في يوم المرأة العالمي، ننتبه إلى مفارقات صادمة في أحوال النساء بلبنان. فهن حصلنّ حرية اجتماعية واضحة، وإن كانت متفاوتة بين سكان المدن والأرياف، أو حسب الانتماء الديني. واقترنت مكاسب تلك الحرية الاجتماعية بالخروج المبكر للنساء اللبنانيات إلى سوق العمل، منذ زمن تربية دود القز ومعامل الحرير. كما تزامن ذاك الخروج مع اكتسابهن المتدرج لحق التعلّم، والالتحاق بالمدارس والجامعات، منذ أواخر القرن التاسع عشر.
اكتسبت المرأة اللبنانية حريتها الاجتماعية أيضاً مع الاعتياد التاريخي والمديد لمبدأ الاختلاط والمعاشرة، في الفضاء العام وفي أماكن العمل وفي العلاقات الاجتماعية الأهلية والمنزلية. فحضورها الطبيعي في الشارع وفي السوق وفي المناسبات العامة، ومشاركتها البديهية في التواصل والتنقل والسفر والحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.. منحها استقلاليتها وحقها الفردي في التعبير والمشاركة والقرار.
تلك الحرية الاجتماعية، ساهمت في رسم صورة المرأة اللبنانية المتحررة من أي وصاية ذكورية أو سلطة عائلية. إمرأة منطلقة بخياراتها وإرادتها تسعى إلى تحقيق قدرها الخاص.
هذه الصورة خادعة، ليست متناسبة حقاً مع الحال الفعلية. فعلى الرغم من أن الدستور اللبناني منحهن منذ العام 1952 حق الترشح والانتخاب، فهن لا يحظين بتمثيل سياسي لائق. كما أن تلك الحرية سرعان ما تتبدد في مواجهة القوانين والشرع والأعراف.
نساء لبنان يعشن حرية مفخخة، ظاهرية وهشة، طالما أن حقوقهن غير مدونة.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.