.
أقامت دار الفتوى في راشيا الجمعة3/1/1445 هجرية الاحتفال الديني في بلدة عين عرب راشيا بمناسبة رأس السنة الهجرية 1445، في حضور لافت إسلامي مسيحي واعتبر المفتي حجازي أن الهجرة النبوية الشريفة محطة فارقة في تاريخ الأمة الإسلامية، وهي مبدأ استقلالها وصناعة هويتها، وأهم ركن من أركان بناء حضارتها، وتستلهم منها العبر والمسلم مأمور بالهجرة إلى الله تعالى في كل وقت، بالانتقال من المعصية إلى الطاعة، ومن الشر إلى الخير، ومن الجهل إلى العلم، ومن التخلف إلى التقدم، ومن الفقر إلى الغنى، ومن الفتور إلى الجد ومن الركون والركود إلى العمل والاجتهاد، ومن التواكل إلى التوكل، ومن الفرقة إلى الوحدة، ومن التباعد إلى التقارب، ومن التنافر والقطيعة إلى التلاحم والتراحم، ومن الخصام إلى الوئام، لذلك كانت روحا تسري في الوجود، ونورا تضئ الكون، ولقد أظهرت معدن المؤمن عندما يكون صادقا مفلحا فالمهاجرون تركوا الوطن والمال، وتحملوا المشاق والصعاب؛ والأنصار نصروا القضية وفتحوا قلوبهم وبلادهم وبيوتهم لإخوانهم المهاجرين وآثروهم على أنفسهم، وحجم الاٍرهاب القرشي كبير جداً جسديا وفكريا ومحليا وخارجيا، لكنها أعطت دروساً خطيرة ودقيقة في تأكيد الالتزام بالمبادئ والثبات عليها، والمناورة على قاعدة الالتزام ، وسلامة التخطيط ، وفهم الظروف وإدارة هذا الفهم عملياً، ولكل أمة من الأمم تقويمها الخاص الذي تعتز به لما له من رمزية في حياتها؛ وهويتها وثقافتها، وللتاريخ الهجري أهمية في حياة كل مسلم ،لأن الأحكام الشرعية من صوم وزكاة وحج وعيد مرتبطة بالشهر القمري
وأضاف: " ولا يخفى أن هنالك اوليات قام بها النبي عند وصوله المدينة بين بناء مسجد ومؤاخاة وافتتاح سوق اقتصادي لكنه بالمقابل وضع دستورا تاريخيًا هو دستور المدينة، الذي يعتبر مفخرة من مفاخر الحضارة الإسلامية، ومَعلَمًا من معالم مجدها الإنساني، يهدف إلى تنظيم العلاقة بين جميع طوائف وجماعات المدينة، بشتى عقائدهم ووقوفهم صفا واحدا ضد أي اعتداء على المدينة فصارت المدينة دولة وفاقية رئيسها الرسول صلى الله عليه وسلم، وصارت المرجعية العليا للشريعة الإسلامية، وصارت جميع الحقوق الإنسانية مكفولة، كحق حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، والمساواة والعدل".
وأشار أن الهجرة النبوية ينبغي أن تعلم الساسة في لبنان أنه ليس مسموحا الترنح دون إخراج لبنان من أزماته ، ونوه بمواقف سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية مطالبا تلقف تلك المواقف الحكيمة قبل فوات الأوان، وحذر من السلاح المتلفت، وانتشار الفساد الأخلاقي، مطالبا القضاء بالحزم في مواجهة هذه الابتذالات؛ لأن المهاجر هو من هجر ما نهى الله عنه.
يشار إلى أن دار الفتوى أقامت في نفس الجمعة ضمن الملتقى العلمي الدعوي الشهري ندوة علمية بعنوان الإنسان بين الانتماء الطائفي والالتزام الإيماني قدمها فضيلة الشيخ حسن قاطرجي واعتبر ان القضية هي التزام وليس غثائية استجابة وليس زعما تسليما وليس ادعاء والمسلم مطالب معرفة دينه ومواجهة التحديات والمغريات التي يراد إن تجعل من مجرد جعي التزام لا متحقق به .








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.