يتأهب آلاف الشبان اللبنانيين للتخرج من الجامعات. نخبة المتعلمين من الجيل الجديد تتهيأ للخروج إلى العمل والانتاج. عقول فتية، ستكون جاهزة لمواجهة العالم، للانخراط في تشكيله ودفعه قدماً. شبان وشابات على وشك ترجمة المعارف التي حصّلوها، إلى إنجازات فردية وجماعية جديدة، لخدمة مجتمعهم وأخذه خطوة إضافية نحو التقدم والتطور.
سيخرج هؤلاء الطلاب، من عباءة التلميذ ومن حرم الجامعة، إلى رحاب البلد والأعمال والمغامرات الكبيرة، لتأسيس حياة جديدة، والانخراط في مشاريع صغيرة أو كبيرة. سيكونون حاضرين في عوالم المال والاقتصاد والطب والحقوق والهندسة والتقنيات والفيزياء والآداب والفكر والإعلام والزراعة والصناعة..
لكنهم هنا في لبنان، سيخرجون إلى الحيرة، إلى ضيق الأفق، إلى الجمود والاحباط والفراغ. سيخرجون إلى سوق عمل كاسد، إلى إعمار معطل، إلى مجتمع ممزق، إلى إدارة فاسدة، إلى مشاريع مؤجلة، إلى دولة موقوفة. سيخرجون إلى غياب الفرص.
هكذا، ستتكرر الحكاية ذاتها، حيث العائلات تستثمر كل إمكانياتها وكل طاقاتها، لتقديم أفضل فرص التعليم لأبنائها، وأكثرها رفعة أكاديمية وتكلفة مادية. ثم، تجد تلك العائلات أن لا بد من تشجيع أبنائها على هجران البلد نحو بلاد الاغتراب بحثاً عن حياة كريمة ولائقة.
نزيف الأدمغة والعقول، بات فادحاً منذ أن تم اختطاف لبنان بعيداً عن سلمه الحقيقي، بعيداً عن طموحاته بالتنمية والإعمار. وهذا أخطر تحول ديموغرافي، لا تنتبه له الحساسيات المذهبية والطائفية والعنصرية.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.