نحن لسنا طائفيين.. الغرباء لعبوا بنا وتآمروا علينا. هذا كان لسان حال اللبنانيين أثناء اقتتالهم الطائفي. كانوا يصدّرون طائفيتهم ومسؤوليتهم وذنوبهم إلى الآخرين، يرحّلون مشكلتهم إلى الغرباء.
نحن راهناً أمام مشكلة وطنية جديدة ومتفاقمة: ماذا نفعل بنفاياتنا؟ كيف نتدبر أمرها؟ الجواب أتى على الطريقة القديمة عينها، أي نفي مسؤوليتنا كمواطنين ودولة وإدارة عن إنتاج النفايات. كأننا الشعب الوحيد الذي لديه نفايات. كأن اللبنانيين يشعرون بالحرج، بوصفهم أناساً طبيعيين ينتجون زبالة يومية.
اكتشفنا فجأة أن ثمة أطناناً يومية من بقايا استهلاكنا وطعامنا وأشغالنا وأدواتنا، وها هي تكاد تغمرنا حرفياً، بل تكاد تقتلنا فعلياً. ماذا نفعل؟ لنرمها على الآخرين، لنلقها على أرض الغرباء. هكذا كنا نعالج دوماً كل مشاكلنا. فمثلاً، نحن لسنا عاجزين عن انتاج الكهرباء، لكن اللاجئين السوريين يستهلكونها كثيراً، راح بعضهم يقول. ولسنا عنصريين لكن الآخر رائحته لا تطاق. هكذا يثرثر بعضنا.
على هذا النحو، ما زلنا غير طائفيين، لكن الزبالة هي من مسؤولية الطوائف الأخرى، راحت كل طائفة تقولها، وصار لكل طائفة أرضها وجغرافيتها الخاصة والمقدسة، التي لا تقبل أن تدنسها زبالة الجماعات الأخرى. هكذا يكون جبل الدروز وجبل المسيحيين وجنوب الشيعة وشمال السنة، وبقاعات على عدد مذاهب ساكنيه. ولا أي مكان لما يسمى الدولة، ولا أي قطعة أرض وطنية تجتمع فيها النفايات وفاقياً أو ميثاقياً.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.