول إدارته الحفاظ على اتحاد حلفائها ضد إيران وروسيا والصين. وترغب إسرائيل والولايات المتحدة في تجنب حرب إقليمية أكبر، لكن إسرائيل على استعداد لمواجهة المزيد من المخاطر في سعيها إلى إلحاق الهزيمة بـ"حماس".

وقف إطلاق النار

في أعقاب الهجوم الذي شنته الحركة على إسرائيل في 7 تشرين الأول (أكتوبر)، أوضح بايدن دعمه القوي لإسرائيل، واحتضن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في زيارة إلى تل أبيب، هي نادرة لمنطقة حرب. لكن في الأيام التي تلت ذلك، أكد بايدن مراراً في مكالمات هاتفية مع نتنياهو، تحت ضغط من المنتقدين في حزبه، أن إسرائيل يجب أن تدير حملتها العسكرية وفقاً للقانون الإنساني الدولي. وتدعو الولايات المتحدة بشكل متزايد إلى وقف القتال لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة وإخراج الرهائن بأمان، رغم مقاومة الدعوات إلى وقف كامل لإطلاق النار.

وفي حملة لجمع التبرعات يوم الأربعاء، صاح أحد الحضور قائلاً: "بصفتي حاخاماً، أريدك أن تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار". ورد بايدن: "أعتقد أننا بحاجة إلى ذلك".

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إنه ناقش القضية واللوجستيات المتعلقة بالهدنة مع نتنياهو وحكومة الحرب الإسرائيلية في اجتماع في تل أبيب يوم الجمعة.

ورداً على هذه الضغوط، قال نتنياهو يوم الجمعة إنه يعارض وقف إطلاق النار المؤقت الذي لا يقابله إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم "حماس". ويقول مسؤولون أميركيون إن إسرائيل أوقفت القتال في السابق عندما أطلق سراح رهينتين أميركيتين. ولم تعترف إسرائيل بأنها وافقت على التهدئة في ذلك الوقت.

وتضغط إدارة بايدن أيضاً على إسرائيل لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين وشن ضربات تستهدف قادة "حماس". ولكن حتى مع ارتفاع عدد الضحايا في غزة وتفاقم الأزمة الإنسانية، واصلت إسرائيل ضرباتها الواسعة، مستهدفة أكبر مخيم للاجئين في قطاع غزة.

ورفض البيت الأبيض التعليق على ما إذا كانت الضربة مناسبة أم لا، لكن مسؤولي الإدارة شعروا بالإحباط بسبب الخسائر البشرية الواسعة.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي إن إسرائيل هي وحدها التي يمكنها إدارة عملياتها، مشيراً إلى أن دور واشنطن هو ضمان حصول إسرائيل على الأدوات والقدرات.

وقال نتنياهو، يوم الجمعة، إنه سيواصل حملته العسكرية في غزة، مضيفاً أنه لن يسمح بدخول الوقود، الذي تقول الولايات المتحدة والجماعات الإنسانية إنه ضروري لتشغيل مولدات الكهرباء للمستشفيات ومرافق المياه، إلى قطاع غزة.

مستقبل مجهول في غزة

وعلى المدى الطويل، يدعو بايدن إلى حل الدولتين، وقد تشاور بلينكن مع الحكومة الإسرائيلية بشأن ما سيأتي بعد الحملة العسكرية بالنسبة إلى إسرائيل وغزة.

وقال بلينكن يوم الجمعة: "نواصل إجراء مناقشات مع الشركاء في مختلف أنحاء المنطقة وخارجها بشأن ما يجب أن يحدث بمجرد هزيمة حماس... وأفضل طريق، أو ربما الطريق الوحيد، هو حل الدولتين".

ليس لدى الإسرائيليين فكرة واضحة عن مستقبل غزة. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت إن الهدف هو تدمير قدرات "حماس" العسكرية وقدرتها على الحكم، لكنه أضاف أن إسرائيل ليس لديها مصلحة في إعادة احتلال غزة بشكل دائم.

وقد أيد البعض في أقصى اليمين الإسرائيلي احتلال غزة على المدى الطويل أو دفع سكان غزة إلى منطقة سيناء في مصر، وهو ما يعارضه القادة المصريون.

الضغوط الداخلية الإسرائيلية

ومع استمرار الصراع من دون نهاية واضحة، يواجه بايدن ونتنياهو ضغوطاً سياسية متزايدة في الداخل.

ويواجه بايدن اليوم انتقادات من أعضاء حزبه، ولا سيما من الناخبين الشباب والمسلمين والأميركيين العرب، الذين يشعرون بالقلق إزاء تزايد عدد القتلى في غزة، ويحضون الإدارة على الدعوة إلى وقف إطلاق النار.

وحتى أعضاء الكونغرس الذين كانوا مؤيدين لإسرائيل ويدعمون منحها مساعدات عسكرية، قالوا هذا الأسبوع إنهم يريدون المزيد من ضبط النفس في حملتها العسكرية ضد "حماس".

وقال السناتور الديموقراطي كريس مورفي، وهو عضو في اللجنة الفرعية للشرق الأوسط التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، يوم الخميس، إن المعدل الحالي للوفيات بين المدنيين داخل غزة غير مقبول، داعياً إسرائيل إلى إعادة النظر على الفور في نهجها والتحول إلى حملة محددة الأهداف.

والواقع أن نتنياهو، الذي لا يحظى بشعبية بين الإسرائيليين بسبب سعيه إلى إجراء إصلاح قضائي مثير للجدل، يتعامل اليوم مع الانتقادات بشأن كيفية تنفيذ عملية "طوفان الأقصى"، ورفضه تحمل المسؤولية، فضلاً عن تساؤلات بشأن ما إذا كان عليه تقديم استقالته.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

4 تشرين الثاني 2023 22:03