اخذتنا الى المقبرة حيث الوحل والاموات والعشب البري والرخام البارد.
اخذتنا قبل الكأس الاخيرة الى الكبد الاسود التالف.
اخذتنا الى جرح العين قبل ان تدمع، والى الورم القاتل قبل ان نجد الترياق.
اخذتنا ايها الرجل الهادئ الى مثوى لا سرو فيه ولا اقارب ولا احباء، لتكن كما كنت وحيداً منعزلاً، برضى اقل وكآبة اكثر.. ولا مناجاة او شكوى.
عبثاً أخدم غيابك او الفظ اسمك او افتح كتابك. بأي حيلة انسى موتك؟ بأي قدرة سأشاغل ذكراك عن ذاكرتي. انت الذي سكنتني كما يسكن المعشوق قلب العاشق.
من سأنتظر في صباح المكتب، يأتي بباص البشر وهو القابع في السهو، لنشرب قهوة الجرائد والاخبار والكتب والغيظ السياسي والافكار الفرنسية والروايات اليابانية ومسودات قصائد العائلة ووساوس الليل؟
من سأنتظر لانصت الى كلماته التي تتوازن على رأس دبوس ذكائه؟
امس تركناك وحدك عند تلة المقابر، كما يفعل الخونة والمذنبون.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.