هي صبية سورية، طالبة في جامعة لبنانية، موهوبة ومجتهدة. هم أساتذة لبنانيون، تتآكلهم الكراهية وأيديولوجيا معاداة الغريب. هكذا، تُمتحن هذه الطالبة يومياً بصبرها واحتمالها للمهانة، للتضييق، للتمييز الفج إلى حدود الإذلال. يتفننون في ترسيبها، في إهمال أسئلتها وأعمالها. يتلذذون في تتفيه أوراقها، في زجرها وقمعها وازدرائها.
لا يتوقف الأمر عند هذا الحد. فمعظم الطلاب اللبنانيين في هذه الجامعة، يمارسون بدورهم سلوكاً عنصرياً مكشوفاً تجاه تلك القلة من الطلاب السوريين. يتم تجنبهم وعزلهم واستصغارهم وتحقيرهم والاستقواء عليهم وتعييرهم بأحوال بلادهم وأهلهم.
في جحيم نفسي هكذا، تعيش هذه الطالبة وأقرانها التجربة اللبنانية، تختبر الحياة في بلاد الأرز، بلاد التعايش والحرية والتعددية والانفتاح!
في حكاية شبيهة أخرى، نجد أستاذاً جامعياً سورياً، في اختصاص نادر، متعاقداً مع جامعة أجنبية في بيروت، وله صلات وعلاقات مع مؤسسات عالمية، تتيح له جذب مشاريع دولية ومصادر تمويل متعددة، تسهم في تطوير هذه الجامعة، وتنمي وظيفتها العلمية والتربوية المؤثرة على البلد ككل. لكن، العقلية العنصرية الصفيقة والضيقة في الدولة اللبنانية، تنظر إلى منح إقامة عمل لهذا الأستاذ، بوصفها تهديداً لـالهوية اللبنانية، أو خطراً على التوازن الديموغرافي الطائفي. وفيما البروفسور السوري يجهد لإطلاق مشاريع بحثية وأعمال أكاديمية دولية، يجهد الموظف الحكومي الكبير كي لا يجدد إقامة العمل له، حتى انه أجاب: هل ترضون أن يعلم أبناءنا فلسطينيون وسوريون وسود؟








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.