كان المشهد، في أواخر الثمانينات، زهور الخشخاش والأفيون على مد النظر، طوال الطريق من زحلة وحتى جرود الهرمل. حينها أيضاً كان مطار بيروت أخطر مطار في العالم، والمرافئ غير الشرعية تتكاثر على طول الساحل، والحدود مع سوريا عبارة عن طريق عسكرية، أو شبكة طرق لا عدد لها، بلا رقيب أو حسيب. اقتصاد التهريب في أوج زمنه.
أطنان الأفيون وحشيشة الكيف، تخرج من لبنان عبر مسارب لا تُحصى، تحت إشراف نظام حافظ الأسد، بالتعاون مع كل الميليشيات بلا استثناء. مليارات الدولارات تموّل الحرب، بقدر تمويلها خزينة النظام السوري، الذي كان يعاني حينها من حصار وشحّ في العملات الصعبة.
كان زمن خطف الطائرات واختطاف الأجانب وتفجير السفارات. لكنه أيضاً كان زمن تجارة المخدرات، التي تمول شراء الأسلحة والمتفجرات ورواتب المسلحين والأحزاب. وتموّل أساساً خطط النظام السوري وخلاياه الإرهابية وأجهزته المخابراتية. كان كل ذلك علنياً ومعروفاً.
الذين ظنوا أن الأمر بات من مخلفات الماضي، أخطأوا. قصص صناعة الكابتاغون وتهريبه، تجدد التأكيد أن أرباب الأفيون والحشيشة هم جزء عضوي وحيوي من منظومة الممانعة. قصص فضائح تبييض الأموال وبعض المصارف المشبوهة تكرس الطابع الإجرامي لما سمّي ذات يوم المال النظيف. وقصص أمس عن شبكات حزب الله للإتجار بالمخدرات، لتمويل الحرب على الشعب السوري، ترسّخ رأينا فيه.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.