8 آذار 2019 | 00:00

أرشيف

الطبيب المودرن

تحرّجت إذ طلب الطبيب مني خمسة آلاف ليرة، هي الفارق بين كلفة المعاينة والتأمين. سألته إن كان عليَّ إعطاء المبلغ للسكرتيرة، إلا أنه مدّ يده من غير حرج أو تردّد: لا، أنا أحاسبك، وراح يلملم من جيبه ألفاً وراء ألف، ليرد لي بقية ورقة العشرين ألفاً. ثم إنه أخذ هويتي وبطاقة التأمين ووضعهما على الطاولة أمامه، وبهاتفه الذكي التقط صورة لهما، ليحفظها هكذا في أرشيفه الإلكتروني، ربما كإجراء يشبه الإجراءات الإدارية المطلوبة بين شركة التأمين والمستشفيات والعيادات. لست أدري لما لا يكون هذا عمل السكرتيرة مثلاً، كما مسألة المحاسبة، وتحديد المواعيد التي يرتبها هو أيضاً لا السكرتيرة.
كان الطبيب قد وصل من المستشفى البعيد إلى العيادة متأخراً عن الموعد نصف ساعة بالتمام، والمعاينة التي استمرت 15 دقيقة هي وقت لأربعة أسئلة منه، متقطعة بين مكالمتين هاتفيتين تلقاهما من مريضين، كانت أشبه بلحظة تعارف وحسب.
طبيبي هذا يعمل في مستشفيين وعيادتين، وانتقيته دون الآخرين، لأنه الأقل انشغالاً من بين الأطباء المذكورة أسماؤهم في لائحة التأمين.
بعد تلك المعاينة، أو بالأحرى المصافحة العابرة، رحت أتخيّل هؤلاء الأطباء وهم كلّهم هكذا، بهواتفهم الذكية وكمبيوتراتهم، يفحصوننا ويعالجوننا عبر السكايب، ويحاسبوننا بـالفيزا كارت عبر الأنترنت.

يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

8 آذار 2019 00:00