8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

وطنية

ألمانيا تواجه تغييراً عميقاً في هويتها، لذا تسارع إلى صوغ قانون تاريخي لإدارة اندماج المهاجرين. فرنسا أيضاً طرحت على نفسها، قبل سنوات، سجالاً عمومياً لإعادة تعريف الهوية الوطنية، بعد أن باتت أرض مهاجرين. بريطانيا كانت سباقة أوروبياً في سياسات اندماج ناجحة وفي اكتساب الهوية البريطانية بعداً تعددياً. ما يحدث في كل الدول الأوروبية هو تجاوز حاسم لـالقومية نحو هوية وطنية، مركّبة وتعددية واستيعابية.
معنى الاندماج نفسه طرأ عليه تحول كبير، إذ بات أقرب إلى القبول المتبادل، ولم يعد تذويباً أو محواً للذات. فاللاجئ، بهذا المعنى، يبقى فخوراً بمكونات هويته الأصلية، ويمنح بلده الجديد الشيء الكثير من نفسه، لونه وذاكرته وثقافته ومطبخه ودينه وأعرافه ولغته وتجاربه، بقدر ما يأخذ دستوراً وقانوناً ولغة وعملاً وعِشرة وعِلماً وأماناً وحقوقاً وواجبات.
بالطبع، فإن الولايات المتحدة وأستراليا وكندا، وبدرجة أقل أميركا اللاتينية، هي بلاد مهاجرين، وتأسست على موجات من اللاجئين التي لا تتوقف، رغم كل الدعاوى المناوئة للهجرة، التي تطفو في زمن الأزمات، كما يحدث الآن مع شعبوية دونالد ترامب.
العالم يتحرك، كما أن الكرة الأرضية تدور، يومياً. لكن هنا في لبنان، وفي بلدان مشابهة، لا الهوية الوطنية ناجزة، ولا الاعتراف بالتحولات الديموغرافية، وبالهجرات المتعددة وموجات اللجوء المديدة. كل شيء موقوف، أو مؤجل أو مسكوت عنه. تتراكم التحولات العميقة في المجتمع من غير تدبير ولا إجابة.
هذه هي وصفة الانفجار.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00