لا تدعوا قصتي تنتهي هنا، هي حملة مدنية لتذكيرنا بقضية المفقودين في سنوات الحروب الملبننة. هناك قرابة الـ18 ألف مفقود ومخطوف، لم يعرف مصيرهم أبداً. هم شبان ورجال ونساء وأطفال وعائلات بأكملها، اختفوا قسراً إما في ظروف غامضة، وإما خطفاً واعتقالاً.
للحؤول دون تحوّل هؤلاء الضحايا إلى مجرد أرقام، بل للحؤول دون تحولهم إلى أرشيف ميت في خزانة النسيان والكتمان، تتعاون جمعيات مدنية عدة في حملة وطنية، تقوم على استعادة ليس أسماء المفقودين وصورهم وحسب، بل سرد قصصهم الفردية، سِيَرهم الشخصية، التي انقصفت فجأة ودخلت في عتمة المجهول.
أن تُروى قصص المفقودين، تفاصيل أيامهم الأخيرة قبل الاختفاء، أن تُقال أسماؤهم وأن تُنشر صورهم الشخصية.. فهذا ما يمنحهم فرصة الخروج من الغفلة، ما يهبهم الحق المقدس في الحياة أو في الموت، كسائر البشر.
قضيتهم تضعنا وجهاً لوجه أمام معضلة خاتمة الحرب الملتسبة. الخاتمة المعطلة، كجرح لا يعرف الاندمال. ذاك ما ينبهنا إلى حال السلم الناقص، إلى العطب المتأصل في التسوية الأهلية، التي قامت على شرط النسيان من دون شرط المراجعة ومن دون شرط الاعتراف.
41 عاماً على 13 نيسان 1975، اليوم الذي تم فيه اختطاف السلم الأهلي وتغييبه قسراً. ولم يعد بوسعنا لا استعادة لبنان المفقود، ولا إعلان موته وتشييعه على نحو لائق. منذ ذلك التاريخ، نعيش مع صورة وطن مغيّب.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.