كان مشهد قافلة آخر مَنْ بقي من أهل الزبداني، وهي تعبر الأراضي اللبنانية، كاشفاً لحقيقتنا، لحالنا البائسة. جيران الزبداني من أهل القرى البقاعية استقبلوا القافلة بالتعاطف والتضامن، المجبول بالضغينة على من ساهم في تدمير البلدة السورية وتهجير أهلها. كان شعار أشرف الناس الذي رفعه أبناء مجدل عنجر ترحيباً بالزبدانيين، يثأر ممن ابتدع هذا الشعار الذي قسّم اللبنانيين (مذهبياً) بين ممانعين وخونة.
القافلة نفسها لقيت من بعض أهل الضاحية الجنوبية والأصح شراذم وشبيحة الباسدران والباسيج المحليين أشكالاً من البذاءة والسفاهة والنفوس المسعورة ومخيلة الأحذية. وكأن هذا الاستقبال على طريق مطار بيروت، يستأنف عدوان حزب الله على الزبداني، ويستكمل تنكيله بأهاليها.
على الأرجح، ثمة الكثير من عائلات الضاحية الجنوبية ممن أقاموا في بيوت من هم في باصات القافلة إياها، في شهور صيف عام 2006، يوم كانت الضاحية تتعرض على يد إسرائيل، لما ستتعرض إليه الزبداني على يد بشار الأسد وحسن نصرالله. وهذا تذكير بأن بعض الضحايا قادرون على التحول إلى جلادين.
كان مشهد طريق مطار بيروت والقافلة وشراذم الأحذية.. من ناحية، ومشهد البقاع الناقم والمحتقن بمشاعر الثأر.. من ناحية ثانية، يكشفان حقيقة الإنقسام اللبناني. هذا الانقسام، فوق أنه يكرس الحرب الأهلية الباردة في الداخل، يؤسس لثارات مستقبلية سورية ولبنانية ممن استتبعهم حزب الله ورهنهم بمصير سفاح دمشق.








يلفت موقع Mustaqbal Web الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.