لم يبق لنا سوى الصورة. نستعيدها لنتذكّر. صورة رجل قصفوا حياته بطنَّين من المتفجرات، فتبدلت حياتنا كلنا. لم نكن نتوقّع أن يكون له هذا التأثير في مصيرنا، وأن يستوطن إلى هذا الحد في وجداننا. هو نفسه لم ينتبه إلى خطورته في أذهان خصومه ومناوئيه. ونحن بدورنا لم نفطن كثيراً، لا لأدواره الحاسمة في مسير البلد، ولا لبأس أعدائه وتمرّسهم في الشر.
في هذه الأيام، تعود صورته لترتفع على جوانب الطرق، في بلد لا يشبه ذاك الذي تخيله، وخطط له ورسم وعمل. البلد من بعده، بات أقرب إلى ما كان عليه قبله. اهتراء يتسلل إلى العمران وإلى الأرواح. ضعف يتغلغل في المؤسسات والأعمال والنظام. خوف متعاظم في النفوس، بلا بشائر ولا إشارات لـمستقبل مأمول.
لم نتخيّل أن موته كان مأساتنا إلى هذا الحد. كان هزيمة قاصمة لحاضرنا، وخطفاً عنيفاً لمستقبلنا، وسطواً مسلحاً على طموحاتنا.
كان شخصاً واحداً وحسب. مع ذلك، كنا برفقته أفضل. كانت السياسة معه تدبيراً ومناورة وتسوية ومداولة. ومنذ لحظة موته صارت السياسة حرباً باردة وفاترة وحارة، وإرهاباً وخبثاً وانقساماً أهلياً فادحاً.
منذ 11 عاماً، يرفعون صورته في المناسبة المشؤومة، ليس لأنهم يعاندون نسيانه فقط، بل لتذكير القتلة أن جريمتهم نفسها غير قابلة للنسيان.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.