17 تشرين الثاني 2021 | 16:50

إقتصاد

تحليق أسعار الأدوية... تداعيات كارثية على المريض والصيدلي والمستورد

تحليق أسعار الأدوية... تداعيات كارثية على المريض والصيدلي والمستورد

صدرت أمس لوائح الأسعار الجديدة للأدوية بكافة أنواعها المدعوم منها وغير ‏المدعوم، وبيّنت الجداول المحدّثة ارتفاعا مخيفا في أسعار مختلف الأدوية، حيث ‏باتت الفاتورة الدوائية تفوق راتب شهر كامل لبعض الأفراد، خصوصاً بعد رفع ‏الدعم جزئياً عن أدوية الأمراض المزمنة، فتلك التي يقلّ سعر استيرادها عن 5$ ‏بلغت نسبة دعمها 25%، والأدوية المزمنة التي تكلّف ما بين 5 و10$ وصلت ‏نسبة دعمها إلى 45%، أما إذا كان ثمنها ما بين 10 و50 $ فتدعم بنسبة 65%، ‏مع بعض الاستثناءات. ‏

نتيجة ذلك تخطّت نسب الارتفاع الـ 100% ووصلت في بعض الأصناف إلى ‏‏830% مثل دواء ‏APO-SIMVASTATIN‏ الذي زاد سعره بنسبة 828.76 في ‏المئة، من 15.801 ليرة لبنانية إلى 146.754 ليرة. بهذا، تكون أسعار آلاف ‏الأدوية تضاعفت أكثر من 8 و9 وحتى 10 أضعاف مقابل استقرار أسعار الأدوية ‏لمعالجة مرضى السرطان والأمراض المستعصية الأخرى لأنها لا تزال مدعومة ‏على سعر صرف 1500 ليرة لبنانية للدولار، أما المواطن فيبدو في حالة إحباط ‏واستسلام جعلته يقف صامتا عاجزا عن التغيير.‏

مع إعلان الخبر، ناشد رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي رئيس ‏الحكومة نجيب ميقاتي "للتدخل شخصياً لدى مصرف لبنان لزيادة الدعم لأدوية ‏الامراض المزمنة إذ فاقت أسعارها طاقة 70 في المئة من الشعب"، محذّراً من ‏وضع "مرضى السكري والضغط والقلب والأعصاب تحت الخطر". ‏

أما وزير الصحة العامة فراس الأبيض فأكّد أن الدعم لم يرفع عن "المستلزمات ‏وأدوية الأمراض العصبية وغسيل الكلى، وكل المواد الأولية التي تدخل في ‏الصناعة الدوائية لا تزال مدعومة 100% وهذه الصناعة تؤمن 450 دواء"، ‏مضيفاً "يمكن للصيدلي أن يساعد المريض على اختيار دواء الجنريك". في حين ‏أصحاب الصيدليات أنفسهم يعانون ويعملون باللحم الحي، فكيف تلقفوا الخبر؟ وما ‏تداعيات الارتفاع الكبير في الأسعار عليهم؟ ‏

الصيدلي فادي كعدي يقول لـ "المركزية" أن "مصرف لبنان لا يمتلك الدولارات ‏وعاجز عن الدعم. بعض الأدوية لديها جنريك وبعضها لا. وتنقسم هذه الأدوية إلى ‏مزمنة وموقتة في حالات مرضية ظرفية مثل المسكّنات والمضادات الحيوية ‏والمراهم العلاجية". ‏

ويتابع "كي لا يتدمر ما بقي من النظام الصحي رفعوا الدعم، لكن الوكلاء لن ‏يستوردوا الأدوية المقطوعة لأنهم ينتظرون تسديد مستحقاتهم المتوجبة على ‏مصرف لبنان"، مشيراً إلى أن "الوكيل يسدد ثمن البضائع المستوردة والمدعومة ‏بالدولار ما يجعل الدولة مدينة له من دون أن تسدّد متوجباتها، فيترجم ذلك برفع ‏الدعم. ولو أنه رفع منذ بداية الأزمة وانهيار العملة الوطنية لما وصلنا إلى هذه ‏الحال لأن السوق كانت قد توازنت، خلافا للواقع اليوم بسبب ارتفاع العديد من ‏الأدوية بنسب كبيرة مقابل رواتب غير مصححة. كذلك، كل السلع والخدمات ‏ارتفعت أما النظام الصحي فلا يزال رخيصا ومداخيله على سعر صرف الـ 1500 ‏ليرة. فالسياسات الصحية تفرط وتفلس وكأن هناك هدفا لضرب النظام الصحي وقد ‏أثبت ذلك". ‏

ويعتبر كعدي أن "المفترض رفع الدعم عن كل أصناف الأدوية ووضع نظام جديد ‏يرتكز الى دراسة تحدد من خلالها قدرة المنظمات غير الحكومية والهيئات الضامنة ‏المحلية والدولية على التغطية، وهذا ما يمكن أن يساعد، لا الدولة المفلسة التي ‏ستؤدي إلى وقف الوكلاء نشاطهم إن لم تسدد لهم مستحقاتهم وفي هذه الحال يكون ‏البديل الذي ينتظره للاستسلام جاهزا لملء الفراغ". ‏

ويلفت إلى أن "المصانع المحلية لا تخلق أدوية بل تهتم بالتغليف الذي يسدّد ثمنه ‏بالدولار، بالتالي سترتفع أسعاره أيضاً ولو أرخص بقليل". ‏

ويختم كعدي "أي صيدلي سنحت له الفرصة لمغادرة البلد لم يقصّر ولم يبق سوى ‏من عجز عن ذلك ويحاول الحفاظ على ما تبقّى". ‏

جبارة

‏ توازياً، ينتظر مستوردو الأدوية الموافقات المسبقة من المصرف المركزي ووزراة ‏الصحة للمبادرة إلى الاستيراد وفق النسب الجديدة. وفي حديث لـ "المركزية" يؤكّد ‏نقيب المستوردين كريم جبارة أن "رفع الدعم سيكون له تأثير سلبي على ‏المستوردين، فعدد من المرضى الذين لا قدرة لديهم على شراء الأدوية بأسعارها ‏الجديدة سيلجأون إلى مراكز الرعاية الصحية أو سيبحثون عن الدواء الجنيس ‏الأرخص أو يبدّلونه. وهذا ما حصل عندما رفع الدعم عن الأدوية الأخرى وتراجع ‏الطلب عليها في طبيعة الحال". ‏

وفي ما خصّ تشجّع الوكلاء على الاستيراد في ظلّ نقص السيولة لدى مصرف ‏لبنان، يوضح أن "في الفترة الأخيرة اتفق وزير الصحة مع المصرف المركزي. ‏التنسيق دائم والاجتماعات متواصلة أسبوعياً بين الطرفين منذ شهرين، ويؤكدون ‏التزامهم بدفع الاستحقاقات القديمة مع موافقات مسبقة للاستيراد، إضافةً إلى إعطاء ‏وزارة الصحة ميزانية لدعم القطاع الصحي بـ 35 مليون دولار شهرياً، وعلى ‏أساس هذا الاتفاق نستورد وسنستمر طالما العمل بهذه الآلية قائم". ‏

ويشرح جبارة أن "من اصل 35 مليون دولار مخصصة لدعم القطاع الصحي ‏تحصل الأدوية على 25 مليون وهذا المبلغ غير كافٍ لدعم احتياجات البلد كلّها، ‏حيث كانت مبالغ الدعم تتراوح ما بين الـ 80 والـ 100 مليون دولار شهرياً. لذا ‏رُفع عن بعض الأصناف وبقي جزئياً على أدوية الأمراض المزمنة مقابل إعطاء ‏الأولوية للأمراض السرطانية والمستعصية إذ وقف الدعم عنها يؤدي إلى كارثة ‏الكوارث بالنسبة إلى المريض".‏



المركزية

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

17 تشرين الثاني 2021 16:50