أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
كيف نثق بأن عودة سوريا الى الجامعة العربية ستفتح عصراً جديداً إيجابياً على مستوى المنطقة عموماً، بعدما خرجت أصوات بعض المُنتمين الى محور "المُمانَعَة" من "أوكارها"، وهي تغنّي ألحان الانتصار التقليدي، أي ذاك الذي كان يُنادي بضرورة عودة العرب الى دمشق لا العكس، قبل سنوات؟
المعارضة السورية
وكيف نثق بأن الانفتاح العربي على سوريا سينقلها وشعبها الى عصر أفضل، طالما أن لا شرط مُعلناً حتى الساعة، حول ضرورة تمثيل مكوّنات المعارضة السورية بوفود دمشق في مؤتمرات وقمم الجامعة العربية مستقبلاً؟
وماذا عن الجرائم ضدّ الإنسانية التي حلّت بالسوريّين خلال السنوات الماضية، مرّة بهجوم كيميائي، ومرّة ببراميل متفجّرة؟ من يأخذ حقّ الشعب السوري الذي سقط و"تحطّم" مرات ومرات، تحت ستار الحرب على التكفيريين؟
وهل اهتمّ العرب بتلك النّقاط، بموازاة العمل على فتح الأبواب العربية للنظام السوري؟ وماذا لو حلّت الواقعية السياسية مكان الاهتمام بملايين السوريين الذين تغيّرت حياتهم الى الأبد، منذ عام 2011 وحتى الساعة؟
حلّ سياسي
أوضح النائب السابق محمد الحجار أن "أسئلة كثيرة تُطرَح في هذا الإطار، ولا أحد يمتلك حقيقة المعطيات الدقيقة في شأنها، ولا ما يتمّ التوافق عليه في الاجتماعات المُغلَقَة".
وأكد في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أن "الكلّ يركّز على نقطة واقعيّة، وهي أن سوريا دولة عربية يجب أن تعود الى الحضن العربي، وأن تخرج من المشروع الإيراني الذي يأسرها منذ مدّة طويلة. بالإضافة الى ضرورة الإسراع في العمل على إنهاء الحرب وفق أُسُس تعطي الأمل للشعب السوري بمستقبل أفضل. فلدى سوريا مشاكل كثيرة حالياً بسبب الحرب، سواء اقتصادية، أو تلك التي تهدّد وحدتها الداخلية. ولن تتمّ معالجة جوهر تلك المشاكل من دون حلّ سياسي يمنع تجدُّد ما حصل في عام 2011
وأضاف:"هذا ما تشير إليه بعض النّقاط الواردة في البيانات التي تصدر عن الاجتماعات العربية الأخيرة التي تحصل مع ممثّلين عن النّظام السوري، وذلك رغم أن بعض الأمور ليست واضحة وحازمة وحاسمة تماماً بَعْد، على صعيد بعض الجوانب".
بديل؟
وردّاً على سؤال حول أن الانفتاح العربي على سوريا يتقدّم من دون خطوط عربية مفتوحة مع أفرقاء المعارضة السورية، أجاب الحجار:"على قدر ما يُعلن هذا صحيح، ولا أحد ينكره. ولكن هناك مشكلة أيضاً تعود الى أن أفرقاء المعارضة السورية لم ينجحوا في توحيد أنفسهم، ولا في الظّهور كبديل من النّظام السوري".
وشرح:"سوريا هي بلد عربي شقيق، ولا أحد يريد لها الحرب والخراب الذي حصل. والجميع يؤيّد حصول إصلاح سياسي في نظامها الحالي، وأن تتقدّم أكثر نحو الديموقراطية، وتمتين وحدتها الوطنية، وتمكين مؤسّساتها الدستورية للقيام بدور أكبر. ولكن المعارضة السورية لم تعرف أن توحّد نفسها خلال السنوات الماضية، وهذه مشكلة أساسية تحكّمت بالملف السوري ، لكن أوضاع سوريا لن تتحسّن كما نتمنى، من دون إصلاح سياسي".
الاستقرار
وعن خطورة الانفتاح غير المحسوب على محور "المُمانَعَة" الذي يستسهل الانقلاب على التسويات في العادة، أشار الحجار الى أن "ربما ومن هذا المُنطَلَق، يتكرر الحديث عن سياسة "الخطوة خطوة" تجاه سوريا حالياً. وهذا يعني أن هناك خريطة طريق كما يبدو ، في آلية التعامل مع النظام السوري".
وختم:"خريطة الطريق هذه مع سوريا، قد تُشبه تلك المتفاهم عليها في الاتّفاق السعودي - الإيراني. الكلّ يريد أفضل العلاقات مع إيران أيضاً، ولا العداء معها. ولكن يتوجّب على طهران أن تفهم مخاطر تدخّلها في الشؤون الداخلية للدول العربية، وخطورة تعاطيها مع المسلمين الشيعة العرب كجاليات تابعة لها وتأتمر بتوجهاتها. فهذا يؤذي المنطقة كثيراً، ويرتدّ على العلاقات العربية - الإيرانية بشكل سلبي، ويضرّ بالاستقرار الذي يشكّل مصلحة للجميع".








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.