8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

المهنة

الأخبار المتواترة تبعث على الكآبة. الصحف اللبنانية في أسوأ حال. منذ سنوات، يعرف أهل المهنة أن مستقبل الجرائد الورقية قاتم. الصحف العالمية العريقة توشك، بدورها، على وقف طبعاتها الورقية. بات من الواضح أن هذه الصناعة آيلة إلى الأفول.
بعد انتشار التلفزيون، انتقلت الجرائد من وظيفة نشر الأخبار وتوثيقها إلى الصحافة التقريرية والتحليلية، إلى الاستقصاء والتحقيق والرأي. هكذا تعايشت سرعة الزمن التلفزيوني والإذاعي مع بطء الزمن الصحافي. زمن لتعميم الخبر وزمن آخر لـفهم الخبر واستثماره. وهكذا، تحولت الصحف إلى مصدر معرفة للنخبة، التي تصوغ رأياً عاماً أو قراراً. باتت جزءاً عضوياً من صناعة السياسة، معارضة أو سلطة. كانت سطوتها متأتية من الظن العمومي بأنها تمتلك الحقيقة وأنها الحكم والمرجع. كل مشروع سياسي، كان محتماً عليه أن يسترضي جريدة مرموقة، أو أن يمتلك واحدة. أبعد من ذلك، كانت الأنظمة العربية، من دون استثناء، شديدة الاهتمام بقوة الصحافة اللبنانية.. كان التنافس عليها، مصدر تمويل سخياً، لا لتستمر وحسب، بل لتتوسّع وتزدهر وتتطوّر مهنياً وتقنياً.
انهيار المنظومة السياسية العربية، والتدهور الاقتصادي، وتراجع عائدات النفط، والتحولات الاجتماعية والثقافية في معظم الدول العربية، واستنفاد دور لبنان التقليدي (وانحطاطه)، أسباب سهّلت الاستغناء عن الصحف اللبنانية.
كل هذا، يضاف إلى التطور التكنولوجي والانترنتي، الذي قضى على اختصاص مهنة الصحافي قضاء مبرماً.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00