أكّد نقيب مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات في لبنان كريم جبارة، أنّ "ارتفاع أسعار الأدوية غير ناتج عن ارتفاع سعر الدواء المستورد من الخارج بالعملة الأجنبية، إذ إنّ سعره لم يرتفع، والذي ارتفع هو سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، وبالتالي، فإنّ ارتفاع أسعار الأدوية مرتبط بتدهور سعر صرف الليرة، تمامًا كأي سلعة أخرى تغيّر سعرها مع ارتفاع سعر الصرف"، مشيرا الى أن "سعر الأدوية بالعملة الأجنبية ينخفض ولا يرتفع".
ولفت جبارة في حديث اعلامي إلى أنه "في الآونة الأخيرة، الأدوية التي كانت متوفّرة هي الأدوية غير المدعومة، نظرًا لتمكّن المستورد من تأمينها وبيعها. ومن الملاحظ أنّ الطلب على هذه الأدوية قد انخفض بشكلٍ كبيرٍ جدا بسبب ارتفاع سعرها، وباتت تتخطى قدرة معظم اللبنانيين الذين لم يتحسّن مدخولهم، وخصوصًا من يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية".
وشرح جبارة أن "وزير الصحة فراس أبيض أعطى أدوية أمراض السرطان وأدوية الأمراض المستعصية الأولوية، بالنسبة لمسألة الدعم لأنه لا يمكن لمرضى الأمراض المستعصية الانتظار حتّى تتوفّر الأدوية، ولا يمكنهم تأمينها من الخارج، هذه الأدوية أصبحت تُؤمّن بطريقة مستمرّة بالإجمال، وقد تشهد انقطاعا من حين إلى آخر".
وقال: "ومع حلول هذا الشهر اهتمّت الوزارة بأدوية الأمراض المزمنة، بعد أن خفّضت عنها الدعم بنسب متفاوتة حسب نوع الدواء واستعماله وسعره، وفي انتظار الحصول على موافقات مسبقة من الوزارة ومن المصرف المركزي، والتواصل من بعدها مع الشركات في الخارج، ومن ثمّ استيراد الدواء إلى لبنان، ويُفترض أن تصبح أدوية الأمراض المزمنة متوفّرة في السوق في الشهر الأوّل من السنة المقبلة، وإذا استمّر كلّ من المصرف المركزي بإعطاء الاعتمادات ووزارة الصحّة بإعطاء الموافقات المسبقة، فستتوفّر الأدوية شهريًا وبانتظام".
وأضاف جبارة أنه "صحيح أنّ عددًا محدودًا من الشركات العالمية، قد انسحب من السوق اللبناني، إنّما هنالك عددٌ أكبر قد قلّص حجم فريق عمله في لبنان، بسبب الأزمة التي نمرّ بها، والتي طالت أيضًا القطاع الصيدلاني مثل باقي القطاعات. وأثّر ذلك سلبيًا على لبنان".
واعتبر أن "هذه الشركات العالمية الموجودة في لبنان تاريخيًا تؤمّن 4 نقاط أساسية، وتُحسّن مستوى قطاع الدواء والقطاع الصيدلاني عامة، من خلال الاستثمارات التي تقوم بها، ومن خلال وجودها في لبنان والمؤتمرات التي تنظّمها، كما أنها توظّف اللبنانيين وخصوصًا حَملة الشهادات العالية، ممّا يشكّل عامل دفع أساسي لاقتصاد لبنان، حيث يتمّ توظيفهم وتدريبهم في الخارج حتّى يصبحوا رياديين في القطاع. وتقوم الشركات العالمية بالكثير من البحوث العلمية في لبنان، ممّا يسمح لعدد من المرضى بالحصول على أدوية مجانية، كجزء من الدراسات السريرية. وتؤدي الشركات أيضًا دورًا أساسيًا في تأمين الأدوية الحديثة لأنّه، لولا وجود المكاتب العلمية، لكانت الشركات العالمية قد قلّلت من شأن السوق اللبناني مقارنةً مع الأسواق الأخرى في المنطقة".
وكشف جبارة أن "وجود مكاتب دولية في لبنان يضمن له مكانة بين خارطة الدول المقصودة من قبل الشركات العالمية، ويسمح لنا أيضًا بالحصول على الأدوية الحديثة التي نحن بحاجة إليها لمعالجة المرضى الذين يعانون من الأمراض المستعصية".
وتابع "ذكرنا مرارًا وتكرارًا في السابق، أنّ معظم الشركات المنتسبة إلى النقابة تستورد أدوية "الجينيريك" حصرًا، مذكرا بأن " ٤٠٠٠ من أصل ٥٠٠٠ دواء مسجّل في لبنان، هي أدوية "جينيريك"، وبالتّالي، نحن كمستوردين للأدوية، نهتمّ باستيراد أدوية "جينيريك"، كما ونهتم باستيراد الأدوية التي تحمل العلامات التجارية. ننحن نعتبر أنّ زيادة المنافسة هي العامل الذي يسمح للطبيب أو للمريض أو للصيدلي بالحصول على أفضل جودة بأفضل الأسعار، أمّا بالنسبة إلى القرار الأخير لوزير الصحة، فهو التسجيل المبدئي لأدوية الـ"جينيريك" ذات الجودة المرتفعة وبأسعار تتناسب مع حاجة اللبنانيين. وطبعًا، إنّ التقيّد بمعايير الجودة العالية يسمح لنا بتأمين أدوية ذات جودة جيّدة بأسعارٍ مقبولة".
في الختام، قال جبارة: "نعتبر أنّ الإتجار بالدواء في السوق السوداء هو مخالفة فاضحة للقانون، ونحن نسعى لمحاربتها، وإننا مستعدّون للتعامل مع كافة السلطات المعنيّة، لتوقيف أي شبكة تتاجر بالأدوية في السوق السوداء، لأنّ الدواء مسعّر، ولذلك يجب على المريض الحصول عليه بالسعر المحدّد من قبل الوزارة، ولا يجوز الإتجار به بأي طريقة. علاوة على ذلك، نحن مستعدون للتعاون مع جميع الأطراف لمنع كلّ أنواع التهريب من قبل شبكات التهريب والتجّار بطريقة غير شرعية إلى لبنان. وإنّنا لا نلوم بذلك المواطن الذي قد يؤمّن حاجاته أو حاجات عائلته من الخارج، إنّما شبكات التهريب التي توزّع الدواء دون رقابة وزارة الصّحة".




يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.