8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

14 شباط 2006: مليون عاشق للبنان

مليون وردة تفتحت في عيد الحب. مليون قبلة على خد بيروت، مليون عاشق للبنان.
14 شباط، يوم حياة فائقة في ذكرى الحبيب المغدور. حياة مندلعة بالحرية والصواب. لا تعب ولا وهن.. فقط أرواح مبتهجة ترفع في ذكرى الموت راية انتصارها عليه، بهجة البحر، ابتسامة السماء، اضاءة العشب، وضوح الشمس.. والعلم يخفق كالقلب. وها هي جغرافيا لبنان تتقدم نحو بوصلتها، نحو ساحة الحرية. بشر من ذاكرة، شعب من وفاء، ناس من حقيقة، مواطنون من امل، يجلبون وديانهم الشمالية، يأتون بجبالهم، يحملون سهولهم البقاعية وقراهم الجنوبية، يجرون سواحلهم، مع الثلج والتراب والمطر والهواء.. إلى هنا، الى عاصمتهم، حيث الصرخة تنبثق من الارض بوجه الجريمة.
وعلى منوال الحب وجنونه واستحالته، نستأنف ثورتنا، نواصل التواريخ، فلا نعرف 14 شباط 2005 من 28 شباط 2005 الى 14 آذار البديع، المتكرر امس كاصرار عنيد، وكحكاية بلا نهاية.
مليون لبناني انجزوا "الحقيقة" ويذهبون الان لتحقيق العدالة، نزلوا لتمديد الحرية وتبديد الكوابيس. جاؤوا ليتذكروا الشهيد، وأيضاً كي لا ينسوا القتلة.
صورة جبران تصل من صوب البحر، صورة الرفيق من جهة الشرق. صورة معوض من ناحية الشمال، صورة سمير في الوسط وأرز بلا عدد. ناس بلا كلل يتنفسون ويهتفون ويستريحون كموج بين موج، كهدير مديد. موت يهبنا الحياة أكثر.. فيا لبؤس القتلة وهم يتفرجون.
يا لجمال نسائنا، بحيائهن، بحماستهن، بامومتهن.
يا لدم الشباب الحار وهو يضج وينبض ويصخب كشريان واحد على امتداد لبنان، مانحا هذه القوة الرائعة لجسم المستقبل.
يا للبراءة الاخاذة لأطفالنا، وهم يظنون ان السياسة ايضاً لعبتهم، فينطّون هاتفين بأصواتهم الضئيلة ناشرين مرحاَ شفيفاً في الاحتفال.
يا لصبر كبارنا وتعبهم المكبوت في عظامهم، وهم يسيرون ويقفون بزخم العنفوان وبأس الكرامة.
يا للأيادي المتشابكة، المرفوعة كقسم أبدي بين سعد ووليد وسمير. قسم الاستقلال والثأر.
وكان رفيق الحريري في ضريحه يغادر موته حقاً.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00