8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

رحيل إبراهيم مرعشلي

رحل إبراهيم مرعشلي وكأن شيئاً غالياً وأليفاً وقريباً نقص في المدينة. وكأن المسرح والتلفزيون والسينما فقدت آخر قاماتها الكبيرة. وكأن كرسيه الصباحي في مقهى "لوكافيه دو باري"، قد شغر لكن يبقى حضوره مظللاً الأصدقاء والرفاق والرصيف. ابن العاصمة. مدني حتى آخر تفاصيله ونبراته وسلوكه. مدنيّ عانى كل الحروب ولم يشارك فيها، إلاّ بحسرات حرّى من قلبه، إلاّ بهذا الموقف الاستثنائي الذي اتخذه ضد الحروب، وأهلها، وجنونها، وخرابها. عرف العاصمة في لحظاتها العالية، مسرحياً وتلفزيونياً وسينمائياً، ورصدها في منحنياتها، ثم رافقها في تململها وعودتها. لكنه كان الثابت مخلصاً للمدينة كروح، وكمعنى وكعلاقات وحوار ولا تعصب، ولا انغلاق، ولا كراهية، في وقت غادر فيه كثير من مثقفي لبنان مساحات الثقافة والسلم الأهلي، الى لغة الموت والموتى والقتل والطوائف والمذاهب.
صديق ترتاح لإلفته، ولدماثته، ورقّته، وكذلك لظلّه القريب، الحيّ في جلساته، ودردشاته. شيء غال فقدته بيروت. ابن بيروت، ولكن كأنه كان ابن كل المدن في بلده. انتمى لرصيف ولمقهى، ولجريدة، ولمكان، أي لألفة يومية، وتفاصيل إنسانية، وروتين حي وجميل، إخلاصاً لمشاعر وعلاقات، وعرى لم تنفصم فيه.
رافق شوشو في مسرحه، أيام العزّ في بيروت. وكان النجم الذي يلمع بهدوء أمام سطوع شوشو. رافق الكبار في السينما اللبنانية والعربية وتجلى وانفرد وتألّق. ترك في التلفزيونات بصمات ما زالت دامغة حتى اليوم.
غادر ابراهيم المقهى الصباحي ذات صباح ثمّ لم يعد. التحق بناس أحبهم كانوا غادروا المقهى وغير المقهى قبله ولم يعودوا...
هذا الصديق، الجميل، القريب، الودود، الشفاف، غادر من غادر، لكن كرسيه الشاغر ما زال مليئاً، بأصداء كثيرة من كلماته، وهدوئه، وضحكاته، وأحزانه، ومكابداته من الحياة والضيق والمرض واندثار عالم بكامله حوله...
غادر ابراهيم المقهى الصباحي وما زلنا ننتظره.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00