... ونالها أخيراً الكاتب المسرحي البريطاني الكبير هارولد بنتر، الذي يعتبر من "جيل الغضب"، هذا الجبل الذي أحدث تحولات كبيرة على مفهوم الكتابة المسرحية، وحتى مضمونها، وامتداداتها.
هارولد بنتر جاء من خارج الأدب؟ تماماً كداريو فو الذي نال نوبل منذ عدة سنوات. بل حسناً فعلت الأكاديمية النوبلية باختراق حدود الأدب من رواية وشعر إلى المقلب الآخر، أو إلى الصورة الأخرى المكملة لها. أوليس هذا ما حدث عندما نال بيكيت الجائزة. ونظن أن هارولد بنتر هو بيكيت ما، وإنما بصيغة أخرى: مزج العبثية بالواقع الاجتماعي، ومحاولة استنطاق المعيشي، والقضايا الكبرى. ولذا ربما نجد المعادلة البيكيتة في داخل معادلة بنتر، لكن على غير ذهنية صاحب "في انتظار غودو" وعلى غير "ميتافيزيقيته" الفلسفية، وحتى على غير تنزيهيته المجردة. عبثية بنتر طالعة من الفكر اليومي. من الأوضاع الفيزيقية. من الغضب الساطع إذا صح التعبير، أوليس هذا ما يفسّر وقوف بنتر ضد الغزو الأميركي للعراق. وحتى ضد العولمة. والرأسمالية الجامحة، والليبرالية المتوحشة، على أن بنتر ليس فقط الكاتب الثائر المسيس (ومن دون ايديولوجيا متعسفة)، وإنما الكاتب التجريبي أيضاً، الذي حقق قفزة مهمة على صعيد التكامل مع البيئة الدرامية، وتركيب الشخصيات، (معظم شخصياته ملتبسة)، واللغة. وهنا نتذكر أحياناً شكسبير، وبنتر من المتأثرين به، تأثره بمسرح "العبث" في منتصف الخمسينات، من بابه اليومي على حد ما أشارت الأكاديمية "يكشف في مسرحياته مدى الانقياد لثرثرة الحياة اليومية ويقتحم مواطن الظلم الخفية".
فهو مع اوزبورن وادوار وبوتر والبي من المؤسسين للوجهة الأخرى الجديدة للمسرح الغربي، بعيداً من الوقوع في القولبة، والتسميات، واليافطات، المتصلة بالقواعد والمدارس.
هارولد بنتر (مواليد 1930) يقال إنه مصاب بالسرطان)، أعطى أعمالاً مسرحية كثيرة (ترجم بعضها إلى العربية) منها "الغرفة" (1957)، "حفلة عيد الميلاد" (1957)، "ألم صغير" (1958) "الحارس" (1959)، "الاقزام" (1960)، "العشيق" (1968)، "العودة" (1964) "صمت" (1968) "كان بالأمس" (1970)، "مونولوج" (1978) "أرض اللا أحد" (1974)، "خيانة" (1978)، "واحد للطريق" (1984) "لغة الجبل" (1988) "سهرة بين الأصحاب" (1991)، "ضوء القمر" (1993)، "احتفال" (1999).
وكتب للسينما ضمن فريق ثلاثي ضمه والمخرج جوزيف لوزي والممثل ديرك بوغارد ثلاثية سينمائية مهمة كـ"الخادم" و"حادثة"، امرأة الليوتنان الفرنسي. كما كتب سيناريو "بروست" "بحثاً عن الزمن الضائع" عام 2000.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.