من المتفق عليه تاريخياً، أن النهضة العربية في القرن التاسع عشر، قامت على ركيزتين متصلتين هما بيروت والقاهرة. الحوار المثمر، فناً وفكراً وعلماً وأدباً وصحافة، بين المدينتين، أدى إلى حراك ثقافي كان له الأثر العميق في صوغ الوعي العربي طوال قرن ونصف القرن تقريباً.
علاقة بيروت القاهرة في الصناعات الثقافية، هي أساس الذاكرة العربية في الموسيقى والغناء والسينما والمسرح والتلفزيون والطباعة والتعليم الجامعي.. علاقة لا تتوقف على متانة الصداقة أو التبادل التجاري أو السياحة. علاقة لا تتوقف على التمثيل الديبلوماسي والقنصلي. هي شراكة تاريخية في تعريب النهضة.
على هذا المعنى، كانت مهمة خالد زيادة في القاهرة سفيراً للبنان، على امتداد ثماني سنوات، أشبه بتمثيل نادر لتلك الشراكة ولتلك الذاكرة. فالباحث والمؤرخ والمحقق والروائي، صاحب يوم الجمعة يوم الأحد الباهر، وبوابات المدينة والسور الوهمي الممتع، والعلماء والفرنسيس الدقيق، والخسيس والنفيس الشيق، والكاتب والسلطان الثاقب، ومؤلفات وترجمات ودراسات كثيرة.. كان خير مثال على مثقف من طراز خاص، يعرف مراجعة التاريخ الإسلامي ويعرف مقاربة الحضارة الغربية، ويعرف تشخيص العروبة الحضارية.
في القاهرة، لم يكن المثقفون المصريون يحسبونه رجلاً ديبلوماسياً وحسب، أو سفيراً ينتسب حصراً إلى عالم السياسات الرسمية ودوائرها. كانوا يجدون فيه شريكاً عريقاً في ذاك الحوار القديم بين مصر ولبنان.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.