8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

جاك بريفير في ذكرى رحيله الأربعين ودخوله البلياد: وضعتُ قبّعتي في القفص وخرجت والعصفور على رأسي


حيّر شعره القرّاء، وأكثر النقاد، بل وأكثر ذوو الاتجاهات اللغوية المركّبة، والبنى الداخلية المتشابكة.
اعتبره بعضهم شاعراً ثانوياً، بل وصل الأمر بالروائي هولبيك أن نعته مؤخراً بـالغبي، والتافه، لم يؤخذ على محمل الجد من كثيرين، ذوي الصناعات القلقة، والرؤى الغامضة، كالشاعرين جاك لوبان ودوبوشيه أبرز شاعرَين تجريبين ما بعد الرواد والمدارس النظرية. لطالما شبّه نزار قباني به، لبساطته، وسلاسته، ووضوح لغته، خصوصاً أن نزار قباني مُتهم بسرقة قصيدة كاملة له؛ وهذا دليل على تماهي الشاعر العربي، بلغة بريفير، ويمكن وضع الشاعر بول جيرالدي في هذا الإطار. بل إن كثيرين لا يعيرون أهمية لشعر سامبا، وغزلياته، وقصائده النسائية والسياسية، التي هي أقرب إلى الخطب المنظومة.
لكن أيكون بريفير، وضمن غزارته الشعرية، (وكذلك سيناريواته السينمائية) كمثل ما يراه نقيضو اتجاهه. لكن بريفير، أكثر من تبسيطي، وأكثر من ساذج، وأكثر من سهل. وبعد الذكرى الأربعين لرحيله (1977) بدت تلك النظرة الدونية إليه في غير محلها. فهو الأكثر مبيعاً بين كل شعراء فرنسا، ابتداء باراغون والويار (هناك تقاطع ما في شعره مع بريفير)، ورينه شار وبروتون وأيف بونغوا انسحاباً الى بيار ريفيردي، وبيار جان جوف... شعره شعبي على غير تنازل، وحساس على ارتخاء، وطفولي على غير سذاجة، وغزلي على غير تقليد.
تبرم الكثيرون منه، لكن هو المتفلت الدائم، والمتبرم أيضاً، والضجر، عاشق الحرية بلا قيود إيديولوجية أو نظرية أو تقاليد. فوضوي على غير شغب، كاره المؤسسات على غير تمرد. ساخر من البنى الشعرية القائمة، الراسخة، على غير بيانات. إنه شعره. كالسيجارة التي لم تغادر شفتيه بدخانها الخفيف. لم ينتمِ سياسياً، ولا فكرياً، ولا إلى دوائر الشكل والفرق. حرّ كالطفولة. مشاكس كالمراهقة، مليء كالناضجين.
فبريفير عالم من فصول شغوفة، ومن تفاصيل، ولقطات، ورمشات عين، وخفقات قلب. إنها التفاصيل التي تدهشك، لكن من دون مجازات معقّدة، أو صور مركّبة، أو تصادم رؤى. كأنما دائماً الدهشة الأولى. هكذا فجأة في الغرفة، وعلى الرصيف أو المقهى، أو الشجرة، أو العصفور، أو الولد الصغير، أو المدرسة، وتظنها من المألوفات، لكن بإشارة ينقلب المألوف الى صورة محمّلة، والشجرة إلى كائن، والطفل إلى معجزة؛ بخفة وشفافية.
هنا نتذكر فرين لكن من دون فجائعه، وإيلوبار من دون ميلودراميته، وريشوس من دون بعده السياسي. على أن طفولة بريفير تبقيه في الحيز المختلف وفوضوية ترسم له عالماً بلا هالات، ولا كاتدرائيات، ولا تماثيل، عالم من الحكايات واللحظات... والمشاهد.. يرويها كحكواتي تشبع من أساطير المدينة الصغيرة، حكواتي يوقظ الأطفال على خرافاته وينيمهم على أحلامهم. ومن هذه الحدوتة يتمتم.. يتمتم، كلمات تسمعها، وتنطرب لها، شعر شفوي، مرويات مهموسة، وإن بلغت أحياناً حدود الهجاء المر، أو السخرية العابثة، لكنها تبقى مرويات، ذلك أن بريفير لم يبحث عن كتابة معقدة. ولا سعى إلى قصيدة مركبة. فهو لا يحب التوغل كثيراً في دهاليز اللغة والحالات والدواخل كميشو مثلاً، ولا رفع أمامه حيطان اللغة لينطحها وتنطحه كما فعل مالارميه، ولا ضرب الضربة الكثيفة المغلفة بالفلسفة والغموض كما فعل رينه شار، ولا واظب مواظبة منهجية في علاقته الصفيقة بالأشياء كما فعل فرانسيس بونغ، ولا حلق بلا جذور فوق القارات والتواريخ والعناصر كما فعل سان جون برس، ولا كسر أو حطم أو فجر كما فعل السورياليون عموماً. وقبلهم أسلافهم القريبون الدادائيون. لا، مع أنه انخرط في لعبتهم وتحت ادارة بروتون مدة لكنه قفز من النافذة.. وهرب، ثم هجا صاحب البيانات بقصيدة لاذعة هي الجثة.. تذكرك بهجاء السورياليين أناتول فرانس وبالعنوان ذاته.
المروي
.. فبريفير لم يصغ كما قلنا القصيدة المتوغلة، أو المركبة. قال الشعر المروي. الفطري، الحي، القريب، قاله ببساطة الحكواتي، وببساطة أن تتنفس، أو ترى، أو تمشي، أو تفتح نافذة، لكنها بساطة مليئة بفخاح الفتنة، مليئة بفخاح الأسرار، فهي ليست من تلك البساطات المعممة المتناسخة وإنما خاصة وطازجة. يقودها بريفير بمكر. يسوق عناصرها بشفافية، مما يمنحها رشاقة وصفاء وسهولة وجسداً حياً. وهو في استخداماته اللغوية، سواء لعب ككينو أو كأبولينير أو أفلت السجية (المفخخة) بلا مقابل يبدو أحياناً كثيرة كيميائياً مقنعاً بالبساطة، يعرف كيف يجمع الطباقات في صور متباعدة مفاجئة، وكيف يؤلف الجرمي من جناسات، وكيف يعابث الايقاعات بسخرية، لكن من دون افتعال، أو ادعاء مغامرة، ولهذا بقيت صناعاته غير مفضوحة، وقطبه مخفية منسابة في حركتها المرتاحة، وفي قرب، وفي ألفة وفي عمومية، أوليس هذا ما يفسر أنه الشاعر الفرنسي الأكثر رواجاً، وشعبية في فرنسا القرن العشرين، وهو الوحيد في ظل أزمة كساد الشعر وكتبه، الذي تجاوز مبيع دواوينه المليون نسخة. إنه ظاهرة خاصة في الشعر الفرنسي.. ظاهرة على حدة، ولا نقول هنا إن التخلف يغذي هذه الظاهرة، ظاهرة الرواج، كما الحال عندنا مع بعض شعراء القضايا أو شعراء المقالات الصحافية المنظومة الذي لم يسلم شعره من أيديهم.. وإنما كون بريفير يعبر إلى ما أشرنا إليه عن روح مدينة وروح مرحلة.. وعن حرية تلقائية حتى الفوضوية في تعامله مع موضوعاته وأشيائه وناسه.
على أن بريفير شاعر كلمات. ومنظر. وحكايات. تعدّد في اهتماماته ومهنه. شأنه في ذلك شأن بوريس فيان وجان كوكتو. فهو اشتغل في السينما مع أبرز المخرجين الفرنسيين. كاوتان لارا. وغريميون. وبيار بريفير (شقيقه) ورونوار. وكتب سيناريوات أفلام مهمة كـرصيف الضباب (1938) والنهار يشرق (1939) وزوار المساء (1942) وأبناء الجنة رائعته مع مارسيل كارين (التي حُوّلت مسرحية تُقدم حالياً في باريس). وإلى السينما كتب للمسرح. وألّف أغاني لفناني البارات والكباريه. وكذلك لكبار المطربين الفرنسيين كإديث بياف وإيف مونتان.
بريفير بعد ثلاثين عاماً من رحيله. ما زلت تحبه. وترتاح إليه. وتحنّ الى مناظره وكلماته وحكاياته. لا حنينك إلى عالم انتهى وانطوى. وإلى زمن تولّى بقدر ما نحن الى عالم طفولي. يومي. تأنس كثيراً الى ما يوقظه فيك. بل وتطمئن الى كونه ما زال في الداخل... وما زال هناك من يوقظه.
] حمار نائم
إنه حمار نائم
أيها الأطفال أنظروا إليه نائماً
لا توقظوه
لا تمزحوا معه
فهو عندما لا ينام يكون بائساً
لا يأكل كل يوم
ينسون أن يقدموا له الماء ليشرب.
ولا يسلم من ضرباتهم.
أنظروا إليه
إنه أجمل من التماثيل التي يعلّمونكم أن تعجبوا بها والتي تضجركم.
هو حي، يتنفس، مستقر براحة في حلمه.
الناس الكبار يقولون إن الدجاجة تحلم
بالحب والحمار بالشعير.

الناس الكبار يقولون ذلك ليقولوا
شيئاً، ومن الأفضل لهم أن يهتموا
بكوابيسهم الشخصية الصغيرة.
على العشب، إلى جانب رأسه، ريشتان.
لو قد رآهما قبل أن ينام لحلم ربما
بأنه عصفور وبأنه يطير
أو أنه يحلم بشيء آخر:
بأنه، مثلاً، في مدرسة الصبيان،
مختبئ في الخزانة التي يضعون فيها كرتون الرسم.
هناك ولد صغير لا يعرف كيف يحل مسألته الحسابية.
فينبري المعلم ويقول له:
أنت حمار، يا نقولا!
فينزل ذلك نزول الصاعقة على نقولا!
فيهمّ بالبكاء.
لكن الحمار يخرج من مخبئه.
المعلم لا يراه.
ويحل الحمار المسألة الحسابية للولد الصغير.
يحمل الولد الصغير المسألة إلى المعلم، ويقول له المعلم:
جيد جداً يا نقولا!
عندها الحمار ونقولا يقهقهان،
لكن المعلم لا يسمعهما.
وإذا لم يحلم الحمار بهذا
فإنه يحلم بشيء آخر.
كل ما نعرفه، أنه يحلم.
كل الناس يحلمون.
] الزمان والمكان
الزمان والمكان
المكان والزمان
يتركان الوقت يمر
الحياة هي في الموت
الموت يُعين الحياة
* * *
كل مساء
يدعوني الموت إلى العشاء
والحياة ساقية
والموت ينزعج

يموت جيداً من يضحك أخيراً
] اعبروا
اعبروا!
اعبروا إذا أشار عليكم القلب بذلك أو أبقوا هنا مزروعين على
أخمص أقدامكم
المرآة المتحركة تهتز إذا سكت القلب
اعبروا ساحل الرمل والقصدير
اعبروا ميقات البحر
اعبروا الألم اعبروا الحزن
اعبروا الشاشة
اعبروا المستندي او يم الجليد
لا تنتظروا جرس الاستراحة
أو بالأحرى انظروا إلى أنفسكم في جبل جليدي أو في الأسكيمو
المصبّر
ليس هناك ما يتمرأى
اعبروا خزانة ذاكرتكم
الثلاجة السوداء
اعبروا الموت
اعبروا اعبروا
وعندما تصلون
لن تسمعوا أبداً
صرخات صانع المرايا الثلاث عشرة
في شوارع السعادة المكسورة
] تصوّر
يدخل المجنون
يخرج موفد
تدخل ثلاث ساحرات
يدخل الكورس
يدخل الملقن
تدخل إمرأة عجوز
يدخل الشبح
يدخل فلاحون برفوش ومعاول
تدخل مرضعة تحمل ولداً ميتاً في ذراعيها
يدخل سيد ذو سكين مضرج بالدم
يدخل بيرام الجدار ضوء القمر والأسد
كلهم يخرجون
] النور
لون النور
ولون الظلمة
تؤامان من نفس الضوء

الضباب من دون ألق
الذكرى المشمسة
مجرد أعمى مزور
مع كلب باخلاص مزور

جدار
رسم على هذا الجدار
يضيء البيت
ببساطته المتميزة
بواقعيته الظاهرة
] النهر
في الكادر في المصب
يحتفظ بنداوته الأولى
وكما في أسفل الجدار
نستطيع أن نرى البناء
نستطيع أن نرى في اللوحة
الفنان على الجدار
بيار شاربونيير الذي ينظر
إلى النهر
بحنان وأسى وصداقة
بيقظة ملتهبة
] أغنية
البؤس كان قد ارتدى
ثياب الكذب
كانت ذات أحمر جميل
لون دم القلب
لكن قلبه، هو، كان رمادياً.

منحنياً على البئر
كان يغني لي الحب
كان صوته يصر كالبكرة
وأنا
في بدلة الحقيقة
كنت أصمت وأضحك
وكنت أرقص
في قعر البئر
وعلى الماء الذي كان يضحك أيضاً
القمر كان يلمع على صفحة البؤس
القمر كان يسخر منه
] نهيم في الليل
أيها الأطفال المحزونون الضائعون
نحن نهيم في الليل،
أين أزهار النهار،
لذاذات الحب
أنوار الحياة؟

أيها الأطفال المحزونون الضائعون
نحن نهيم في الليل
القمر الأبيض العاري
في السماء يتبعنا
ابتسامته متجمدة
وقلوبنا متجمدة ايضاً

أيها الأطفال المحزونون الضائعون
نحن نهيم في الليل،
الشيطان يحملنا
بمكر معه.

الشيطان يحملنا
بعيداً عن صديقاتنا الجميلات
شبابنا مات
وكذلك حبنا...
] القمر والليل
تلك الليلة كنت أنظر إلى القمر
نعم كنت في نافذتي
وكنت أنظر إليه
ثم تركت نافذتي
نزعت ملابسي
] نمت
بعدها صارت الغرفة مضيئة
كان القمر قد دخل
من حيث تركت النافذة مفتوحة
كان هنا، تلك الليلة في غرفتي
وكان يلمع
كان في مقدوري أن أكلمه
كان في مقدوري أن ألمسه
لكنني لم أفعل شيئاً
اكتفيت بالنظر إليه
كان يبدو هادئاً وسعيداً
كنت أرغب في دغدغته
لكنني لم أعرف كيف أتصرف
وبقيت هناك.. بلا حراك
كان ينظر إلي
كان يبتسم
عندها نمت
وعندما أفقت
كان ذلك في صباح اليوم التالي
... ولم يكن هناك غير الشمس
فوق المنازل.
] وجه السعادة
يقول لا برأسه
لكنه يقول نعم بقلبه
يقول نعم لما يحب
يقول لا للأستاذ
إنه واقف
تنهال عليه الأسئلة
وتطرح كل المسائل
فجأة تنتابه الضحكة المجنونة
فيمحو كل شيء
الأرقام والكلمات
التواريخ والأسماء
الكلمات والفخاخ
ورغم تهديدات المعلم
وتحت صياح الأطفال
وبطبشور من كل الألوان
يروح، على اللوح الأسود من البؤس
يرسم وجه السعادة
(1945)
] إنه حبي الضائع
لست أنا من يغني
بل الأزهار التي رأيتها
لست أنا من يضحك
بل الخمر التي شربتها
لست أنا من يبكي
إنه حبي الضائع
* * *
يدك
هي وجه
سوارك
عقد
خاتمك
عيناك
مخمل ثوبك
شقرة شعرك
* * *
لو كان عندي أخت
لأحببتك أكثر من أختي
لو كان عندي ذهب العالم
لطرحته عند قدميك
لو كان عندي حريم
لكنت محظيتي
* * *
أحب شفتيك
أكثر
من كتبي

سيرة وأعمال

1900 ـ ولادة جان بريفير.
1914 ـ اندلاع الحرب العالمية الأولى.
1915 ـ يبدأ جان بتحصيل عيشه بالعمل في بازار بعد أن توقف عن متابعة دروسه.
1917 ـ بريفيريعمل في جريدة لوسترابونتان.
1920 ـ ينخرط في الخدمة العسكرية ويتعرف بالفنان ايف تانغي.
1921 ـ يلتقي في اسطنبول الكاتب جورج دوهاميل.
1922 ـ يعود إلى البلاد.
1923 ـ أول زيارة إلى مكتبة ادريان مونييه برفقة تانغي، ويكتشف أغاني مالدورور.
1925 ـ زواج بريفيرمن سيمون ديني ويكتشف شيريكو ويتعرف إلى دسينوس وماكين وبنيامين بيرية. يلتقي أندره بريتون.
1926 ـ يشترك بريفير مع أراغون، بريتون، كريفيل، دسينوس، مارسيل دوشان وتانغي بالتظاهرة السوريالية.
1927 ـ الشاعر ريمون كينو يتعرف ببريفير.
1928 ـ وضع سيناريو فيلم ابن العائلة.
1930 ـ يتمرد مع جورج باتاي، ودسينوس وميشال ليريس، وميتراك ولنبور وكينو على استبدادية بريتون، وينشر نصاً موازياً جثة وهي التسمية التي أطلقها السورياليون على اناطول فرانس، لكن بعنوان موت سيد يهجوه فيه بريتون.
1935 ـ يفترق عن زوجته. تصوير فيلم تاكسي الليل الذي وضع له السيناريو.
1939 ـ جان بولان يرفض نشر نصوص لبريفير في المجلة الشعرية.
1944 ـ مارسيل دوهاميل يعرف همنغواي ببريفير.
1945 ـ صدور شاهد وموكب واللحظات الأخيرة وكلمات.
1946 ـ صدور 21 أغنية وحكايات.
1947 ـ زواج بريفير بجانين. صدور الأسد الصغير.
1948 ـ صدور لم أتعلم أن أحيا.
1951 ـ صدور ناس القلم والباليه الكبير للربيع.
1952 ـ صدور سحر لندن وبيم الحمار الصغير.
1953 ـ صدور أوبرا القمر.
1955 ـ صدور المطر والطقس الحميل.
1959 ـ صدور صور بيكاسو.
1963 ـ صدور حكايات وحكايات أخرى.
1964 ـ صدور غرافيتي.
1971 ـ صدور أشياء وأخرى وأعياد.
1976 ـ صدور مجلة يتضمن باليه الربيع الكبير وسحر لندن.
1977 ـ موت بريفير نتيجة إصابته بسرطان الرئة.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00