30 كانون الأول 2021 | 20:54

إقتصاد

كريم جبارة: صعود الدولار يرفع سعر الأدوية... والإتجار بالدواء في السوق السوداء مخالفة ‏فاضحة

أكّد نقيب مستوردي الأدوية وأصحاب المستودعات في لبنان كريم جبارة، أنّ "ارتفاع أسعار ‏الأدوية غير ناتج عن ارتفاع سعر الدواء المستورد من الخارج بالعملة الأجنبية، إذ إنّ سعره لم ‏يرتفع، والذي ارتفع هو سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، وبالتالي، فإنّ ارتفاع أسعار ‏الأدوية مرتبط بتدهور سعر صرف الليرة، تمامًا كأي سلعة أخرى تغيّر سعرها مع ارتفاع سعر ‏الصرف"، مشيرا الى أن "سعر الأدوية بالعملة الأجنبية ينخفض ولا يرتفع".‏

ولفت جبارة في حديث اعلامي إلى أنه "في الآونة الأخيرة، الأدوية التي كانت متوفّرة هي ‏الأدوية غير المدعومة، نظرًا لتمكّن المستورد من تأمينها وبيعها. ومن الملاحظ أنّ الطلب على ‏هذه الأدوية قد انخفض بشكلٍ كبيرٍ جدا بسبب ارتفاع سعرها، وباتت تتخطى قدرة معظم ‏اللبنانيين الذين لم يتحسّن مدخولهم، وخصوصًا من يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية".‏

وشرح جبارة أن "وزير الصحة فراس أبيض أعطى أدوية أمراض السرطان وأدوية الأمراض ‏المستعصية الأولوية، بالنسبة لمسألة الدعم لأنه لا يمكن لمرضى الأمراض المستعصية الانتظار ‏حتّى تتوفّر الأدوية، ولا يمكنهم تأمينها من الخارج، هذه الأدوية أصبحت تُؤمّن بطريقة مستمرّة ‏بالإجمال، وقد تشهد انقطاعا من حين إلى آخر". ‏

وقال: "ومع حلول هذا الشهر اهتمّت الوزارة بأدوية الأمراض المزمنة، بعد أن خفّضت عنها ‏الدعم بنسب متفاوتة حسب نوع الدواء واستعماله وسعره، وفي انتظار الحصول على موافقات ‏مسبقة من الوزارة ومن المصرف المركزي، والتواصل من بعدها مع الشركات في الخارج، ‏ومن ثمّ استيراد الدواء إلى لبنان، ويُفترض أن تصبح أدوية الأمراض المزمنة متوفّرة في السوق ‏في الشهر الأوّل من السنة المقبلة، وإذا استمّر كلّ من المصرف المركزي بإعطاء الاعتمادات ‏ووزارة الصحّة بإعطاء الموافقات المسبقة، فستتوفّر الأدوية شهريًا وبانتظام".‏

وأضاف جبارة أنه "صحيح أنّ عددًا محدودًا من الشركات العالمية، قد انسحب من السوق ‏اللبناني، إنّما هنالك عددٌ أكبر قد قلّص حجم فريق عمله في لبنان، بسبب الأزمة التي نمرّ بها، ‏والتي طالت أيضًا القطاع الصيدلاني مثل باقي القطاعات. وأثّر ذلك سلبيًا على لبنان".‏

واعتبر أن "هذه الشركات العالمية الموجودة في لبنان تاريخيًا تؤمّن 4 نقاط أساسية، وتُحسّن ‏مستوى قطاع الدواء والقطاع الصيدلاني عامة، من خلال الاستثمارات التي تقوم بها، ومن خلال ‏وجودها في لبنان والمؤتمرات التي تنظّمها، كما أنها توظّف اللبنانيين وخصوصًا حَملة الشهادات ‏العالية، ممّا يشكّل عامل دفع أساسي لاقتصاد لبنان، حيث يتمّ توظيفهم وتدريبهم في الخارج حتّى ‏يصبحوا رياديين في القطاع. وتقوم الشركات العالمية بالكثير من البحوث العلمية في لبنان، ممّا ‏يسمح لعدد من المرضى بالحصول على أدوية مجانية، كجزء من الدراسات السريرية. وتؤدي ‏الشركات أيضًا دورًا أساسيًا في تأمين الأدوية الحديثة لأنّه، لولا وجود المكاتب العلمية، لكانت ‏الشركات العالمية قد قلّلت من شأن السوق اللبناني مقارنةً مع الأسواق الأخرى في المنطقة".‏

وكشف جبارة أن "وجود مكاتب دولية في لبنان يضمن له مكانة بين خارطة الدول المقصودة من ‏قبل الشركات العالمية، ويسمح لنا أيضًا بالحصول على الأدوية الحديثة التي نحن بحاجة إليها ‏لمعالجة المرضى الذين يعانون من الأمراض المستعصية".‏

وتابع "ذكرنا مرارًا وتكرارًا في السابق، أنّ معظم الشركات المنتسبة إلى النقابة تستورد أدوية ‏‏"الجينيريك" حصرًا، مذكرا بأن " ٤٠٠٠ من أصل ٥٠٠٠ دواء مسجّل في لبنان، هي أدوية ‏‏"جينيريك"، وبالتّالي، نحن كمستوردين للأدوية، نهتمّ باستيراد أدوية "جينيريك"، كما ونهتم ‏باستيراد الأدوية التي تحمل العلامات التجارية. ننحن نعتبر أنّ زيادة المنافسة هي العامل الذي ‏يسمح للطبيب أو للمريض أو للصيدلي بالحصول على أفضل جودة بأفضل الأسعار، أمّا بالنسبة ‏إلى القرار الأخير لوزير الصحة، فهو التسجيل المبدئي لأدوية الـ"جينيريك" ذات الجودة المرتفعة ‏وبأسعار تتناسب مع حاجة اللبنانيين. وطبعًا، إنّ التقيّد بمعايير الجودة العالية يسمح لنا بتأمين ‏أدوية ذات جودة جيّدة بأسعارٍ مقبولة".‏

في الختام، قال جبارة: "نعتبر أنّ الإتجار بالدواء في السوق السوداء هو مخالفة فاضحة للقانون، ‏ونحن نسعى لمحاربتها، وإننا مستعدّون للتعامل مع كافة السلطات المعنيّة، لتوقيف أي شبكة ‏تتاجر بالأدوية في السوق السوداء، لأنّ الدواء مسعّر، ولذلك يجب على المريض الحصول عليه ‏بالسعر المحدّد من قبل الوزارة، ولا يجوز الإتجار به بأي طريقة. علاوة على ذلك، نحن ‏مستعدون للتعاون مع جميع الأطراف لمنع كلّ أنواع التهريب من قبل شبكات التهريب والتجّار ‏بطريقة غير شرعية إلى لبنان. وإنّنا لا نلوم بذلك المواطن الذي قد يؤمّن حاجاته أو حاجات ‏عائلته من الخارج، إنّما شبكات التهريب التي توزّع الدواء دون رقابة وزارة الصّحة".‏

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

30 كانون الأول 2021 20:54