8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كتاب في طبعة جديدة للشاعر الفرنسي الكبير هنري ميشو

كتاب الشاعر الفرنسي الكبير هنري ميشو من كنت، وأحلام الساق، وأمثال الأصول، صدرت طبعة جديدة له عن دار غاليمار، بمقدمة لبرنارنويك.
وميشو مفجر التجارب المتناقضة، ومجرب كل الأشكال، لم يقع لا في أسلوبية سان جون برس أو غيفيك، اندره دو بوشيه، ولا في فخ المدارس الشعرية، مع انه تأثر، بشكل ما، بالسورياليين، وبالأحرى الدادائيين، وادغار الن بو... وبالأساطير والحكايات.
معظم نصوص هذا الكتاب، محاولة خلق أصول متخيلة للعالم، والأشياء، والحيوانات، والنار، والانسان بطريقة حكائية يتمتع بها الفتيان المهووسون بالقصص والخرافات، تمتع الكبار بهذه الكتابة البسيطة على مهارتها، القريبة على انحدارها اللازمنية، المدفوعة بمخيلة طفولية، لتكن ساخرة ساخرة الى آخر الحدود.
كأنه يسفه كثيراً من الأساطير المؤسسة للغيوب والماورائيات... والميتافيزيقيا...

هنا نصوص مترجمة من هذا الكتاب.
[ أصل النار

دوا يمشي في الحقل
أرنب يجري
يرمي دوا الأرنب بحجر.
يسقط الحجر على حجر
تُصدر الحجارة ضجة مدوية و... بف...
تمضي الشعلة الى العشب اليابس.
يشتعل الحقل.
ها هو أصل النار.

أصل النار

قلبت صاعقة جذع شجرة.
انه الآن يابس وقاسي
دوا، جارياً، يصطدم بالجذع ويسقط.
يغضب دوا من الخشبة، يكسرها،
يضربها،
وغاضباً، يركل قطعها الواحدة بالأخرى...
بف!... شعلة ترتفع.
ها هو أصل النار

[ تشوه الجمجمة
دوا، ذو العينين السوداوين، يعتقد انه يعرف
ما يعتقد رجلاً ذو عينين سوداوين أيضاً.
يرى رجلاً ذا عينين زرقاوين، فيشعر
بالتحدي.. لأنه لم يكن يتخيل كيف يمكن أن
نعتقد انه ذو عينين
زرقاوين.
من هنا iniunité الأعراف!
ومن هنا وكونه أسود، يحب الشقراوات؛
ومن هنا يشوه رأسه، يمدده أو
يوسّعه.
هذا الشكل يظهره مخيفاً
قريباً، يُبايَع قائداً.


[ أصل الوشم

على صدر دوا ندبة ضخمة.
تسبب بها ذئب صارعه وقتله.
دوا مهاب من الجميع، منذ ذلك الوقت.
ذات يوم، يلتقي ذئباً، ولم يكن له
أن يصارعه. يموت الذئب بالضربة الأولى على الرأس.
ويأخذ دوا قائمة الذئب الميت
باليد اليسرى يسندها الى صدره،
وباليمنى يشدها حتى بطنه
ها هو أصل الوشم.
ندبة مزدوجة ومجد جديد.

[أصل آكل لحوم البشر

ندوا وندوابي ابنه الصغير وقدر من اللحم
والشحم الذي يغلي في الكهف.
يذهب ندوا.
ندوابي والقِدر في الكهف.
ندوابي يلعب، يسقط في القِدر.
تتحرك القِدر بقوة.
ثم يهمد القِدر

[ في المساء

يعود ندوا
يضع يده في القدر.
كنت أعتقد بأنني قطعت اللحم. يقطع
شقفة. ويأكل. طيب جداً ما هي
هذه الشقفة.
كانت مؤخرة ابنه.
لا يقول شيئاً، يذهب الى كوخ كوا،
يأخذ الأطفال، يشويهم ويأكلهم
ومنذ ذلك الوقت سرى كلام.
الجميع يعرف الآن كم أن أكل
الانسان لذيذ.

[ الاجهاض
قال القائد، يا مادينمبا
بضنك لا تكبر، مع أن الرجال يشتمونك
آكل الموز المغلي قالت
ماديمبا.
إنت تسخرين. يروه ندوا.
ويقتلها.
ولهذا لا نعرف من كشف للنساء قوة
الموز الأخضر على الأطفال الذي
تحملهن النساء في بطونهن.

[ الغضب يأكل الانسان

يذهب ندوا الى الصيد
ندوابي، ابن ندوا الصغير، في المغارة.
يحاول أن يمشي على قدميه.
موزة على الأرض.
ينزلق، يتشبث بإذن الكلب
يقفز الكلب، يُوقع دوابي، ويوقع القدر المغلق،
ويسقط لحم autilove الذي كان في داخلها أرضاً.
الشمال، أرضاً، تأكل لحم autilove.
يعود دوا. يرى الأشياء كما آلت إليه.
يحطم رأس ندوابي ويأكله.
وقال هذا جيد هكذا.

[ الرجل الذي يأكل ابنه

ندوى يصطاد،
يفكر: انه أرنب، ويطلق سهماً فوقه.
كان ذلك ندوابي ابنه الصغير وابن مادينمبا
الصغير.
شعر بالضجر
لن تعرف ماديمبا شيئاً؛ لأنني سأكل ندوابي.
وأخذ يأكل.
ثم الجميع في المغارة
أين دوابي تسأل مادينمبا.
يعوي الكلب بشدة حتى الموت على بطن دوا.
عندها يلم دوا حجراً ويقتل الكلب.
وقال الكلب هو الذي قتل دوابي.

[ حب

إذا كنت تحبني، ماذا تعطيني؟.
يعطيها حصانه السريع.
إذا كنت تحبني ماذا تعطيني؟.
أعطاها منزله،
ثم أعطاها كل ما يملك من ثراء، وما زالت
لا تحب.
عندها يأخذ الفأس، وباليد اليمنى يدفع الذراع!
وبيده اليسرى يقطع معصمه! وضعه جانباً
وأعطاها إياه.
خذيني بأحضانك ما زلت لا أستطيع
أن أحبك الآن من دون مساعدتك
وفوراً أحبته.
ثم، يأتي الدم قريباً، اليأس، والنهر
الذي يشربهما دفعة واحدة.
[ النملة في النجمة

كانت نملة تمشي نحو نجمة.
صادف رجل في طريقها.
يبحث عن أفخاذ ضفادع لعشائه.
قال لها: الى أين ذاهبة، ثم سحقها.
كان سكيراً، لكن وماذا الآن:
ماذا حلَّ بهذه النملة؟

[ ماديمبا والأسد

ماديمبا تخيط جالسة
يصل أسد.
ماديمبا تفكر: أنا هائلة، وروح
روح ماديمبا تفيض، تاركة أطرافاً متجمدة.
يفكر الأسد: انها ميتة! ويمضي.
ثم تعود روح ماديمبا اليها.
ماديمبا تتحسس نفسها وتقول:
الرجال تباهوا: الأسد ليس رهيباً
وها هو الأسد يعود.
تصرخ: امضِ أيها الكلب Loux
يفكر الأسد: ما زالت صالحة للأكل،
ثم يفترسها.

[ أصل التأله

يمسك
ديفا رأس زوجته في دخان الغابة
الخضراء. يخنقها ليأكله.
وبينما يشحذ الحجر بالحجر ليقطعه، يدب فيه
الخوف.. فمظهرها ما زال لا يبدو
عليها لا إذا كانت ميتة، ولا حية،
وتقول لديفا الأفعال المخفية، وانه
هو الذي قتل أبدا قبل البارحة، في الغابة، والمستقبل
وموته قبل مغيب الشمس.
ويأتي، ناس آخرون، ويعرفون بهذه الأمور، وأمور
أخرى ارتكبت، خلف الأشجار.
ومنذ ذلك الحين، تملك الخوف ندوى، وكذلك
السُّود؛ وكل الناس.
ذلك لأن هناك شخصاً ما اختبأ، وينظر إلينا.

[ الأبيض المخادع

الفهد!
يجري بسرعة الى شجرة، يتمسك من الوراء
ويتسلق.
أي! (لم ينظر)، اصطدم رأسه بالغصن الأوطأ.
لا بدّ أنه تألم والأمر سيأتي... ماذا؟
يحصل الأمر في اليوم التالي: وبره الشتائي
يتساقط، ثم وبره الصيفي.
بات الآن عارياً، وصار انساناً.
انك بالتأكيد سلف قبيلتك، قال
أحد الرجال البيض الذي كان يصغي.
رجل أبيض..، يرد الهنا، كذبت بلغتك
ليس في بلادنا فهود.
هذا الرجل هو سلف ديفي في الوو.

[ أصل الشِّراع

جذع شجرة ضخم على مياه النهر.
مادا ودوا عليه مع جلد نمر عليهما أن
يتقاسماه.
مادا تمسك الجلد بقائمتي
المقدمة، ودوا يمسكه من الخلف.
تهب الريح،
تنفخ الجلد، وتدفع على النهر، مادا ودوا
والجذع الضخم.
ها هو أصل الشراع.

[ أصل البيت

تحترق الغابة منذ أربعة أيام.
تفر الحيوانات وتصل الى السهل.
جلس البشر على أقفيتهم.
ها هم يحسون بأن أحداً ما يدغدغ
أذرعهم.
ربما هي البراغيت، وراحوا يأكلونها.
لكن بعد ذلك يقوم أحدهم ما زلت أتدغدغ
(ذلك لأنهم كفوا عن تسلق الأشجار).
اندفعوا، يقتلعون، ينتزعون الأغصان
ويرمونها على الأرض.
بعضها يتراكم على الأخرى ويتشابك.
ومن جديد راحوا يتسلقون الشجر. عندها
لم يعودوا يحسون بالدغدغة في أذرعهم. فالأشجار
كوّنت كوخاً.
وأثناء العاصفة، اكتشفوا أن الكوخ
متين في وجه المطر والريح.
ومن وقتها لم يعودوا الى الغابة أبداً.

[ أصل الخيمة

قتل ديدا نمراً
فتحه وأكله.
تهب الريح؛ وتُمطر أيضاً.
جلد النمر يرتفع؛ ويغطي دوا.
في جلد النمر، لا تمطر؛ ولا تعصف.
الطقس رائع.
ودوا مسرور.
ها هو أصل الخيمة.

[ أصل القارات

خلق الله الأرض أولاً، وفوقها وضع الانسان.
كل ما يتعلق بالحياة، ويتحرك، يصبح بشراً.
لكن. الشعوب بدت ثقيلة مما شق الأرض
فغرقت في الماء.
وعندها يفكر الله ويخلق الموت. وعندما
صار وزن الشعوب ثقيلاً جداً، عندها
يجيء الموت، ويقتل.
[ أصل الجراثيم

في بداية البدايات، يسأل الله أبا الإنسان
أي حيوان يرغب في أن يكون قربه.
بوف! قال أبو الانسان الأصغر هو الأفضل.
يقول الله عال ويعطيه البرغوت.
ومنذ ذلك الحين يمتص البرغوت الانسان؛
الإنسان الأسود لم يقل شيئاً، لكن
ذات يوم، يطلب الانسان الأبيض، متضايقاً
من الله أن تنتزع منه البراغيت.
يقول الله: أي حيوان تريد قربك؟
الأصغر هو الأفضل يرد الإنسان الأبيض،
ظناً منه أنه ليس هناك أصغر من البرغوت.
عال يقول الله ويقول السحرة البيض
ان الله وضع في أجسامهم حيوانات في منتهى
الصغر، بحيث انهم وحدهم يعرفون أن يلاحظونها، وأن هذه الحيوانات
عندما تجتمع في الصدر، تمنع الانسان الأبيض
من التنفس وتقتله.
نحن، نقول أن الحيوان الأضخم، هو الفيل
وان الفيل هو الأفضل
والفيل قربنا.
[ الله والعالم
في البداية، لكن يكن هناك سوى الله
والشياطين.
فهؤلاء يتميزون برائحتهم وبالصفير الذي
يصدرونه وهم يتنقلون.
كانوا غير مرئيين.
أي انهم كانوا يخبئون أنفسهم عن الله.
كأن. مابل! ديلو!
وينادي الله مجدداً:
كان. مابل. ديلو
انهم مختبئون الواحد وراء الآخر، وبالصف،
من رائحة شور القوية.
لا أحد من الشياطين يأتي.
يغضب الله.
فقد أرسل ريحاً رهيبة ليطرد الشياطين نحوه.
وحده تآل جاء.
صَمَدَ الباقون.
وتشتد الريح أكثر فأكثر! يصمدون، يتلاصقون،
ويتقلصون. وعلى قدر ما يصبحون حجارة.
ها هو أصل الأرض

[ منفعة النار

أحقاً يهتم البشر بالنار من أجل الحرارة
أو الضوء، ويستعملونهما.
كان يجب، ولكي تظهر النار شيئاً جيداً
أن يدفع ندوا زوجته في النار، بسبب
المتعة التي يرى فيها شعرها الطويل يختفي.
وكان يجب، ربما، أن يرغمها لتبقي فيها حتى
تستوي تماماً، وتتفحم، وتزعجه في التنفس؛
وبعدها، يسحبها، يأكلها ويجد
مذاق قطع زوجته
المشوية أفضل من القطع التي ما زالت
معرضة للنار.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00