8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

كرة قدم

تدهورت أحوال التلفزيونات اللبنانية، اقتصادياً، فانخفض مستوى برامجها، وتضاءلت شعبيتها. ولا ننسى بهتان برامج التوك شو، ونفور الناس أيضاً من الابتذال الذي وصلت إليه برامج الانتقاد السياسي، الكاريكاتورية والكوميدية، المفرطة بالإسفاف..
وتزامن مع هذا التدهور الإعلامي الطافح بالفضائح، الاستنقاع في السجال السياسي وتعفنه وتهافته، على نحو دفع المواطنين إلى الابتعاد قرفاً من كل هذه الجعجعة السياسية.. التي لا تنجح سوى بمراكمة الاحباطات والسخط.
هكذا، انبثقت ظاهرة تكاثر المهتمين بمشاهدة كرة القدم تلفزيونياً، خصوصاً منها المباريات الأوروبية في مختلف مسابقاتها. بل يمكننا القول إن الجمهور التلفزيوني لكرة القدم، بات أكبر حزب في لبنان. خصوصاً وأن الفتيات والنساء، بتن أيضاً من هذا الجمهور الذي كان - تقليدياً - ذكوري الطابع.
كرة القدم المتلفزة، هي راهناً مخرج طوارئ لقسم كبير من المواطنين، الذين يشعرون باستياء بالغ من أحوالهم وأحوال بلدهم، ويشعرون بالحرج من طبقتهم السياسية، ويشعرون بالنقمة من استشراء الفساد واليأس من احتوائه أو محاصرته.
الضيق من الوقائع اليومية، والخوف من هشاشة البلد وضعفه، والألم اليومي المتدفق عبر نشرات الأخبار، والهلع من التدحرج اليومي للاقتصاد.. كل هذا، يدفع اللبنانيين للبحث عما يجنبهم الأرق والتوتر والخوف، وللبحث عن مواساة وتعزية ولحظات ابتهاج، وللبحث عما يجعلهم يشعرون بأنهم يحيون حياة طبيعية.
هكذا أصبحوا شغوفين بكرة قدم أكثر من أي وقت مضى.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00