انسجاماً مع الهناءة البطيئة التي يكون عليها صباح الأحد، تأتي فكرة زيارة متحف سرسق، في الأشرفية. السواقة في الشوارع الخالية، والهدوء المريح للنفس في طقس ربيعي، مرصع بمطر خفيف متقطع، كما لو أننا انتقلنا إلى بلد متخيل، إلى مدينة غير مدينتنا.
منذ إعادة افتتاح هذا المتحف، وتوسعته وتجديده، وتنشيط إدارته الشبابية، وتحديث دوره ووظيفته ومضمونه، صرنا ننتظر مناسباته ومعارضه وتظاهراته الفنية وبرنامجه، إشباعاً لحاجتنا إلى يوميات ثقافية عمومية ومشتركة، ونافذة في جسم المدينة وفضائها.
يقدم متحف سرسق هذه الأيام، معرضاً استعادياً كبيراً لأعمال الفنان اللبناني (الباريسي الإقامة) أسادور. أكثر من مئة عمل تم جمعها من مصادر عديدة ومن مقتنين شغوفين بهذا الفنان، الذي كانت له بصمة واضحة في تطور الفن التشكيلي اللبناني، طوال خمسة عقود، خصوصاً في تقنيات الحفر، كما في موضوعات أعماله وإسلوبه الفريد. يُقدّم المعرض لوحات ومحفورات جديدة، فضلاً عن أعمال على الورق ومطبوعات أنتجها الفنان، بدءاً من الستّينيات حتى يومنا هذا.
كذلك، تُقدّم المواد المعروضة في قاعة الأرشيف، صوراً فوتوغرافية أصلية، وكتالوغات معارض، ورسوماً، وكتباً، هي لمحة عن حياة أسادور العملية. ومن الواضح، الجهد البارع الذي بذله الناقد جو طرّاب في تنفيذ المعرض وتنظيمه.
إضافة إلى متعة النظر في المعرض، تبقى متعة التجول في قاعات وفضاء المتحف، بوصفه هو عملاً فنياً للفرجة أيضاً.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.