هذا عنوان مسرحية لينا أبيض، التي تقدمها على مسرح إروين هول (الجامعة اللبنانية الأميركية، حتى 10 نيسان). عمل يجهد في تجسيد صعب للمشهد السوري، إذ كيف يمكن لعرض مسرحي أن يقول، باقتدار وكثافة، تلك الملحمة الكارثية التي حلّت بملايين السوريين؟
وإذا كانت مقاربة الفن لحدث فادح بأهواله، هي دوماً مغامرة خطرة، فإن هروب الفن من هكذا استحقاق، هو أشبه باستقالة من الواقع ومن التاريخ. أو هو خيانة للفن نفسه.
ما فعلته لينا أبيض هو منح الضحايا أسماءها، تعيين ملامحها، إفراد صوتها ونبرتها، أنسنة وجودها.. بمعنى آخر، إخراج الضحايا من غفلة الجمع والأرقام والموت والغياب والمجهولية والعمومية، إلى وضوحها الفردي، فتكون لها سردياتها الشخصية، فاجعتها الخاصة والمحددة. كل ضحية لها اسمها وصورتها وقصتها وذاكرتها وحكاياتها ما قبل حلولها في عناوين الحرب أو اللجوء أو الاعتقال أو الاختفاء أو الغرق. هكذا، تتحقق على المسرح فرصة للضحايا أن يكونوا أشباهنا، وفرصة أن يرووا، أي أن يصونوا هويتهم، ويحتفظوا بأسمائهم، بإنسانيتهم.
يقوم السرد على تكثيف النكبة السورية في ثلاثة مصائر: السجن، الاختفاء، اللجوء. فالنظام السوري يقترح على شعبه، قبل الثورة وبعدها: إما الاعتقال وإما الموت وإما النفي.
يتجاوز العرض قوة السرد، لتأليف مشهديات باهرة، تستل جماليتها من بشاعة الواقع ومأسويته. وهذه مفارقة الفن أبداً.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.