8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

في الجمّيزة

قررنا أن نمشي تنزهاً في الشارع الحميم، المطعّم بالبيوت الحجرية والأبواب الخشب العتيقة. هناك، في أول المساء البارد، بخطوات متمهّلة، رحنا نستكشف خبايا الجميزة. هذه الدكاكين الصغيرة القابعة تحت البيوت القديمة، كأنها مخازن للذاكرة ومستودعات للأزمان المنصرمة. لا نعير انتباهاً للأبنية الجديدة العالية، والمتألقة بجبروت الهندسة والباطون ومخاتلات الزجاج، قدر انشغالنا بتلك المنازل الأرضية المنزوية وراء الشجيرات واللبلاب والتعريشات الكثيفة. ففي ذاك الانزواء، يكمن السحر الذي يشعل المخيلة.
وما يمنح الجمّيزة تلك الجاذبية، ليس ما بقي فيها من طابع تراثي وحسب، وليس فقط ذاك العالم الليلي الضاج بحيوية شباب السهر والأنس، بل باحتضانه ما يشكل حياة نوعية. أن نجد فيه خصوصاً هذا الازدياد في غاليريات الفن.
هكذا، تحوّلنا إلى زيارة غاليري إثر آخر، ومن معرض إلى معرض. ندخل Art on 56th لنُفاجأ بمعرض الفنان العراقي رياض نعمة. بورتريهات تشوّهها ألوانها الداخلية، وجوه لهوياتنا المجروحة بالحروب والعنف. وفي غاليري 392 Rmeil 393 تجارب شابة للمصرية شيماء عزيز واللبنانيتين ليلى سبيتي وميساء أبو رحال.
المفاجأة الكبرى، كانت في Artlab، معرض جماعي لفنانين إيرانيين أساساً. منتهى الاتقان والنضج والخصوبة. أهم ما يمكن مشاهدته فنياً في بيروت راهناً.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00