لم يكتب مرتضى محمد الأمين سيرته، كما يفعل الكثيرون، أقصد سيرة حياته، طفولته، عائلته، محيطه، أحداثه...
ولكن رأى أن الكتاب هو سيرته. وهذا رائع! فهو الذي يرسم لنا مسار أفكارنا، وتطورنا، وانفتاحنا، وهمومنا، ويذيب الفواصل بين الأمكنة والأزمنة، ذلك أن الكتاب هو اللاّزمان واللاّمكان، اللذان يحتضنان ما في العالم القريب والبعيد. صحيح انه تكلم بصيغة المتكلم، لكن المتكلم يصبح شبحاً يطل من خلف الأوراق والحبر.
وراودني وأنا أقرأ كتابه القراءات (عن دار الحرف اللبناني، بيروت، كأنه يقيم معرضاً استرجاعياً لرحلته البوليسية الطويلة والقراءة. انما الذاكرة وليست اللحظة العابرة، أزمنة القراءة. الذاكرة التي لا تستبقي إلا ما ركن في النفس، والفعل، والتجربة، والكتاب والأسماء، والمتع، من هنا جمالية هذا الكتاب أن واضعه يعترف لنا، كيف قرأ ذلك الكتاب، بمشاعره أحياناً وبحسه النقدي أحياناً أخرى، بمتعة هنا وبضيق هناك كل ذلك بانطباعات مجمع بين الأحكام، وبين الاحتمالات وبين اللماذا والكيف... كأنه آخر قارئ اليوم، يقف على أطلال زمن مشوب بمجافاة الكتاب، والجريدة. الى ما هو سهل، وغياب، وكسل، أو جهل. بل كأنه فهرسة لكتاب لم يبقَ منه إلا فهرسته. تناول الرواية والقصة والشعر (وإن أهمل المسرح والنقد والفلسفة والفكر). قارئ أدبي متمرس وشفاف. نجيب محفوظ وثلاثيته، صنع الله ابراهيم وحشده، وكانط ولا هدواه، وتشيخوف وعظمته (تشيخوف اليوم ومحل امتداد القرن العشرين كرّس مسرحياً، واعتبر الرائد الرؤوي للمسرح في القرن الماضي. قلّما يتناول النقاد قصصه الرائعة التي وللمرة الأولى في روسيا القرن التاسع، عصر الروايات، يقف نداً بقصصه أمام الروايات الطويلة من تولستوي، الى غوغول، النفوس الميتة)، قال دوستويفسكي، وفي فرنسا من بلزاك، الى اميل زولا، الى فلويير قال ستاندال طبعاً ظلم تشيخوف قاصاً، وكرم مسرحياً. قال يوسف حبشي الأشقر الذي لم يرَ أنه داخل الحرب في روايته الجذور لا تنبت في السماء، قال علوية صبح ورشيد الضعيف وعلوية صبح وهدى بركات.
وقد لفت انتباهي خلاله عن حسن داوود عندما أشاد بشغله الدؤوب على التفاصيل واللغة، في الوقت الذي أخذ على رشيد ضعيف اهماله هذه الناحية. لا أعارضه مبدئياً، ولكن الرواية اللبنانية هي رواية الجماليات التعبيرية، ونتذكر توفيق يوسف عواد، وفؤاد سلمان (في قصصه أيضاً)، وإذا كان حسن داود يهتم بإرهاف نصه، فنجيب محفوظ يكتب كما يتكلم (مع أخطاء لغوية فادحة) وكذلك يوسف ادريس، ويحيى حقي. فلِم لا تأخذ عليهم ما أخذنا على ضعيف. وأظن أن مشكلة بعض الروائيين الجدد من جيل السبعينيات أنهم كتبوا قصصاً طويلة باعتبارها روايات. هنا مكمن الخلل وليس اللغة وتراكيبها وتفاصيلها. بمعنى آخر، علينا التساؤل من البنان روائي أم شعري؟ وكان يقال ان القطار بطل الرواية الروسية، لاتساع روسيا ورحابتها وتعدد شعوبها. وهذا ما ينطبق على مصر: مصر بلد روائي بامتياز، وقصصي بامتياز، لتنوع مجتمعها وتناقضاته، واختلافاته، كأنما تجد في كل حي أو حتة مادة لرواية، والجدير بالذكر أيضاً، وكنا ننتظر من مرتضى محمد الأمين أن يتناوله، أن بعض الروائيين اللبنانيين الجدد غرباء عن مجتمعهم، يكتبون الى قارئ آخر يستدرون اهمامه، أي القارئ الغربي لا سيما الفرنسي، طمعاً الى ترجمة، والى احتلال حيز هناك. ولهذا، نجد أنهم حتى عندما يكتبون عن الحرب، والمجتمع، إنما يكتبون عنهما، بطريقة ترضي الآخر وأفكاره الجاهزة، وانطباعاته الناقصة. وهذا ما يفعله بعض الكتّاب المغاربة اليوم لكن بطريقة معكوسة: يركزون على الناحية السياحية في بيئاتهم، أو السيئة، أو الفولكلورية.
أما عن سوريا فكان اهتمام الكاتب هامشياً، وكأنه تناسى أسماء أساسية في الرواية والشعر كختافيه، والماغوط (وفي المسرح سعدالله ونوس)، وكذلك بعض الكتابات القصصية كزكريا تامر أحد كبار القصاصين السوريين والعرب. صحيح ان مرتضى محمد الأمين يتذكر الكتب التي قرأها، ولكن هناك أظن أنه اطلع عليها، وتمردت على تذكّره، أو اتخذت حيزاً ضيقاً فيه.
لكن تستدرك ونقول انه الأمين لم يضع كتاباً نقدياً، ونظريات جاهزة، أو هماً كرنولوجياً، أو موسوعياً، أو تاريخياً. فالذاكرة أضيق من أن تحفظ كل تسمية، أو قاربته، أو استمتعته، أو جافته، أو رافقته، أو سبقته أو سبقها. حتى هنا، تأتي ملاحظاتنا من باب التذكير أيضاً، لا من باب النقد.
لكن إذا كان مرتضى محمد الأمين، الذي شاقني قلمه، لم يتبنَّ نظرية أو مدرسة، أو وصفة نقدية جاهزة، وهنا مكمن قوة الكتاب، فإنه في المقابل، تذكر كل ما قرأ، بذهنية نقدية، لا وصفية ولا استعراضية. وهذا يعني، وبالضرورة، ان ذائقته الخاصة هي التي تحكمت بمقاييسه. هي الذاكرة المعيارية التعبيرية، لا الحيادية.. ولهذا، فإنه، وببساطة شديدة، يثير اشكالية الاختلاف بين الملكات والأذواق والمراتب والمواقع. كأنه يقول لهم هذه هي آرائي! كما انه لم يحاول ان يكتب نصاً نقدياً موازياً لنص أدبي، لا! فأسلوبه طليق، يسير، يجمع بين السردية هنا وبين النقدية هناك.
انها رواية الذاكرة تكتب عن الرواية، وانها رواية الذاكرة تكتب عن القصة. وتظن ان الرحلة الطويلة التي خاضها الأمين مع الكتاب، وطبيعة قراءاته، ومواضع تركيزه، ومحطات شغفه، هي التي صنعت ذائقته... وريث معاييره، فمن خلال معظم ما مرّ به، يمكن القول انه ذو حساسية كلاسيكية راسخة من دون اهمال انفتاحه على المغامرات الكتابية في القرن العشرين، مع كبارها، كالن روب غرييه، ولكود سيمون، وناتالي ساروت، وميشال بوتور، أو بيار جاكوتان، أو وليم فلونر، أو دوس باسوس... أو جير موريون... فلنقل انه قارئ كلاسيكي بنوافذ طليعية... ومن خلال مطالعتنا فصول رحلته، برياحها ومطباتها، وهدوئها، وطولها وقصرها، عندها تصوّر انه لم يكن أليفاً حاراً؟؟ للشعر. ولبنان بشعره أولاً؛ والشعر ديوان العرب، ورفيقهم، وأنيسهم، وحدتهم، وحنجرتهم.... وصمتهم!
ان القراءات المستحيلة التي وعدنا بها لم تكن مستحيلة. بل إنما غاب عنها المستحيل، أي النصوص التي تطرح أسئلة كبرى، في جدتها، ومغامرتها، وجنونها، ومبتكراتها. إلا إذا ما قدم لنا الأمين من رحلته الرائعة مع الكتاب، باتت اليوم من الرحلات المستحيلة، لكي لا أقول المنقرضة.
أمتعني كتاب الأمين، وذكرني بطفولتي وشبابي وتقدمي في العمر... ورحلتي مع الكتاب، من بسطات البرج، الى المكتبات في العازرية، وسواها، قال دار الكتب... هذه الشوارع، عرفها الأمين، وعرفتها، فكأن الشوارع والمكتبات والورق... صنعت ثقافتنا وبلورت ذائقتنا، وحملتنا على أشرعتها الى العالم اللامتناهي... الى المجهول.
ورحلة الأمين هي الرحلة المتبقية الى المجهول، والصعب، والشاق، والمجازفة، بعده سقطت كل الأشرعة... وتساقطت أوراق الكتب في عصرنا، في خريفها المخيف.
هنا مقاطع من الكتاب.
[ مختارات
أتذكر أن عنوان أول كتاب قرأته من الأدب الروسي كان إيفان الرهيب. لا أذكر الآن اسم مؤلفه وإن كنت أميل، بدون دليل مادي، الى أنه تولستوي. وأذكر أن النسخة التي قرأتها كانت منزوعة الغلاف، فيطيب لي أن أتخيل أن قارئاً اقتطعه ليحتفظ به. وما ولّد هذه الفكرة هو كون ذلك الكتاب يحتوي، على غير العادة في الروايات، كمية من الرسوم التوضيحية المرعبة التي تشرح طرق التعذيب في زمن القياصرة، ما جعلني أفترض أن الرسام، الذي أجاد رسم هذه الصور التوضيحية، قد أبدع في رسم الغلاف، ليحتفظ به قارئ ذو ميول فنية. كما أنني أتذكر اسم الأمير نيكيتا، إحدى شخصيات الرواية، لأن الاسم أعجبني. وأذكر كذلك وجود مهرج أبكاني في نهاية الرواية حين أحضروه ليضحك القيصر. وأنا أكتب عن كل هذه التفاصيل، التي لم أتعود تذكرها في روايات أخرى، لأظهر كم أثّرت فيّ أحداثه الدموية، ولأنها، في تفاصيلها، تشبه ما يحدث اليوم.
بعده قرأت دوستويفسكي الجريمة والعقاب، ثم الأبلة ومعظم كتبه الأخرى. لم أحتمل ثقل المحتوى في رواياته بقدر ما لفتتني قدرته على الإطالة والاستطراد. حتى إن القارئ قد يلهث، فعلياً، فيما هو يلاحق أفكار الكاتب المتلاطمة. فيما بعد، قرأته أنه يعتاش من نصوصه حين ينشرها في صحف ذلك لازمان اليومية، فوجدت تفسيراً لغزارة هذه النصوص التي، مثلما هي حاجاتنا اليومية، تكاد لا تنتهي. ثم قرأت الحرب والسلم وآنا كارينينا لتولستوي. ولا أزال، كلما دخلت محطة للقطارات، أو رأيت واحدة في فيلم سينمائي، أتذكر تلك الرواية. وقد قرأت مما كتبه غوغول النفوس الميتة والمعطف. ولفتني في النفوس الميتة أن أحداثها جرفت الكاتب، فحاد عن الفكرة الرائعة التي دفعته الى كتابة هذا النص.. أو أن هذا ما تبقى في ذاكرتي.
وأجد أن من المهم أن أذكر أنني قرأت هذه الروايات في طبعاتها اللبنانية أو المصرية، لأن طبعات دار التقدم بدأت بالظهور، بيننا، في وقت متأخر لم أكن حينها قد سافرت الى بلاد الشيوعيين للدراسة بعد). أما ما قرأته من الأدب الروسي والسوفياتي بعد ذلك فكان، كله، من اصدارات تلك الدار الأنيقة (والرخيصة)، لأنني لم أعد أجد المتعة في قراءة أدبهم، إلا في طبعاتها. وأذكر أنني عثرت منذ سنوات على كتاب السهوب لتشيخوف بطبعة لدار سورية، ولكنني لم أستمتع بقراءته رغم أنه تضمن نصوصاً لم أكن قد قرأتها لتشيخوف، والسبب المباشر الذي يتبادر الى ذهني هو ركوني الى براعة أبو بكر يوسف، وهو المترجم الذي اعتمدته دار التقدم، فأجاد صنعته. ولا بأس من أن أذكر أنني لم أستمتع بقراءة تشيخوف باللغة الروسية حين درست في أوكرانيا، لضعف في لغتي، أو لأن العادة غلبتني. وإصراري على ذكر الأدب بمرحلتيه، الروسية والسوفياتية، ينبع من كوني لم أستلطف كتابات المرحلة السوفياتية كلها. وقد سبق أن شرحت أنني لم أقرأ رواية الأم لغوركي. وأنا لم أذكر أن نفوري منها، في محاولاتي المتكررة، كان كبيراً الى الدرجة التي جعلتني أرغم نفسي على قراءتها عندما خرجت من المعتقل عاقداً العزم على كتابة رواية عن أمي، لأنني وجدت أن قراءة الأم كان وسيلتي الوحيدة لأحمي نفسي من الوقوع فيما أحاذر: فقد كنت حريصاً على أن لا يتشابه كتابنا (وأُمّانا) في شيء!.
وقبل الوصول الى تشيخوف فإنني أقول ان تورغينيف هو أكثر من أحببت من السابقين. ولم تكن قراءة الدون الهادئ لميخائيل شولوخوف سلسلة في كل أجزائه، ما أحيا في ذهني الزعم بأنه لم يكتبها كلها بقلمه. أما سولجنتسين فيبدو لي مشابهاً للكتّاب الأمريكيين. ورغم أن خليج الغولاغ كتب قبل هجرته من الاتحاد السوفياتي، فإنه بالنسبة إليّ، لا يشتمل على الروح الروسية التي تجدها لدى كتّاب ما قبل الثورة، كما أنه لا ينتمي، بالتأكيد، الى كتّاب الحقبة السوفياتية. وتغمرني الحيرة عندما أريد الحديث عن بولغاكوف. فقد قرأت روايته الرائعة تحت تأثير ما قيل عن فرادتها. وقد أعدت قراءتها مرتين أو ثلاثاً، لأن روعتها، ببساطة، فاتتني في القراءة الأولى وتلك التي تلتها. وبقيت زمنا، لخجلي من القصور الذي أعانيه في فهم روائع الأدب أتحاشى المشاركة في حديث يدور حولها وحول روايات أخرى سبق ذكرها، أو أنني أظهر اعجاباً لا جذور له. أما اذا بالغ محدثي في احراجي، فإنني كنت أنكر أنني قرأت الكتاب الذي نتحدث عنه من الأساس!.
أما تشيخوف، فقد عشقته. لم أحبه. ولم يعجبني فقط.. وإنما عشقته. وساهم في ذلك تعرفي إليه، كشخص، من خلال الكلمات التي كتبها أصدقاؤها ومن عرفه من الأدباء الروس، والتي كانت دار التقدم تنشرها في بداية مجموعاته التي طبعتها. تلك الكلمات التي تشعرك بأنهم يتحدثون عن ملاك أخطأ طريقه فوصل الى كوكبنا. ولا أنكر أن غوركي كان ساحراً حين كتب عن تشيخوف. واشك أحياناً في أن حبي لتشيخوف هو الذي جعلني أتسامح في قراءتي لتلك المقدمة الجميلة، فأظل على عنادي، ولا أعود أصغي الى من يحاول أن يقنعني بأن نصوص غوركي الأخرى هي، أيضاً، جيدة!.
والحقيقة أن النصوص التي كتبها معاصرو تشيخوف من الأدباء الروس، كمقدمات لكتبه التي طبعت بعد وفاته، تجعلني أشعر بالحسد. ليس لأنني لا أحد من يكتب عني مثل ذلك (فلا يزال الوقت مبكراً على هذا!)، ولكن لأن أدباءنا العرب لم يتبادلوا مثل هذا المديح فيما بينهم. حتى الأحياء منهم لا يقولون ما يريح زملاءهم الذين سبقوهم الى الموت. وأنا أتساءل بجدية مطلقة عن مكمن العيب: هل هو في أننا لا نستطيع الخروج من ثيابنا المبللة بالحسد والغيرة، أو أنه لم يكن بين أدبائنا من يمتلك الموهبة الحقيقية الكافية ليقتني معطفاً كمثل معطف غوغول الذي خرج منه كل الأدباء الروس!؟.
ولكي أكون منصفاً بحق أدبائنا العرب وطباعهم، فلا أظلمهم، فإنني أذكر أنّ أولئك الذين كتبوا يمدحون تشيخوف، أهدروا كلماتهم على وصف المنزل والحديقة والبساتين، فكأنهم كانوا يحاذرون الكتابة عنه مباشرة لئلا يبخسوه حقه، أو، والله أعلم، كي لا يقولوا في مديحه ما لا تستطيع نفوسهم البشرية احتماله!.
ولا يمكن، رغم ذلك، أن لا أشكر ألكسندر كوبرين، الذي كتب مقدمة المجلد الثالث من مؤلفات تشيخوف، على اهتمامه بوصف المحيط الذي عاش فيه تشيخوف، وعلى لفت انتباهنا الى أن معاصريه اختلفوا في لون عينيه، مثلاً. فالكاميرا التي ترافق حياتنا هذه الأيام حتى صارت جزءاً منها، كانت يومها نادرة. ومجرد انتباه كوبرين الى حاجة الأجياء القادمة الى رؤية كاتبهم أسجل له أنه حدس منذ ذلك الزمن بأنه سيكون، وسيظل، عظيماً! دفعن الى الاسهاب في وصف غرفة الكاتب وجدرانها، والدار وبساتينها. ولقد أفاض، مثلاً، في وصف مشاعره حين لامست يداه كف تشيخوف، وهذا ما لن تمنحنا إياه الكاميرات في أحدث أجيالها.
ولكن تلك المقدمات لا تخلو هي الأخرى من عيوب كاتبيها. فأولئك الذين تصدوا لمهمة تعريفنا بأدباء عاصروهم وعايشوهم في يومياتهم، لم ينتبهوا الى أن ما نحتاج إليه، كقراء يجيئون بعد سنوات كثيرة، هو أن نعرف تفاصيل الحياة الشخصية لكاتبنا المفضل، ليكتمل عشقنا له، أن نعرف يومياته ومن أحب وكيف كان يعيش بعيداً عن لحظات الإلهام (هل هذا، فعلاً، يهم؟!).
ولكننا نجد أن أغلب من يتصدى لمهمة كهذه، لا يلبث أن يحيد عن مهمته العظيمة، فيروح يشرح لنا رأيه في كتب زميله، وقد تجرفه أنانيته فيستغرق في الكتابة عن اللحظات التي أوحى فيها الى صديقة بروائعه. وسرعان ما يتحول النص ليصير حديثاً عن كاتب المقدمة، قد يمرر فيه كلمات مبعثرة عن الأديب المشهور الذي أراد أن يعرفنا به. وكثيرون ممن عاصروا نجيب محفوظ وكتبوا عن حياتهم معه، وقعوا في مثل هذا، فاستغرقتهم الكتابة عن ذواتهم في نصوص كرسوها في الأساس لتعريفنا بنجيب محفوظ، كإنسان. (...).








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.