8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

بحر الموت

ماتا غرقاً، حسين أحمد ومحمد خشاب. شابان من الجنوب، لم يكن أمامهما من مستقبل، فمضيا إلى بحر الموت.
ضحيتان جديدتان، من بلاد لا مساحة فيها للغد. فلا شيء يدفع شباننا إلى لجة الموت سوى قوة اليأس، وانعدام الفرص. وهذا ما يسمى الفشل الوطني.
ليست الهجرة مشكلة، إنها تقليد لبناني تاريخي، تتعاظم في زمن النكبات، كالتي شهدها جبل لبنان بعد مذابح 1860، وبعد مجاعة الحرب الكونية الأولى (1914- 1918)، وأثناء الحروب الملبننة والأهلية. لكن أن نشهد هذا الارتماء شبه الانتحاري في زوارق الموت، بزمن السلم (البارد)، فهذا مستجد تماماً. وإذا كان السوريون يهربون من جحيم الحرب التي فرضها النظام عليهم، مضطرين إلى تلك المجازفات المميتة، فإن اقتداء الشبان اللبنانيين بهم، يجعلنا نشعر أن حالنا ليس أفضل من حال سوريا وأهلها.
الموت قسراً، والرهان القاتل الذي يندفع إليه شباننا، هما عار سياسي وفضيحة وطنية.
الذي يجعل لبنان بلداً بلا غد، نابذاً لأحلام الشباب وتطلعاتهم، مخيّراً إياهم بين الاستزلام أو الاستلحاق الميليشياوي أو الاسترزاق الطفيلي أو البطالة المهينة، هو المسؤول عن هذا العار السياسي، هو المسؤول عن تحويل لبنان إلى دولة فاشلة.
حسين ومحمد هما ضحيتا الذي لا يقترح على بلادنا سوى ازدهار السلاح والفتنة واقتصاد الموت.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00