كان يمكن تشبيههم بالمافيا، لولا أننا نحترم المافيا بعض الشيء. هذا ما كتبته صحيفة سويسرية عن القادة اللبنانيين، في منتصف الثمانينات. دوماً أستعيد هذه العبارة، كلما عاينت حال أهل السلطة وممتهني السياسة ورجالات الدولة والأجهزة والمؤسسات في لبنان.
اليوم، بات أمرنا أفدح بكثير مما كنا عليه. من الواضح أننا اجتزنا مرحلة الفساد والجريمة المنظمة والنهب الواسع النطاق، إلى مرحلة الانحلال الذي لا رجعة فيه. فالمجتمعات المنكوبة بالفساد، غالباً ما تستنجد بواحدة من مؤسساتها على الأقل: برلمان، حكومة، هيئة قضائية، مكتب مباحث، جهاز تفتيش ومحاسبة، حزب معارض.. وفي حال اليأس من النظام، وترنح هياكل الدولة، تستنهض تلك المجتمعات مقاومة مدنية وحقوقية ونقابية.
على الأرجح، في الدول الطبيعية، ثمة دوماً توازن بين نسبة الفساد المحتملة وفعالية الاستقامة والضبط. ثمة نزاع يومي بين النزاهة والنذالة. هناك باستمرار احتياطي أخلاقي ومنظومة قيم، قادران على محاصرة الفساد. والأهم أن مفهوم المصلحة والانتفاع، بالمعنى الاقتصادي البحت، يدفعان أغلبية المواطنين والشركاء في الدورة الاقتصادية العامة إلى نبذ الفساد، والحد منه قدر المستطاع.
في لبنان، ما عاد ممكناً دفع هذا البلاء والانحلال التام. الفضائح على مدار الساعة. هو بركان من القذارة بحجم بلد وقد انفجر. الجريمة ليست شواذاً هنا، إنها أسلوب حياة وأخلاق عامة. هي اقتصادنا وسياستنا واجتماعنا ولغتنا. المجتمع نفسه رسم دولة ونصب إدارة وأقام مؤسسات تناسبه، تناسب انحلاله وانحطاطه.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.