8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

زها حديد

إذا كانت اسبانيا قد حازت ذاك الجيل السحري من الفنانين العباقرة، خوان ميرو وسلفادور دالي وبابلو بيكاسو.. فإن العراق بدوره كان له أكثر من جيل عبقري في فن العمارة، قبل حكم البعث وأثناءه. فمن جيل محمد مكية ورفعت الجادرجي إلى جيل زها حديد، التي رحلت يوم الخميس الماضي. هذه الأسماء حازت شهرة عالمية خارج العراق، فيما كان في الداخل عدد آخر من المعماريين الاستثنائيين، الأقل شهرة، مثل قحطان المدفعي وسامان أسعد كمال، مصمم نصب الشهيد في بغداد.
لا شك بأن ثمة صلة خاصة بين الثقافة العراقية وفن المعمار، حتى إن صدام حسين نفسه كان مولعاً بالمشاريع الهندسية ويشرف شخصياً على مناقشة التصاميم وتعديلها وتنفيذها. نصب قوس النصر الشهير في قلب بغداد، والذي صممه خالد الرحال، هو ترجمة عملية لـرؤية صدام الفنية.
بالطبع، كان مصير محمد مكية (وابنه كنعان) ورفعت الجادرجي وعائلة زها حديد هو الخروج من العراق البعثي، طمعاً بالطمأنينة والحرية الشخصية، وهروباً من خناق الديكتاتور المهووس بفرض فنه المعماري.
خرج هؤلاء إلى رحاب العالم، وساهموا بإضفاء الجمال عليه، وبقي البعث وقائده في العراق.
ما حدث في بغداد، حدث ما يشبهه ويماثله في معظم الدول العربية، تخرج النخبة وتبقى الطغمة، وتنتهي البلاد في بؤس مدقع وخراب عميم ويأس مستدام.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00